كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إما بوتين وإما أردوغان

إما بوتين وإما أردوغان

تاريخ النشر: 2016-05-31 | 09:18

ليست الحرب السورية السبب الرئيس للخلاف التركي- الروسي، على رغم المواجهة بين حلفاء الطرفين من شمال حلب إلى جنوب دمشق. يقرأ الحاكمون في أنقرة وموسكو التاريخ بشغف لا علاقة له بالسياسة، فرجب طيب أردوغان وقادة حزبه الإسلامي يركّزون على المرحلة العثمانية ويفترضون تجديدها، ما يعني استعادة صلة سياسية مع البيئات الإسلامية الآسيوية في روسيا وجنوبها ووصولاً إلى الصين، وتترافق الاستعادة بالضرورة مع ملفات الخلاف الجيواستراتيجي، وبالتالي السياسي والاقتصادي مع موسكو.

أما فلاديمير بوتين فليس مضطراً لانقلاب بقفازات ناعمة على الثورة البلشفية، كما هي حال أردوغان تجاه الأتاتوركية الحاضرة بقوة في بيته وقصره الجمهوري ومعالم المدن، خصوصاً العاصمة أنقرة. وضع بوتين أسهل لأن الاتحاد السوفياتي اكتمل تفكّكه وصارت الثورة البلشفية حكاية تروى، وهو من مكتبه في الكرملين يبدو متخففاً من أخطاء بوريس يلتسن رئيس الصدمة والفوضى اللتين أعقبتا غورباتشوف الملتبس الذي نفخ على أسوار الشيوعية فانهارت.

بوتين هو القيصر وبلا عوائق، في حين أن أردوغان لم يصبح سلطاناً بعد وتفصله عن الخلافة العثمانية الجديدة عقبات داخلية وخارجية، وإن استطاع التمهيد لها بنظام رئاسي.

ولا يستطيع بوتين رؤية تركيا إلا بعين كاترين الثانية وغيرها من القياصرة الذين حاولوا اجتياح المضائق إلى المياه الدافئة فما استطاعوا. هكذا هي تركيا السدّ الذي يمنع الدفء عن روسيا ويعرقل اتصالها بدول المتوسط الذي كان يسمى بحر الحضارات.

تتواجه أنقرة وموسكو في سورية، بواسطة الحلفاء أولاً ثم مباشرة بعد الحضور العسكري الروسي (في سورية أي عند الحدود الجنوبية لتركيا)، وخصوصاً بعد إسقاط الدفاعات التركية طائرة السوخوي وقطع العلاقات بين البلدين.

إما بوتين وإما أردوغان، فالحرب هي بين قائدين ونهجين لأن اشتعالها بين البلدين غير ممكن بل ممنوع روسياً وتركياً ودولياً. وتصريحات القائدين حتى في أسلوبها الإيجابي تؤكد مراوغتهما. تنقل الصحافة التركية عن بوتين قوله إن موسكو ترغب باستئناف العلاقات مع تركيا وتنتظر خطوات ملموسة أبرزها الاعتذار عن إسقاط السوخوي. ويردّ نائب رئيس الحكومة التركي نعمان كورتولموش داعياً إلى الحوار لأن الدولتين لا تحظيان بترف التخلي إحداهما عن الأخرى. ويقترب من الاعتذار من دون تصريح حين يقول: «لو أن الطيران التركي علم أن الطائرة روسية لتصرّف بشكل مختلف». وفي أجواء المراوغة هذه يصدّق المراقبون اتهام أنقرة موسكو بتسليح حزب العمال الكردستاني واتهام موسكو أنقرة بدعم وتسليح إسلاميين داخل الاتحاد الروسي.

لا روسيا القيصرية عائدة ولا تركيا العثمانية، بل يتم استثمار الحنين إليهما لدعم النخبة الحاكمة في البلدين وإضفاء وهج البطولة على قائديهما مع مسحة دينية، فيكون بوتين حامي روسيا المقدسة، وأردوغان المدافع عن الإسلام السياسي، على الأقل في المناطق العثمانية السابقة. لكن «القيصر» و «السلطان» يعانيان، وإن لأسباب مختلفة، مشاكل في الحكم اقتصادية وسياسية، وارتباكاً في العلاقة مع أوروبا والولايات المتحدة، وليس من أفق سوى الواقعية السياسية والتخلي عن توزيع أوهام التاريخ على المواطنين.

لأردوغان... إن من يعجز عن حكم مواطنيه الأكراد ليس مؤهلاً للتأثير الإيجابي في الإسلام التركماني خارج حدود الدولة، وإن التركمان الآسيويين ليسوا الغالبية في الإسلام الآسيوي حتى ينسب أردوغان لنفسه السيطرة عليه كله والضغط بواسطته على روسيا والصين.

ولأردوغان أيضاً إن أفغانستان بدأت ترميم قصر أمان الله خان في كابول كرسالة حنين إلى الملك الذي كان صديقاً لأتاتورك وأراد لبلده نهضة مشابهة لنهضة تركيا الكمالية فأفشله أقاربه البشتون القبائليين ومعهم كالعادة رجال الدين. وفيما ترمّم أفغانستان قصر نهضتها الحديثة المكسورة، يهدم أردوغان ببطء، ولكن بعناد وعزم، قصر الحداثة التركية، على وعد الوهم العثماني.

ولبوتين... إن روسيا محكومة بالضرورة بحاجات شعبها في القرن الحادي والعشرين لا باستعادة عقيمة لعهود القياصرة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط