كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

امتصاص الضربة واستيعاب الدرس..!!

امتصاص الضربة واستيعاب الدرس..!!

تاريخ النشر: 2015-01-06 | 15:08

كتب حسن عصفور/ تبرز أحيانا في مخاض الصراع أو المواجهات السياسية العامة، قدرة البعض في كيفية التعامل مع الأحداث وكيفية التجاوب مع جوهرها الأساس، والقيادة ذات الرؤية والحكمة من ترى قيمة المتغير وتتجاوب معه خدمة للسير قدما لتطوير ما لم يكن تحت البصر أو المشاهدة، أو للتجاوب مع 'الضرورة التاريخية' لإجراء التغيير المرفوض سابقا ويبدو أنه يصبح مفروضا بحكم قوة الدفع التي لا تنتهي، تزحف ببطء وتتحول لبركان قد تطيح بمن لا يستطيع السير بها ومعها نحو الجديد..

و الحراك العربي العام، أصبح  البركان القادم لفرض ما يجب فرضه من أثر تجديدي في المشهد العربي الرسمي وغير الرسمي، مباشر أو غير مباشر، وإن تمكنت شعوب من إحداث شروخ بعضها جوهري في 'الجدار الأمني السميك' لأنظمة العجز - التخلف العربي، دون أن تصل لما أرادته من ثالوثها السحري.. خبز .. حرية.. كرامة وطنية، بل إن بعضه تعرض لعملية اختطاف مبكرة تحت حركة الاندفاع الفطرية للخلاص من الاستبداد والفساد المزمن، لكن جوهر القدرة التغييرية لن يستطيع أحد اختطافه، وسيصل إلى ما بدأ حتى لو طال الزمن قليلا..

وتثير 'المسألة السورية' كثيرا من الأسئلة بعد مضي عام على الانطلاقة المتمردة على 'الاستبداد الأسدي'، قبل أن يتم سرقة واختطاف فكرة الحالة التمردية وسحبها نحو 'حركة ثأرية' غير إصلاحية، ووضع قسم منها تحت 'الغلاف القطري – السعودي' الذي بات يقود عملية 'التدمير والتقسيم السياسي' للمنطقة العربية، كحركة 'ترضية وقائية' علها تبعد شبح التغيير المنتظر في تلك البلدان، انتهى العام الأول مع فشل مهم لقوى المعارضة السورية في أن تترك قوتها الذاتية التي كان لها أن تفرض معادلة جديدة في 'المسألة السورية'، ونجح 'التيار الثأري' في تلك المعارضة بتشويه جوهر 'التمرد الانتفاضي' عندما انجرف تيار نحو رغبة البعض الخليجي والتركي بالعسكرة، كمناورة يمكنها أن تحدث تغييرا في المواجهة بين قوى النظام الأمنية والمنتفضين، ما يصل لارتكاب 'مجازر' علها تدفع العالم دفعا نحو 'تدخل دولي' عسكري ومدني لـ'إسقاط النظام' كمقدمة لـ'إسقاط الدولة'، ومنذ معركة 'جسر الشغور' دخلت أطراف سورية لتنفيذ تلك الرغبة غير 'الوطنية' وتحول المسار، بتسليح طرف وعسكرة المواجهة، وخطف مناطق لجر النظام وقواته لقصف وتدمير كي تصبح عنوانا لمجازر تكرر بعض ملامح 'حماة' عام 1982..

ربما نجحت 'القوى الثأرية' في سرقة المواجهة الشعبية نحو 'العسكرة'وتمكنت من 'صيد النظام' وقواته لارتكاب عمليات قتل وتدمير في مناطق عدة، خاصة حمص وعنوانها بابا عمرو، لكنها ارتكبت خطأ تاريخيا واستراتيجيا بأنها لم تدرك حقيقة الميزان الأمني المتحرك،لمصلحة النظام، بل إنها قدمت 'خدمة كبيرة' لتلك الحالة الانحرافية في مسار المواجهة، واستعاد النظام  'مبررات الحل الأمني' بعد أن كانت تحت مرمى النقد المتسع يوما بعد آخر، حتى أن روسيا والصين كان لهما مبادرة تتفق ما تم عرضه لاحقا من استخدام النموذج اليمني للحل السوري، وليس النموذج الليبي لها، ولكن 'محور الثأر' الخليجي - التركي رفض واتجه للعسكرة مستغلا 'جوع وجشع' بعض أطراف المعارضة..

بعد عام يمكن رؤية أن التدخل العسكري المباشر لن يكون 'حلا' للمسألة السورية، وأن 'النموذج اليمني' يحتاج لفعل تنظيمي جديد لقوى الانتفاضة الشعبية وتنظيف صفوفها، بعيدا عن 'محور الثأر'، والذي لن يستسلم بسهولة ما يدفعه لاتجاه 'النموذج العراقي'.. لإبقاء المشهد تحت طائلة التخريب الأمني المستمر..

قد يكون النظام السوري امتص الضربة الشعبية في عامها الأول بمساعدة 'محور الثأر'، لكن استيعاب الدرس نحو إجراء تغيير حقيقي وإصلاح شامل للانطلاق في بناء 'سوريا الديمقراطية' دون غكراه لبعثية وأسدية لن تدوم.. استيعاب الدرس أكثر أهمية من امتصاص الضربة، كما أن المعارضة باتت بحاجة لعملية تطهير ذاتي من عناصر ساهمت في إحباط 'الحل الشعبي' لمصلحة 'الحل الأمني'.. فرصة المعارضة الوطنية كبيرة جدا.. لو حسمت أمرها ووحدت رؤاها قبل أن تفرض 'معارضة محور الثأر' سبيلا تدميرا آخر.. خاصة أن لديها الآن قوة تأثيرية هي روسيا والصين..

 

ملاحظة: رحل د. محجوب عمر، الذي بزغ نجمه في مصر مناضلا يساريا، وسطع نجمه في صفوف الثورة الفلسطينية المعاصرة، ليبدو رمزا للعروبة في رحم الثورة.. رحل إنسان لم يشعرك يوما أن دفع حياته ثمنا.. رحل دون أن يكون له 'ثمن' كونه يؤمن أن الإنسان أثمن رأسمال، وقود لأنبل ظواهر الشعوب.. الثورات..

تنويه خاص: ومع رحيل محجوب وبعد ساعات، رحل البابا شنودة، رمز المسيحي الذي لن ينساه أهل مصر لوطنيته غير المحدودة وأهل فلسطين لعشقه الثوري بشكل ديني لمقدساتها.. وترابها الوطني وهويتها العروبية.. رحل عاشقان لفلسطين في ذات اليوم، ومصادفة أن يكون كل منهما قبطيا مصريا..

تاريخ : 18/3/2012م  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط