كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليوم الـ 34 للحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران: مأزق الخيارات واتساع الفجوة بين الخطاب والواقع

مع دخول الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران يومها الرابع والثلاثين، تتزايد في إسرائيل التقديرات التي تشير إلى أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث تتقاطع الاعتبارات العسكرية مع تداعيات اقتصادية وسياسية متسارعة. ففي تحليل نشره الصحفي العسكري عاموس هرئيل في صحيفة هارتس يظهر أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه معضلة استراتيجية حقيقية: فالتراجع عن الحرب قد يمنح إيران فرصة إعلان النصر السياسي، بينما يحمل التصعيد العسكري – بما في ذلك احتمال تنفيذ عمليات بحرية أو برية في الخليج – خطر الانزلاق إلى حرب أطول وأكثر كلفة. ويعكس هذا التقدير الإسرائيلي إدراكاً متزايداً بأن الخيارات المطروحة أمام واشنطن محدودة ومعقدة، وأن استمرار الحرب قد يفرض أثماناً اقتصادية وسياسية كبيرة على الولايات المتحدة وحلفائها، في ظل الاضطرابات المتزايدة في أسواق الطاقة العالمية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز.

ويشير هرئيل إلى أن معضلة ترامب لا تقتصر على الحسابات العسكرية، بل تمتد أيضاً إلى البعد السياسي والشخصي لطريقة إدارة الحرب. فالرئيس الأميركي الذي قدم الحرب منذ بدايتها باعتبارها خطوة حاسمة ستفرض على إيران التراجع، يجد نفسه اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: إذ إن الاعتراف بفشل تحقيق أهداف الحرب بسرعة سيُضعف صورته السياسية، بينما قد يؤدي توسيع العمليات العسكرية إلى تورط أميركي أعمق في صراع طويل وغير مضمون النتائج.

وبحسب القراءة الإسرائيلية، فإن خطاب ترامب العلني الذي يواصل التأكيد على قرب تحقيق الأهداف، يعكس محاولة للحفاظ على صورة السيطرة والنجاح، رغم أن التقديرات العسكرية والاستخباراتية تشير إلى واقع مختلف وأكثر تعقيداً على الأرض.

هذه القراءة الإسرائيلية تعكس تحولاً تدريجياً في المزاج التحليلي داخل المؤسسة الأمنية في إسرائيل. فبعد الأسابيع الأولى من الحرب، التي حاولت فيها واشنطن وتل أبيب تسويق العمليات العسكرية باعتبارها ضربة قادرة على فرض معادلة ردع جديدة على إيران، بدأت التقديرات تتجه نحو الاعتراف بأن الحرب تحولت عملياً إلى حرب استنزاف مفتوحة.

فالضربات الجوية الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل لم تؤد إلى انهيار القدرات العسكرية الإيرانية أو إجبار طهران على القبول بشروط سياسية أميركية. وعلى العكس من ذلك، تظهر المؤشرات أن إيران ما زالت قادرة على إدارة المواجهة عبر مزيج من الردود المباشرة والضغط غير المباشر في الساحات الإقليمية، بما يفرض على الولايات المتحدة توزيع مواردها العسكرية على جبهات متعددة.

كما أن تحويل معظم قدرات سلاح الجو إلى الحرب ضد إيران ترك القوات البرية في لبنان بدون دعم جوي كافٍ، ما يحد من التأثير العملياتي. وحتى داخل الجيش الإسرائيلي هناك اعتراف بأن حزب الله لا يمكن القضاء عليه بالكامل، وأنه متجذر في المجتمع الشيعي اللبناني، ما يجعل الحديث عن نزع سلاحه بالكامل هدفاً غير واقعي.

الحرب الطويلة بدأت تخلق ضغوطًا داخل إسرائيل أيضًا: أيام خدمة الاحتياط ارتفعت من 45 إلى 85 يومًا سنويًا، مع تضخم الالتزامات العسكرية في الضفة الغربية ولبنان وإيران، وضغط متزايد على الجنود والاقتصاد. ومع ذلك، لم يظهر انهيار واضح في منظومة الاحتياط.

في هذا السياق، تبدو المعضلة الأساسية أمام واشنطن مزدوجة: فمن جهة، يدرك صانع القرار الأميركي أن استمرار الحرب لفترة طويلة يحمل مخاطر اقتصادية وسياسية متزايدة، خصوصاً في ظل تأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية وعلى الاستقرار الاقتصادي الدولي. ومن جهة أخرى، فإن إنهاء الحرب دون تحقيق إنجاز واضح قد يفسَّر داخلياً وخارجياً باعتباره فشلاً استراتيجياً للولايات المتحدة.

وتزداد هذه المعضلة تعقيداً مع تزايد المؤشرات على أن إيران تراهن على عامل الزمن. فبدلاً من السعي إلى مواجهة شاملة وسريعة، يبدو أن طهران تعتمد استراتيجية تقوم على امتصاص الضربات وإطالة أمد الحرب، بهدف استنزاف الإرادة السياسية الأميركية ورفع كلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها.

كما أن اتساع دائرة التوتر في المنطقة يخلق مخاطر إضافية، إذ إن أي تصعيد في الممرات البحرية أو استهداف مباشر للبنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى قفزات حادة في أسعار النفط ويزيد الضغط على الاقتصاد العالمي، الأمر الذي يضع الإدارة الأميركية أمام معادلة حساسة بين الحسابات العسكرية والتداعيات الاقتصادية.

في ضوء ذلك، يبدو أن اليوم الرابع والثلاثين للحرب يكشف عن حقيقة أساسية: الفجوة المتزايدة بين الخطاب السياسي الأميركي الذي يتحدث عن تحقيق الأهداف قريباً، وبين التقديرات العسكرية والاستخباراتية التي تشير إلى حرب طويلة ومعقدة. وبينما يواصل البيت الأبيض تقديم الحرب باعتبارها عملية قادرة على تحقيق نتائج حاسمة، تعكس التحليلات الإسرائيلية والأميركية على حد سواء إدراكاً متنامياً بأن الصراع دخل مرحلة أكثر ضبابية، حيث تصبح إدارة الحرب بحد ذاتها هدفاً، في ظل غياب مسار واضح لإنهائها.

وبهذا المعنى، فإن التطورات الميدانية والسياسية خلال الأسابيع الأخيرة تشير إلى أن الحرب لم تعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحولت تدريجياً إلى اختبار استراتيجي طويل الأمد لقدرة الولايات المتحدة وإيران على تحمل كلفة الصراع وإدارته في بيئة إقليمية شديدة التعقيد، بينما تزداد الضغوط على إسرائيل في مواجهة حزب الله وإدارة قوات الاحتياط والالتزامات العسكرية المتعددة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط