كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليونسكو تؤكد على الحقيقة والرواية الفلسطينية

اليونسكو تؤكد على الحقيقة والرواية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2016-10-14 | 19:47

معركتنا الثقافية مع الاحتلال لا تقل أهمية عن معركتنا العسكرية والسياسية معه لأن صراعنا معه ليس صراعا على الأرض فقط بل وعلى الهوية والثقافة ، بل إن حكومة نتنياهو واليمين الصهيوني يحولانه لصراع وجودي رافضين يد السلام الفلسطيني الممتدة منذ خمس وأربعين عاما عندما طالب الفلسطينيون بحل الصراع على أساس دولة ديمقراطية واحدة على كامل التراب الفلسطيني يتعايش فيها اليهود والمسيحيين والمسلمين في سلام وتكون القدس مدينة مفتوحة للجميع  .

الصراع على هوية المسجد الأقصى هو جزء من صراع طويل حول هوية القدس وفلسطين وهو صراع ممتد منذ مائة عام ، وكانت أولى المواجهات في هبة البراق عام 1929 حيث تصدى الفلسطينيون لقطعان المستوطنين الذين أرادوا الصلاة عند حائط البر اق الذي يسميه اليهود حائط المبكى وفي المسجد الأقصى تحت حماية قوات الانتداب البريطاني ، وتصدى لهم الفلسطينيون وجرت مواجهات دامية سقط فيها المئات من الجانبين بين قتلى وجرحى كما قامت القوات البريطانية بإعدام الشهداء الثلاثة عطا الزير وفؤاد حجازي ومحمد جمجوم والذين خلد ذكراهم شاعرنا الكبير إبراهيم طوقان في قصيدته المشهورة . على إثر هذا الحادث  شكلت بريطانيا لجنة برئاسة شو وسميت باسمه و أوصت بإحالة الأمر على عصبة الأمم التي شكلت بدورها في 14/1/1930 لجنة أكدت توصياتها بأن " ملكية الحائط الغربي تعود للمسلمين وحدهم ولهم الحق وحدهم فيه لأنه يؤلف جزءاً لا يتجزأ من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف ، وتعود لهم أيضا ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لأن ذلك الرصيف وقف إسلامي"  .

وفي قرار التقسيم في نوفمبر 1947 توافق أعضاء الأمم المتحدة على وضع القدس بكاملها تحت الوصاية الدولية ورفضت أي سيادة إسرائيلية عليها ، ومنذ ذلك التاريخ وبالرغم من الاحتلال الإسرائيلي عام 1967 لكل المدينة المقدسة إلا أن كل القرارات والتوصيات والتفاهمات الدولية المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي تعتبر القدس الشرقية أراضي عربية وفلسطينية محتلة . وبعد تصويت الجمعية العامة عام 2012  على قرار الاعتراف بدولة فلسطين على حدود 1967 عضوا مراقبا أصبحت القدس الشرقية أراضي دولة فلسطين خاضعة للاحتلال ولا يجوز لإسرائيل تغيير معالمها دون إذن وموافقة أهلها وأي إجراء إسرائيلي منفرد يعتبر مخالفة دولة ، وهو ما يتوافق مع اتفاقية لاهاي الربعة 1907 واتفاقات وبروتوكلات جنيف 1949  وميثاق الأمم المتحدة بخصوص الأراضي المحتلة.

في هذا السياق ولأن الأمر الواقع المفروض بقوة الاحتلال لا يؤسِس حقا ، تأتي أهمية تبني اليونسكو لقرارات تؤكد إسلامية المسجد الاقصى وترفض أي مزاعم يهودية بشأنه . فبعد أن تم تأجيل التصويت في يوليو الماض على مشروع القرار العربي تبنت منظمة اليونسكو يوم الخميس الثالث عشر من سبتمبر الجاري لقرارين يعتبران القدس الشرقية أرض محتلة وجزء من اراضي الدولة الفلسطينية ، وأن المسجد الأقصى والحائط الغربي تراثا إسلاميا ولا علاقة لليهود به هو إقرار لحقيقة تاريخية ولواقع معاش ورفضا للابتزاز الإسرائيلي والأمريكي وتأكيد لمواقف دولية سابقة بهذا الشأن وحول اعتبار كل الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية أراض محتلة ، وهو قرار يقطع الطريق على الجهود الإسرائيلية لتهويد المسجد أو تقاسمه ويؤكد الرواية الفلسطينية التي يتم تعميدها يوميا بالدم الفلسطيني داخل المسجد الاقصى والقدس وفي عموم أرض فلسطين .

   هذا الانجاز وبالرغم من محدوديته لأنه لوحده لن يغير شيئا على أرض الواقع ولن يكبح الاستيطان أو يُوقف الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية وقد يضاف لمئات القرارات الدولية الأخرى ... إلا أنه وفي ظل الظروف والمعطيات الإقليمية والدولية الراهنة وفي مواجهة الجهود الإسرائيلية المستميتة لفرض الرواية اليهودية بخصوص المسجد الاقصى والقدس على العالم وعلى منظمة اليونسكو تحديدا ، فإنه يعتبر انجازا ويؤكد على اهمية الشرعية الدولية لو احسنا التعامل معها ، ونظرا لأهميته فقد قررت إسرائيل مقاطعة منظمة اليونسكو ، وسبق لواشنطن أن اوقفت تمويلها للمنظمة عندما اعترفت هذه الاخيرة بدولة فلسطين .

الشرعية الدولية وإن كانت تعترف بإسرائيل ومترددة أو عاجزة عن مواجهة الاحتلال بالقوة ، إلا أنه يمكن الاستفادة منها ،كما أن هناك قرارات ومبادئ دولية كثيرة علينا إحياؤها وتنشيطها كقرار التقسيم 181 وقرار عودة اللاجئين 194 ، وحق تقرير المصير ، وحق الشعب الفلسطيني بمقاومة الاحتلال ، وعدم شرعية الاحتلال ، وكلها قرارات تحتاج إلى وحدة الموقف الفلسطيني ونضال سياسي ودبلوماسي ومقاومة شعبية وهي أمور لا تقل أهمية عن المقاومة المسلحة ، بل هي في المرحلة الراهنة الشكل الممكن والمتاح الأكثر جدوى.

  [email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط