كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إلي وزارة الزراعة: فلتنقذوا حيوانات غزة من جهل المستهترين!

إلي وزارة الزراعة: فلتنقذوا حيوانات غزة من جهل المستهترين!

تاريخ النشر: 2017-08-20 | 07:59

ضجت مواقع الإعلام المجتمعي ، مؤخرا بالسخرية من خبر انتحار قرد كان مُعتقل بقفص حديدي، يفتقر لأدنى معايير الحياة و السلامة ، معلقا في سجن لتعذيب الحيوانات ، يُطلق عليه صاحبه مسمى "حديقة حيوان" ، وهي بالطبع لا يمكن تسميتها بحديقة ، لأنها ليس سوى مجرد معتقل نازي للحيوانات ، حيث يتم استغلال الحيوانات الضعيفة التي لا حول لها و لا قوة ، من قبل بعض المستغلين من أجل جذب الزوار و أطفال المدارس مقابل بضعة شواكل، وبدون تقديم أدنى رعاية لهذه الحيوانات ، أو توفير بيئة مناسبة لها للعيش بشكل طبيعي و صحي.

وهنا أتسأل ، هل أصبحت حياة الحيوانات البريئة بقطاع غزة ، مجرد سلعة للعرض أمام الغزيين ، و مجرد أحاديث للسخرية ، يتم تسييسها وربطها بمعاناة قطاع غزة من الحصار و الانقسام ، دون وجود أي رحمة أو شفقة على تلك الحيوانات المسكينة التي يتم تعذيبها بالقطاع بحجة، أن مواطني غزة ، هم أيضا معذبين.

لذا عندما نسمع مثلا أخبار ، عن تحويل بعض الأسود إلي إسرائيل لتلقي العلاج بعد معاناتها بغزة ، أو عرض حيوانات محنطة و ميتة في قفص أمام الأطفال ، لا نرى أي اعتراض أو نقد من مواطني القطاع، أو المسئولين، سوى السخرية، و المطالبة بالسماح أيضا لمواطني القطاع للسفر عبر إيرز مثل الأسود و القطط.

و هنا أتساءل ، هل عندما يتم اعتقال الحيوانات الحية و المحنطة، بداخل ما يسمى بحدائق حيوانات بغزة ، هل هذه هي الصورة المثالية للحيوانات التي نريد أن نروجها في عقول أطفالنا الأبرياء الذين يعانون من الحصار، و لم يسبق لهم أن رأوا بأم أعينهم حيوانات حية وحقيقية ؟

ماذا نعلم أطفالنا ؟ و ماذا نغرس في عقولهم ؟

مشاهد لحيوانات ميتة ومحنطه ! أو لحيوانات معذبة ! أو لحيوانات جائعة ! أو لحيوانات مريضه !

لماذا يتم السماح لهؤلاء المستهترين، و تجار الحيوانات، بفتح معتقلات تجارية لحيوانات بريئة تحت مسمى حديقة حيوانات ؟

يجب أن يكون هناك معايير معينه لافتتاح أي حديقة حيوانات عامة أو خاصة ، من ضمنها على الأقل ، أن يستطيع أن يوفر صاحب الحديقة لحيواناته الطعام و التطعيم و الدواء، و أن يوفر لتلك الحيوانات مساحة واسعة ومفتوحة وممتلئة بالأشجار و الأعشاب، لكي تنطلق بحرية و تعيش حياة على الأقل شبه طبيعة، و ليس أن يتم حبسها كالجرذان في أقفاص بالية و غير إنسانية .

كيف نريد أن نتحرر من الاحتلال، و نطالب العالم المتحضر بأن يحترم حقوق الإنسان الفلسطيني، و نحن لا نحترم حقوق أضعف الكائنات الحية ، و نحن نستغل حياة تلك الكائنات للتجارة و السخرية و التقاط الصور التذكارية، بدون أي اعتراض من قبل مروجي حقوق الإنسان و المدافعين عن البيئة و المسئولين في وزارة الزراعة ، حول تلك الانتهاكات التي يعاني منها حيوانات قطاع غزة.

و من منا لا ينسى مشهد اللبؤة التي تم حقنها بمخدر ، وربط عنقها بسلسلة حديدية كسبية حيوانية ، و أصبح صاحبها يتجول بها أيام العيد في شوارع الرمال ، لكي يلتقط أطفال غزة ، معها صور مقابل بضعة شواكل ، في مظهر متوحش و أمام مرأى الجميع، دون اعتبار لسلامة الأطفال الذين يلتقطون تلك الصور مع اللبؤة المهانة ، أو أي اعتبار لصحة وحياة تلك اللبؤة التي تضررت بسب حقنها المتواصل بالمخدر.

وقد يتساءل سائلا ، فلنحصل أولا على حقوقنا الإنسانية كمواطنين، قبل أن نطالب بحقوق الحيوانات !

وهنا أجيب على هذا التساؤل ، بأنه من لا يرحم لا يُرحم ، و كما تُدين تُدان ، وارحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء ، و امرأة دخلت النار بسبب هرة.

كوننا شعب يعاني من الاحتلال، و الظلم، و الحصار، و الانقسام ، لا يعني ذلك أن نكون مستهترين و عديمي الرحمة و الشفقة مع تلك الحيوانات المسكينة، التي كانت تنعم بحياة سعيدة في غابات إفريقيا، لكن تجار البشر و الحيوانات سرقوها وهربوها عبر الأنفاق لقطاع غزة ، مقابل أموال زهيدة لبيعها لأشخاص جهلاء و مستهترين ، همهم الرئيسي هو استغلال تلك الحيوانات مقابل بضعة شواكل!

وها هو عيد الأضحى يقترب أيضا على الأبواب ، و سنشهد للأسف مظاهر أكثر لوحشية بعض الغزيين تجاه أضاحي العيد ، فقد انتشرت سابقا عدة فيديوهات على مواقع اليوتوب، تظهر كيف يقوم أصحاب الأضحية أو الجزارين، بذبح أضاحي العيد بطريقة وحشية، فمنهم من يطلق النار على أرجل الأضحية ، ومنهم من يرفس بقدمه رأس الأضحية و منهم من يتسابق بطعن الأضحية عدة مرات في ظهرها دون إتباع أي نوع من آداب الذبح في الإسلام ، حيث أوصى الرسول المسلمين قائلا ، إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، و أوصى بأن لا يسمح أن يري الحيوان الذي يراد ذبحه حيوانا آخر يذبح.

إن تلك المظاهر الوحشية ، في طرق تعامل بعض الغزيين ، المستهترين ، و الجهلاء منهم، تضر للأسف بسمعة قطاع غزة ، وتشوه تلك الانتهاكات ضد حقوق الحيوانات من صورة المواطن الغزي ، حيث أنها تصوره بأنه مجرد إنسان بدائي، ومتوحش، و يعشق العنف والدم ، و يستهتر بحياة الكائنات الضعيفة.

فكيف يريد سكان القطاع أن يرحمهم الله ، و ينقذهم من الحصار الظالم و هم لا يرحمون من هم أضعف منهم ألا وهي الحيوانات الضعيفة؟

لذا على وزارة الزراعة بقطاع غزة ، أن تتابع بجدية ملف انتهاكات حقوق الحيوان بغزة ، و أن لا تمنح أية تراخيص لما يسمى بحديقة حيوان في غزة ، بل عليها أيضا أن تقوم بحملة تفتيش داخل المزارع و الحدائق لإنقاذ الحيوانات التي يتم استغلالها بشكل سيئ في تلك الأماكن ، و عليها أيضا أن تُرحل جميع الحيوانات البرية المتواجدة فيما يسمى حديقة حيوانات بقطاع غزة إلي منظمات حماية الحيوان الدولية لتتولى رعايتها ومسئوليتها.

و يكفي القطاع ما به من انتهاكات و حصار ، حتى الحكومة عاجزة عن توفير الغذاء و الدواء لفقراء القطاع، فكيف سيتم توفير الغذاء و الدواء و الرعاية لحيوانات يعتبرها المواطنين مجرد سلع رخيصة.

وعندما نتطور و نتحضر أكثر و نحصل على أقل حقوقنا الإنسانية ، لنفكر بعدها باستضافة حيوانات بحدائقنا ، بطريقة إنسانية ومشرفة، و ليس بطريقة وحشية ، عن طريق حبسها و إزهاق أرواحها ، بمعتقل حيواني ، لكي تكون مجرد دمى للفرجة، أمام أطفال أبرياء، يتم خداعهم بصور مهينة للحيوانات ، تجعل أطفالنا يعتقدون أن عالم الحيوان هو مجرد أقفاص و جثث محنطه ،وليس بيئة قيمه يجب أن نحافظ عليها.

لذا أتمنى من المسئولين في وزارة الزراعة بغزة ، عدم الاستهتار بالأمر، و أن يراعوا ضميرهم ، بالتعامل مع ملف تلك الحيوانات المعتقلة، فيما يسمى حديقة الحيوان بغزة ، و أن يتم بالفعل اتخاذ إجراءات حاسمه حول هذا الموضوع ، حتى لا يتم شيطنه قطاع غزة أكثر من ذلك ، وحتى لا يصبح قطاع غزة وقصصه المؤلمة حول انتهاك حقوق الحيوانات ، مجرد أضحوكة للعالم ، و مصدر للسخرية من قبل الشامتين بجهل بعض الغزيين.

فلتنهي وزارة الزراعة تلك المهزلة، و لتنقذ تلك الحيوانات البريئة، من جهل المستغلين !

فنحن نريد أن نرى في غزة ، إنسان حر و أخلاقي، يلهو مع حيوان سعيد، و لا نريد أن نرى إنسان متوحش وسادي، يتمتع بمنظر حيوان معتقل بقفص حديدي

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط