كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اليونسكو تقول للاحتلال: كفــــــى

اليونسكو تقول للاحتلال: كفــــــى

تاريخ النشر: 2016-10-26 | 12:08

تلقت إسرائيل ضربة إستراتيجية ودبلوماسية وسياسية، بعد التأكيد الدولي الجديد على أن القدس الشرقية هي أراضٍ محتلة، فقرار اليونسكو في موضوع البلدة القديمة، والمسجد الأقصى والمقدسات الأخرى، أوقع بإسرائيل وروايتها وادعاءاتها لتثبيت احتلالها للأراضي الفلسطينية هزيمة نكراء ، وهذا فشل ذريع لرئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو"، الذي كان يدعي بأن مكانة إسرائيل الدولية تعززت للأحسن، وأن العالم مل من المشكلة الفلسطينية، لتبقى القدس الشرقية، والأماكن المقدسة، وفقاً للقانون الدولي، وحسب جميع المنظمات الدولية والأمم المتحدة، منطقة محتلة تماماً كباقي أراضي الضفة الغربية، ولكن طالما أن حكومة إسرائيل ترفض الاعتراف بهذا الواقع، فلماذا هذا الغضب والضجة الإسرائيلية المفتعلة، على قرار اليونسكو، الذي شكل الحدث الأبرز في الأسبوع الماضي، بأن لا علاقة لليهود في المسجد الأقصى، الذي حصل على تأييد (24) دولة من أصل (58)، الأعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في منظمة اليونسكو، وامتناع (26) دولة عن التصويت، وبمعارضة (6) دول على هذا القرار هي: الولايات المتحدة، بريطانيا، ليتوانيا، هولندا، استونيا وألمانيا، وإن أكثر ما أثار المؤسسة الإسرائيلية، عدم وجود أي علاقة في القرار بين اليهود، والمسجد الأقصى، الذي يطلقون عليه "جبل الهيكل".

لقد كشف قرار اليونسكو، كذب وخداع "نتنياهو"، الذي أعلن أكثر من مرة ، بأن إسرائيل ملتزمة بالوضع الراهن للأقصى، فالوضع القائم يعني ما كان عليه الحال منذ العهد العثماني، والانتداب البريطاني، والحكم الأردني، ووضعه وإدارته من قبل الأوقاف الإسلامية، منذ الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، فلماذا هذه الحملة الإسرائيلية ضد قرار اليونسكو؟ هذه الحملة والمعارضة للقرار، تعني بأن "نتنياهو" والحكومة الإسرائيلية غير ملتزمين بالوضع الراهن، فمنذ الاحتلال الإسرائيلي للقدس والضفة الغربية، وإسرائيل تعمل من خلال علمائها في الآثار، بالحفريات في محيط الأقصى، للبحث عن أي دليل لوجود أثر لـ "هيكل سليمان"، فلم يعثروا على أي شيء، وقد أعلنوا ذلك على الملأ، لكن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة مصممة على رواياتها الكاذبة، عن وجود الهيكل، حتى أنه في مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2000، تحت رعاية الرئيس الأميركي "بيل كلينتون"، وبمشاركة الرئيس الراحل "ياسر عرفات"، ورئيس الحكومة الإسرائيلية السابق "ايهود باراك"، كان من أهم أسباب فشل المفاوضات، الطلب الإسرائيلي بأن تكون السيادة على الأقصى ما فوق الأرض للفلسطينيين، وما تحت الأرض لإسرائيل، الأمر الذي رفضه الفلسطينيون بشدة.

الخبير الإسرائيلي في شؤون القدس والأماكن المقدسة د. "شموئيل بركوفيتش"، اعترف في مقابلة مع الإذاعة العبرية بتاريخ "14-10-2016"، أن هناك صراعا دينيا في إطار الصراع على مكانة القدس، بين إسرائيل والفلسطينيين، ويقول بأن الحائط الغربي للمسجد، ليس حائط هيكل سليمان، وأنه لا يوجد من يفكر على هذا النحو، بل هو الحائط الاستنادي الغربي للسور الذي بناه "هوريدوس"، من أجل الحفاظ على كميات التراب الكبيرة، التي جلبها لبناء هذا المكان، فهناك روايات وأساطير إسرائيلية متناقضة، لا تعد ولا تحصى حول مملكة "سليمان"، فأحد علماء الآثار اليهود خرج ليقول أن مملكة "سليمان" كانت في جنوب وغرب القدس، وليس في البلدة القديمة، واستدل على ذلك ببعض الآثار التي عرضت مؤخراً في "متحف بلدان التوراة" والتي يعود تاريخها إلى عهد اليبوسيين، أما البروفيسور الإسرائيلي "يوسي غرنفينكل"، الذي ترأس عمليات الحفريات الأثرية في القدس يقول بأن كلمة الهيكل ليست حكراً على الديانة اليهودية، فكلمة الهيكل معناها البيت الكبير الواسع، وأماكن العبادة.

إن قرار اليونسكو حول المقدسات الإسلامية، يعتبر صفعة ونسفا للمزاعم الإسرائيلية، لكن "نتنياهو" مصر على اعتبار قرار اليونسكو "مسرحية"، فالقرار يشكل ضربة موجعة لإسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية، أما التعليقات وردود الفعل الإسرائيلية على قرار اليونسكو، فقد جاءت من "نتنياهو" ووزرائه، وحتى المعارضة الإسرائيلية، فوصف "نتنياهو" القرار القائل بأن لا علاقة لشعب إسرائيل بمنطقة ما يطلقون عليه "جبل الهيكل" للحائط الغربي، يشبه القول أن لا علاقة للصين بسور الصين، أو أن لا علاقة للمصريين بالأهرام، ووزيرة العدل "أيليت شكيد"، قالت بأن منظمة اليونسكو أبرزت جهلها ولاساميتها، واعتبرت الوزيرة القرار غير ذي أهمية، والوزير "غلعاد أردان" قال أن الشعب الإسرائيلي لا يحتاج إلى شهادة من اليونسكو، حول علاقته بجبل الهيكل أو الحائط الغربي، والوزير "ياريف لفين"قال:"القرار لاسامي وبائس، وكل من صوت لصالحه أدان نفسه ودولته وطبع على جبينها وصمة عار"، والوزير "زئيف الكين" وصف المنظمة التي تقرر بأن لا علاقة بين اليهود وجبل الهيكل، وحائط المبكى بأنها لا تتمتع بحق الوجود، والوزير "نفتالي بينت" أعلن عن تعليق إسرائيل لجميع فعالياتها في اليونسكو، التي أصبحت تدعم الإرهاب، واصفاً عمل المنظمة بعمل إرهابي، مثلما يواجه العالم الإرهاب الإسلامي في تدمر وحلب، وشارك في مهرجان إدانة اليونسكو زعيم المعارضة "اسحاق هرتسوغ" فاتهم "اليونسكو" بخيانة مهمتها، وقال أن كل من يريد إعادة كتابة التاريخ، وتشويه الواقع، وابتكار الخيال بأن الحائط الغربي وجبل الهيكل، لا علاقة لهما بالشعب اليهودي يروي كذبة رهيبة تساهم في زيادة الكراهية.

إسرائيل تعمل على إقامة حقائق على الأرض، بصورة تجعل من الصعب التوصل إلى الحل، فمنذ أن تولى "نتنياهو" رئاسة الوزراء عام 2009، ينسب لنفسه النجاحات على الساحة الدولية، لكن حينما يتعلق الأمر بفشل سياسي مثل قرار اليونسكو، فإنه لا يتحمل مسؤولية فشله، بل يعزي الفشل إلى السامية، فخلال مرحلة المفاوضات سواء مع "ايهود باراك" أو مع "ايهود اولمرت"، أو مع"تسيفي لفني"، قبل مرحلة "نتنياهو"، لم يتقدم الفلسطينيون بخطوات إلى الأمم المتحدة، لكن بعد شهر أيلول 2010، ورفض "نتنياهو" مناقشة قضية الحدود، وكان موقفه أنه لو أقيمت الدولة الفلسطينية، فإن الجيش الإسرائيلي سيبقى على حدودها طيلة (40) سنة، أدرك "أبو مازن" أنه لا يوجد من يتفاوض معه، وانتقل للعمل في مؤسسات الأمم المتحدة.

من البديهي أن قرار "اليونسكو" ودعوة إسرائيل لوقف أنشطتها غير القانونية، استقبلت بالترحاب على الصعيد الفلسطيني والعربي، في غياب جدية مع إسرائيل للسلام، فحكومة إسرائيل تعيش مأزقاً جديداً، وهي تريد السيادة على الأقصى، وليس صلاة اليهود في باحاته فقط، بمزاعم أن ملكيته تعود لليهود، وهناك من المنظمات اليهودية من تدعو لهدمه، وإقامة الهيكل الثالث مكانه، لكن إسرائيل لن تستسلم لقرار اليونسكو ببساطة، بل تجري اتصالات دبلوماسية لإلغاء القرار، كما فعلت قبل عقدين، بإلغاء قرار الأمم المتحدة باعتبار الصهيونية حركة عنصرية، وللأسف فإن بعض الدول العربية صوتت لصالح القرار، وأُحذّر .... حذارِ من تكرار ذلك في اليونسكو.

انتهى.....

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط