كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليوم 33 للحرب على إيران: الفجوة تتسع بين الخطاب الأميركي والواقع الميداني

مع دخول الحرب الأميركية–الإسرائيلية ضد إيران يومها الثالث والثلاثين، تتسع الفجوة بين الخطاب السياسي في واشنطن وبين التقييمات الاستخباراتية لمسار الحرب. فبينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب التأكيد أن أهداف الحرب تقترب من التحقيق وأن الضربات العسكرية قد تُستكمل خلال أسابيع، تشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الأميركية – وفق ما نقلته تقارير إعلامية غربية – إلى أن إيران لا تُبدي استعداداً لخوض مفاوضات جدية لإنهاء الحرب في هذه المرحلة.

وبحسب محللين إسرائيليين استندوا إلى تلك التقديرات الأميركية، فإن طهران لا ترى أن موقعها الاستراتيجي قد تضرر بما يكفي لفرض تنازلات سياسية سريعة، ولذلك فهي تبقي قنوات الاتصال غير المباشرة مفتوحة عبر وسطاء إقليميين، لكنها ترفض الدخول في مفاوضات حول وقف إطلاق نار مؤقت، وتطالب بضمانات واضحة لإنهاء الحرب بشكل كامل.
ويرى هؤلاء المحللون أن تصريحات ترامب تكشف أيضاً عن تباين واضح في تعريف أهداف الحرب. فالرئيس الأميركي أعلن أن الهدف الأساسي ــ منع إيران من امتلاك سلاح نووي ــ قد تحقق تقريباً، لكنه في الوقت ذاته يتحدث عن مواصلة الضربات العسكرية خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة. ويشير محللون في إسرائيل إلى أن هذا التناقض يعكس محاولة من الإدارة الأميركية تحقيق مكاسب عسكرية إضافية قبل الانتقال إلى المسار السياسي.

كما تشير تسريبات في الأوساط الأمنية الأميركية إلى أن واشنطن تدرس خيارات أكثر تعقيداً للتعامل مع مخزون اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، الذي يُقدَّر بنحو 440 كيلوغراماً بنسبة تخصيب تصل إلى 60%. وهنا، بين مطرقة الكوماندوز وسندان القصف الجوي، تترنح الخيارات الأمريكية؛ ففي حين تهمس تسريبات واشنطن باحتمالية إرسال قوات برية لاستخراج اليورانيوم تحت النار، تميل إسرائيل لسيناريو "الدفن الجيولوجي" عبر طمر المفاعلات تحت ركام الصخور. خياران أحلاهما مر، وكلاهما ينذر بتورط عسكري أعمق وأطول أمداً مما يشتهي البيت الأبيض حالياً.

جاء خطاب ترامب الأخير ليبدد الآمال في نهاية قريبة للحرب. فقد توعد بشن ضربات أشد قوة ضد إيران خلال الأسابيع المقبلة، قائلاً إن الولايات المتحدة “قريبة جداً من تحقيق جميع أهدافها العسكرية”. وأكد أن الضربات ستتكثف خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة. هذا الخطاب انعكس فوراً على الأسواق العالمية، إذ ارتفعت أسعار النفط بنحو خمسة في المئة لتتجاوز 106 دولارات لبرميل خام برنت، بينما تراجعت الأسواق المالية مع تزايد المخاوف من اتساع الحرب وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.

وتزداد المخاوف بشكل خاص بسبب استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر بحري يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المسال في العالم. وقد أدى إغلاقه إلى اضطرابات واسعة في إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف النقل والشحن.
في المقابل، نفت إيران إجراء أي مفاوضات بشأن وقف إطلاق نار، رغم تقارير تحدثت عن وساطات إقليمية، من بينها مساعٍ باكستانية لطرح هدنة مؤقتة. ووفق مصادر إيرانية، فإن طهران تشترط وقفاً كاملاً للحرب وضمانات سياسية قبل أي اتفاق لوقف إطلاق النار.
ميدانياً، تستمر الضربات الأميركية والإسرائيلية المكثفة داخل إيران، مستهدفة منشآت تطوير وإنتاج الصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي ومستودعات الصواريخ ومنصات الإطلاق. 

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى استخدام أكثر من 16 ألف ذخيرة منذ بداية الحرب، إضافة إلى تنفيذ آلاف الطلعات الجوية. في المقابل، تواصل إيران إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل واستهداف قواعد أميركية في المنطقة، إلى جانب هجمات على أهداف مرتبطة بالبنية التحتية الاقتصادية، فيما تستمر المواجهات عبر جبهات متعددة تشمل لبنان والعراق والبحر الأحمر.

التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى أن وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية تراجعت نسبياً، لكنها لم تتوقف، في حين تستمر الاشتباكات في الجبهة الشمالية مع إطلاق عشرات الصواريخ من لبنان باتجاه بلدات شمال إسرائيل.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً مما تحاول الخطابات السياسية في واشنطن تصويره. فبينما تتحدث الإدارة الأميركية عن اقتراب تحقيق الأهداف العسكرية، تشير التقديرات الاستخباراتية والتطورات الميدانية إلى أن الصراع لم يقترب بعد من لحظة الحسم، بل يتجه تدريجياً نحو نمط من المواجهة الطويلة التي تقوم على الضغط المتبادل والاستنزاف.

فإيران، التي تراهن على قدرتها على الصمود وإطالة أمد الحرب، تدرك أن عامل الوقت قد يعمل لصالحها مع اتساع كلفة الحرب الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها، خصوصاً في ظل الاضطراب المتزايد في أسواق الطاقة وتزايد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. أما واشنطن، فتبدو عالقة بين رغبتها في تحقيق إنجاز عسكري واضح يمكن تسويقه سياسياً، وبين المخاطر الكبيرة لتوسيع الحرب أو الانجرار إلى تورط عسكري أعمق داخل إيران.

ولهذا، فإن اليوم الثالث والثلاثين من الحرب لا يعكس اقتراب النهاية بقدر ما يكشف بداية مرحلة جديدة من عدم اليقين الاستراتيجي، حيث تتباعد التقديرات السياسية عن الواقع الميداني، وتظل المنطقة بأكملها رهينة حرب لم تتضح بعد حدودها ولا مآلاتها.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط