كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمام "أردوغان": خيار المفاضلة بين الخسائر!

أمام "أردوغان": خيار المفاضلة بين الخسائر!

تاريخ النشر: 2020-02-17 | 16:09

عماد الدين أديب
عماد الدين أديب

تأزُّم الموقف العسكرى التركى فى إدلب ستكون له آثاره على سلوك أردوغان فى تركيا.

لا يستطيع الرئيس التركى أن يواجه الجيش السورى المدعوم روسياً وإيرانياً فى إدلب وفى الوقت ذاته يواجه فى ليبيا جيش حفتر المدعوم فرنسياً، وخلفه دعم من مصر والإمارات واليونان وقبرص.

ضاقت الحلقة على الجنون العسكرى لمغامرات أردوغان، وحان الوقت لسداد الفاتورة محلياً وإقليمياً ودولياً.

أزمة أردوغان أنه يلعب لعبة أكبر من قدراته.

يخترق أردوغان قانون اللعبة، لذلك يريد أن يكون أقوى من إيران فى العراق، وأقوى من روسيا وأمريكا فى سوريا، وأقوى من الاتحاد الأوروبى وجيران ليبيا فى طرابلس.

لقد «زاد الفتق على الراتق»، وأصبحت سياسة تصعيد التصعيد عبئاً على اللاعب أردوغان، وانقلب السحر على الساحر.

عدم القبول الأمريكى والروسى والأوروبى بأردوغان كقوة إقليمية عظمى يوزع القوى على من يريد، ويمنح الأنظمة الشرعية على هواه، ويمنعها عمن يخالفه، هو تكرار للرفض العالمى القديم لدور الخلافة العثمانية التى انتهت عام 1911 بتقسيم تركة رجل أوروبا المريض.

من أصول لعبة القوى فى هذا العصر أن تعرف حجمك بالضبط، فإذا لعبت أقل منه تكون قد فرّطت، وإذا تجاوزته تكون قد احترقت.

يجب أن تسعى إلى أن تدير قدراتك وأدواتك بشكل واعٍ وذكى ومتفهم لحدود القوة الذاتية وموازين قوى الآخرين، بحيث تحصل على أكبر مكاسب وتتكبد أقل التكاليف وتتجنب الخسائر. إنها معادلة صعبة ودقيقة تقول لك: «لا تتورط فى صراع أكبر من حجمك، ولا تتخاذل فى إظهار القوة والقدرة على الردع».

خطأ أردوغان الجوهرى الذى بدأ يعانى منه الآن هو أنه ضخّم نجاحاته لمدة عشر سنوات فى بناء تركيا الحديثة وبدأ منذ عام 2012 يعيش فى ضلالات «تركيا الكبرى» وإعادة إحياء الخلافة العثمانية وإعادة تشكيل الخارطة شرقاً تجاه العالم العربى بعدما اكتشف أن اندماجه غرباً فى الاتحاد الأوروبى مرفوض مرفوض مرفوض.

لن يسمح بوتين لأردوغان بأن يسرق منه نجاحاته العسكرية فى سوريا.

ولن يسمح له الإيرانى والأمريكى بأن يضع يده على نفط كردستان.

ولن تسمح له مصر واليونان وقبرص وإسرائيل بأن يعبث بغاز شرق المتوسط.

ولن يسمح له الاتحاد الأوروبى بابتزازه لهم بلعبة إطلاق النازحين واللاجئين السوريين عبر حدود وبحار تركيا نحو أوروبا.

لن يسمح له بوتين باستخدام صواريخ «إس 400» ضد المصالح الروسية، ولن يسمح له حلف الأطلنطى باستخدام سلاح روسى ضد سلاحه الغربى.

نظرية التهديد بتحطيم المعبد على رأس الجميع فى أى صراع هى لعبة ابتزاز حافة الهاوية التى اعتقد أردوغان أنها مضمونة النجاح.

إنه سلوك متكرر عند أردوغان، ففى شرق المتوسط أدخل الرجل فرقاطاته إلى المياه الدولية لليونان وقبرص من أجل «سرقة غاز» لا حق له فيه.

وفى ليبيا وقع اتفاقية مزورة مخالفة لقانون ومعاهدة البحار لفرض نفسه على الدول القابعة على خزان الغاز العظيم فى شرق المتوسط.

وفى سوريا فرض بالقوة المسلحة وجوده فى شمال شرق البلاد من أجل تغيير الخارطة وإعادة ضم أراضٍ سورية للحدود التركية لإعادة ترسيم «تركيا الكبرى» تحت غطاء معاهدة لوزان التاريخية التى يدّعى أنها تعيد إليه أراضى الخلافة عام 2023.

تفشل لعبة حافة الهاوية إذا لم يرتعش خصمك، ولم يتراجع، وقبل التحدى واتخذ إجراءات المواجهة حتى النهاية.

لذلك كله يشعر أردوغان بانزعاج شديد من مناورات مصر قبالة السواحل المصرية كرسالة قوية وواضحة تؤكد استعداد القاهرة للمواجهة، وتزعجه عمليات الجيش السورى النظامى المدعومة تماماً من روسيا عند إدلب، وتزعجه بيانات الاتحاد الأوروبى الرافضة لدوره فى شرق المتوسط، وفى شمال شرق سوريا، ويزعجه عدم تأييد دول الجوار لليبيا مثل الجزائر وتونس له، ويزعجه تصريحات الرئيس الفرنسى ماكرون عن مخالفته لنص وروح اجتماعات برلين.

الآن يهدد أردوغان بدعم حكومة السراج عسكرياً للنهاية، وبمواجهة الجيش السورى فى إدلب قبل نهاية الشهر الحالى.

هنا فقط يصبح أمام الرجل احتمالان كلاهما مُر:

الأول: أن يبتلع تهديداته الكلامية ويتراجع، فيدفع ثمن فاتورة تصعيد التصعيد محلياً وإقليمياً ودولياً، ولا يأخذه أحد بعد ذلك التراجع مأخذ الجد.

الثانى: أن «يركب رأسه»، ويدخل فعلياً فى مغامرات عسكرية مباشرة، فيدخل مواجهة لا يعرف كيف ومتى تبدأ أو تنتهى، فيقفز إلى مجهول فى زمن عالم مأزوم، وزعامات فرغ صبرها من سياساته، واقتصاد وطنى يتدهور، وحزب حاكم يتصدع.

على أردوغان الآن أن يفاضل بين خسارتين، سواء فى التراجع أو المواجهة!

عن الوطن المصرية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط