كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الـ" تسونامي" التطبيعي العربي سيتواصل

الـ" تسونامي" التطبيعي العربي سيتواصل

تاريخ النشر: 2020-04-28 | 18:00

بداية لا بد لنا من أن نثمن موقف حكومة وبرلمان وشعب الكويت على رفضهم منح ترخيص لمسلسل " ام هارون" التطبيعي"  للإنتاج والتمثيل والعرض والبث عبر القنوات الكويتية الذي تبثه قناة (MBC) السعودية،التي تعمل بتوجيه واشراف مباشر من محمد بن سلمان،وبالتالي اضطر ذلك الممثلة الكويتية حياة الفهد للقيام بإنتاجه وتمثيله خارج الكويت من خلال شركتها الخاصة،ونحن بمحبتنا وتقديرنا للحكومة والبرلمان الكويتيين،نأمل منهما العمل على محاكمة حياة الفهد بجرم المشاركة والترويح لعمل تطبيعي يسهم في تزييف و" كي" الوعي للمواطن العربي من خلال ممرات الإنسانية والتعايش بين الأديان،هذا العدو الذي يجري أنسنته وإظهاره بالحمل الوديع  هوالذي يوصل الليل مع النهار من أجل قلب الحقائق وتزييفها وتغيير الوقائع لصالحه على حساب الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

ولكي نضع النقاط على الحروف،لا بد لنا من القول،انه منذ ان استدخل المغدور الرئيس المصري انور السادات ثقافة التطبيع والهزيمة،عند توقيع اتفاقية "كامب ديفيد" والتي أخرجت مصر بثقلها ودورها العسكري والسياسي والقيادي للأمة العربية من ساحة الصراع مع دولة الإحتلال وقوله بأن 99% من أوراق الحل بيد أمريكا،وبان حرب تشرين 73 هي أخر الحروب مع الإحتلال ،بدأت "عجلات" التطبيع العربي- الإسرائيلي بالدوران على الصعيد العربي الرسمي،دون قدرة عجلاته بالسير على المستوى الشعبي والجماهيري.. واستمر هذا الوضع الى أن جاءت كارثة أوسلو،لكي تعطي دفعة قوية لنهج وثقافة التطبيع،والتي جعلت من سلطة أوسلو على المستوى الرسمي " بلدوزر" التطبيع" مع الكيان الصهيوني،وبالتالي ظهرت ما تسمي نفسها ب" النخب" والقيادات الجهبذية الفلسطينية والعربية التي تُنظر وتُشرع لما يسمى بثقافة السلام والمشاركة في الأنشطة واللقاءات التطبيعية المؤسساتية والشعبية مع أفراد ومؤسسات وفرق اسرائيلية رياضية وفنية وعلمية وتربوية ودينية وغيرها..مستخدمة يافطة ان تلك اللقاءات والأنشطة تأتي خدمة لمصلحة الشعب الفلسطيني ولحقوقه الوطنية المشروعة ومصالحه العليا،ومن اجل خلق رأي عام اسرائيلي واسع مؤيد لحقوق شعبنا الفلسطيني،والصحيح أن تلك اللقاءات أتت لكي تحقق اهداف ومصالح وامتيازات لمجموعة أفراد ومؤسسات تبحث عن دور ومكانة في النظام السياسي الفلسطيني ومؤسساته،موهمة نفسها بأنه ألمعية "وجهبذية" تطلق المبادرات والإبداعات ومتقدمة في وعيها وفهمها على وعي وفهم شعبنا.

ومنذ كارثة اوسلو  وحتى اللحظة وجدنا بان هناك تيار نمى في جسم السلطة والنظام الرسمي العربي،يقول بضرورة ان نركز على الحوار والمفاوضات والمقاومة السلمية،وأن نبتعد عن التيارات والقوى " المغامرة" التي لا تجلب للعرب والفلسطينيين سوى "الدمار" و"الخراب" وضياع الحقوق والأرض،ورٍصد لذلك الأموال وجند  و"طوع" واشترى الكثير من الكتاب والصحفيين والإعلاميين والسياسيين،واستخدم إمبراطورياته الإعلامية من اجل السيطرة على الفضائين الثقافي والإعلامي العربي والفلسطيني،وبما يروج لهذه  الثقافة والرؤية.

وعلى الصعيد الفلسطيني تشكلت بموافقة الرئاسة،لجنة تسمى،لجنة للتواصل والحوار مع المجتمع الإسرائيلي،كما قيل من أجل إحداث تغيير في رؤية وموقف المجتمع والقوى الإسرائيلية من حقوق شعبنا وقضيتنا الوطنية،والنتيجة  كانت  ما لمسناه على الأرض،بأن المجتمع الإسرائيلي أكثر يمينية وعنصرية وتطرف حتى من قيادته،ولكي نجد في الإنتخابات المعادة للمرة الثالثة خلال عام،بأن اليسار الصهيوني ذهب نحو التفكك والتلاشي والإندثار،والميزانيات الضخمة التي رصدت وصرفت  لهذه اللجنة،وتم هدرها من المال العام، لم تعط أية نتائج ايجابية،بل كانت مجرد حوارات وعصف ذهني وورش عمل  وجلسات سمر مع افراد ومجموعات اسرائيلية خارج دائرة الفعل والتاثير والقرار السياسي.

حتى ان هذه اللجنة في ذروة الهجوم الأمريكي على شعبنا وحقوقنا الفلسطينية من خلال قيام المتصهين ترامب الرئيس الأمريكي  والى جانبه رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو في 28/1/2020،بإعلان الشق السياسي من صفقة القرن،صفعة العصر لتصفية القضية الفلسطينية بكل أبعادها،وجدنا ان السلطة الفلسطينية،بدلاً من أن تتخذ قرارات جريئة لمواجهة هذا التطور الخطير،توعز لمن ولدوا من رحمها من وزراء سابقين  ورؤساء مجالس بلدية وصحفيين بالإجتماع الى مجموعة من الإسرائيليين ممن خرجوا من الخدمة وليسوا من أصحاب القرار او حتى التأثير فيه،ما يسمى ببرلمان السلام الإسرائيلي- الفلسطيني.

النظام الرسمي العربي المنهار والمتعفن كان يعمل على نقل علاقاته التطبيعية مع دولة الإحتلال  من الجانب السري الى الجانب العلني والمشرعن،فنتنياهو قال نحن لا نريد لتلك العلاقات مع الكثير من دول النظام الرسمي العربي والدول الإسلامية ،بما فيها التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل أن تبقى في السر،بل لا بد لها ان تكون علنية وعلى رؤوس الأشهاد، وبالفعل كان له ما أراد،حيث حضر اعلان الشق السياسي لصفقة القرن من واشنطن في 28/1/2020 ثلاثة سفراء عرب،سفراء عُمان التي التقى نتنياهو سلطانها الراحل قابوس في تشرين اول/2018  والإمارات والبحرين،في حين كانت مصر والسعودية تشيدان بالجهود الأمريكية لصنع " السلام" بين الفلسطينيين والإسرائيليين،ودعتا الفلسطينيين الى عدم رفض صفقة القرن الأمريكية،ولم يمر وقت طويل  حتى إلتقى مع رئيس المجلس العسكري الإنتقالي" السيادي السوداني عبد الفتاح البرهان في 5/2/2020 في عنتيبه الأوغنديه،لتطبيع العلاقات بين البلدين،وسبق ذلك المشاركة غير المسبوقة للأمين العام لرابطة العالم الإسلامي محمد العيسى ووزير العدل السعودي السابق في 23/1/2020 في إحياء الذكرى الخامسة والسبعين لضحايا المحرقة اليهودية في معسكر أوشفتز في بولندا، حيث قام برفقة وفد من زعماء الدين البارزين بزيارة تاريخية لمعسكر الإبادة النازية وأمّ الصلاة قرب النصب التذكاري لضحايا المحرقة.

في عهد محمد بن سلمان  ولي العهد السعودي،وتائر التطبيع بين دولته ودولة الإحتلال تصاعدت بشكل غير مسبوق،حيث سمح نتنياهو لعرب الداخل الفلسطيني – 48 – بزيارة السعودية بدون تأشيرات دخول لأغراض دينية وتجارية،لكي يكونوا جسر التطبيع ما بين دولة الإحتلال  ومملكة آل سعود....وفي شهر رمضان الفضيل الحالي تم تدشين اكبر حملة تطبيعية  ما بين دولة الإحتلال  ومملكة آل سعود،بإيعاز من قمة هرم السلطة،وبالتنسيق مع اسرائيل وأمريكا،توظيف الفن ووسائل الإعلام لخدمة  نهج التطبيع،فالمسلسل التطبيعي الذي يبث على فضائية ( أم بي سي) السعودية،ويحمل اسم  "ام هارون"،هذا المسلسل يستمد قصته من سيرة يهودية تدعى أم جان لتبيض صفحة المحتل وأنسنته في لحظة مُرّة فارقة حرجة تنساق مع مروجي وداعمي صفقة القرن.

إن المسلسل المذكور يدفع باتجاه تغيير النمط السائد عند المشاهد العربي لشخصية اليهودي المغتصب لأرض فلسطين، ودعم روايته المزيفة والمفبركة من منصة الإنسانية والتعايش مع الأديان والتسامح البشري،ويعمل المسلسل على تسطيح ما قامت به عصابات المحتل الإجرامية التي عملت وتعمل على مدار السنين لمحو الهوية الفلسطينية،وتهويد الأرض العربية،واحتكار الجغرافيا والمقدس.

كما أن المسلسل يعمل على تطبيع العلاقات بين المحتل الغاشم و الأمة العربية، في الوقت الذي تسلب فيه الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والتي كفلتها الاتفاقيات الدولية وأنكرها الاحتلال الغاصب.وهجوم الناطق باسم الاحتلال على رافضي عرض المسلسل يأتي تأكيدا على قبول الاحتلال وترحيبه به تحقيقا لغايات أعدت سلفا.

 ومن بعد مسلسل "ام هارون"  تَبُث القنوات التلفزيونيّة المملوكة سَعوديًّا مُسَلسلًا “كوميديًّا” آخَر تحت عُنوان “مخرج7” للممثل السعودي ناصر القصبي، يتحدّث في حلقته الثالثة عن وجود قِطاع شعبي سعودي يُحَمِّل الفِلسطينيين مسؤوليّة تردِّي أحوال العرب، ويُؤيِّد التّطبيع، وإقامة علاقات اقتصاديّة وتجاريّة مع الإسرائيليين، ولا نَعرِف ما هي “الخطايا” الأُخرى التي ستكون في ثنايا الحلقات المُقبِلة في هذا المِضمار، فأوّل القصيدةِ كُفر.

ونحن نقول كان من الأحرى بممثل "مسلسل "مخرج7" والقنوات السعودية وقناة فضائية mbc وطاقم ممثلي وممولي مسلسل "ام هارون" إبراز معاناة أمهات الأسرى الفلسطينيين،وأمهات المصابين والشهداء والمبعدين والنساء المنكوبات بفعل الإجراءات الصهيونية في باستيلات العدو والقمع الوحشي الممارس ضد الفلسطيني ووجوده يوميا.

وفي الختام نقول أين الدراما العربية من قضية فلسطين والاعتداءات الاحتلالية على أهلنا الصامدين في القدس التي تتعرض للتهويد والاستباحة اليومية؟!.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط