كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إمبريالية المعرفة 6

إمبريالية المعرفة 6

تاريخ النشر: 2025-01-25 | 15:42

المنفعة المطلقة والمنفعة المتناقضة:
من الطبيعي ان ما يمنح البضاعة قيمتها الاستعمالية وبالتالي قيمتها التبادلية هي المنفعة وكذا من يمنح السلعة " المواد الخام " قيمتها الاستعمالية وبالتالي قيمتها التبادلية ايضا هي المنفعة وقبل كل هذا وذاك هو الحاجة او هكذا تعلمنا وهكذا تطورت احتياجاتنا مع تطور الحياة وبالتالي تطورت معها اكتشافاتنا لسد هذه الحاجات ولهذا فلولا حاجتنا للفخار في صناعة الاواني الفخارية لما اكترثنا ابدا لمادته الخام وكذا الحديد للبناء وغيره من الاحتياجات
لقد بدأت احتياجات الانسان بجسده من الاكل والشرب والنظافة وكذا حاجة العين والاذن والانف حتى حاجة الجنس وبعد ان اكتشف ان هذه الحاجات نفسها تتطور وبالتالي فهي لن تواصل اعتمادها على الطبيعة البسيطة لتلبيتها وصار من الضروري ان يتدخل الانسان بنفسه لتحضير ما يلبي احتياجاته لا ان يكتفي باستهلاكها او استعمالها كما هي وبدون تدخل انساني.
ما تقدم يعني ان التدخل الانساني او العمل الانساني او قوة العمل الانساني الجسدي اولا هو الاساس في صناعة او تعديل او تطوير او صناعة ما ينفعنا لسد احتياجاتنا ومن هنا جاء القول ان من يمنح المنفعة للأشياء هي قوة العمل فلولاها لظل الفخار ترابا لا لا قيمة له ولما كان للماء ان يشارك ي تكوينه وهو ما ينسحب على كل السلع وهي على هيئتها الطبيعية وكذا على البضائع قبل ان تصبح على حالها المطلوب لاحتياجاتنا.
لكن الحياة لا تقف عند ابسط الاحتياجات فكلما اشبعت رغبة ظهرت غيرها او كلما اشبعت رغبة بطريقة ما ظهرت الحاجة لإشباعها بطريقة افضل فبدل اكل الحشائش كما هي صار طبخها وبدل استخدام اوراق الشجر لتغطية الجسد من عوامل الطبيعة ظهرت الحاجة للقماش وبدل ان ارى الطبيعة على حالها صار التدخل بتجميلها سيمنحنا منظر اجمل وبدل انتظار الشتاء لسماع عزفه صار تصويره او تقليده بالأصوات وظهرت الموسيقى وبدل العيش في الكهوف ظهر البناء والبيوت وهكذا وفي جميع الحالات ظلت قوة العمل هي الاساس ودونها ما كان للأشياء من تنتقل من طبيعتها الى ما نريد لا في السابق ولا في الحاضر ولا في المستقبل.
ان مجرد تدخل قوة العمل الفردية او الجماعية لا يمكنها ان تصنع العمل الاجتماعي فالجماعية ليست اجتماعية كان تقوم اسرة بكل افرادها بعمل ما لصالح احتياجاتها وتقوم الاسرة الاخرى بنفس العمل لنفس الاحتياجات دون ان تتقاطع هذه الادوار فستبقى الاسرتان متباعدتان ولن تنشا بينهما اية علاقات مبنية على الحاجة المادية المتبادلة اولا والتي ستنتقل بالضرورة لتصبح حاجة اجتماعية متبادلة ليصبح العمل اجتماعيا في مدخلاته ومخرجاته بحيث تقوم اسرة ما بصناعة الطعام والاخرى اللباس والاخرى ادوات ومواد النظافة واخرى البناء واخرى الاثاث واخرى النقل وهكذا وصولا الى صناعة الخدمات بأكثر انواعها تطورا كصناعة السياحة وصناعة التامين وصناعة الاتصالات.
من شروط القيمة التبادلية للبضاعة عادة هي المنفعة لكن المنفعة مع التطور المتواصل لحياة الانسان والمجتمعات الانسانية خلقت افاقا وتقديرات ورؤى للمنفعة تصل احيانا الى حد التناقض فالخبز نافع والماء نافع وهذا النفع هنا مطلق ولا يستطيع احد الادعاء بان الامر ليس كذلك وهو في كل مراحله نافع اي ان القمح نافع في اصله وكذا كانت قوة عمل المزارع والحصاد وعامل المطحنة جميعهم وفي كل المراحل يؤدون دورا مفيدا وحتى الوسائل التي استخدموها في سبيل ذلك شاركت في عمل نافع وايضا بالمطلق فلم يزرع المزارع القمح ليحرقه بل لياتي الحصاد ويحصده وياتي الناقل لينقله ثم يصل الى عامل المطحنة ليطحنه وهنا كانت كل ادوات الانتاج ووسائله تعمل بطريقة نافعة لهدف نافع للجميع وبالمطلق ان جاز القول.
حتى المنفعة المطلقة تبقى براي الجميع كذلك حتى تنتقل الى لحظة استعمالها فتظهر الاسئلة المهمة والخطيرة احيانا كيف ومتى واين ومن وماذا ولماذا ولو افترضا ان الموضوع سيكون الخبز والذي من المفترض ان يكون مطلق المنفعة وطبقنا عليه اسئلتنا الستة فماذا سنجد:
السؤال الاول: من المنتفع؟ ولنقل جنود الجيش
السؤال الثاني: ماذا يحتاج؟ وليكن الخبز
السؤال الثالث: لماذا يحتاج؟ وليكن ليأكل ويعيش ويقوى على القتال
السؤال الرابع: كيف سيستخدم هذا الخبز؟ وليكن كجزء ضروري لوجباته اليومية من الطعام
السؤال الخامس: اين سيستخدم هذا الخبز؟ وليكن الجواب في مواقعه
السؤال السادس: متى سيستخدمه؟
وسنقف هنا امام احتمالين للسؤال كنموذج
اذا كان الجواب اقناء وجبات الطعام فالأمر عادي
اذا كان الجواب اثناء الحرب مع الجار الشرقي لبلده مثلا
سيصبح الموقف من المنفعة هنا متناقض بين بلد الجيش والبلد الاخر على حدوده الشرقية فالبلد التي ينتمي اليها الجيش موضوع السؤال ستعتبر بضاعة الخبز هذه منفعة ضرورية بينما ستعتبرها البلد الاخرى ضررا بالضرورة وهذا يعني ان المنفعة اجتماعية بالضرورة فهي اما متطابقة او متنافرة او متناقضة او غائبة
المصلحة المتطابقة عادة ما تقوم بين المنتج والمستهل فيلجأ من يحتاج البضاعة لمنفعته الى من ينتجها ليحصل عليها وعادة ما يلجا مقابل ذلك الى عرض بديل لها من بضاعة ينتجها المحتاج هذا بعرضها على منتج البضاعة التي يحتاجها لنفسه واذا ما تلاقت الحاجات هنا تلاقت المنافع او المصالح فتنشأ علاقة طبيعية قوامها المنفعة او المصلحة وفي حال تنافرت المصالح فان تنافسا سيحدث بأشكال مختلفة تارة بالأشكال السلمية واخرى بأشكال العنف المبطن لكن الاخطر هو قيام حالة تناقض بالمصالح مما يدفع الصراع عادة الى اشكال عنيفة ويسعى خلالها الجرفان المتناقضان الى صياغة تحالفات عبر تطوير التنافر لدى البغض الى تناقض بما يخدم هذا الطرف او ذاك
بكل الاحوال تبقى المنفعة المصلحة هي الرافعة الاساسية لكل الاطراف وعليها تبنى حالات التناقض او التنافر او التطابق بما يجعل افاق السلم بين الاطراف معدومة او بعيدة المنال ويعمق حالات الخلاف ويبدأ كل طرف بالابتعاد عن العنوان الاساس للتناقض وهو المنفعة او المصلحة الى خلق حالات وعي تغطي الحقيقة فيصنع صراعات على اسا الراي او المعتقد او العرق او الجهة وما الى ذلك ويبدأ بتغذية هذه الاشكال بما يكرس تعميقها ويصنع منافع جديدة للأطراف المتناقضة اهمها في الاساس الصراع على مصادر المواد الخام من جهة او الاسواق من جهة اخرى وما يجري من صراع وانقسامات في سوريا وليبيا والسودان يدلل بوضوح وبشكل شبه علني ان من يدير الصراع يحقق مصالحه النفعية من هذا الصراع وحالة الانقسام فالناس هناك لكي يقتتلون يبادلون ثروات بلادهم بالسلاح وتزدهر صناعة السلاح ويزدهر معها صناعة الكارثة في الجوع والمرض والتهجير والموت.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط