كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

امتلاك قرار وسيادة الأمة بناء ومقاومة

امتلاك قرار وسيادة الأمة بناء ومقاومة

تاريخ النشر: 2025-02-18 | 16:30

لكم يفخر المرء عندما يشعر بانتمائه الصادق إلى وطن عربي واسلامي، يتمتع بقيم تضامنية وهوية حضارية عريقة، كان من المفروض أن تتمتع عراقة أنظمتها وتماسك مؤسساتها بما يلزم من القدرة على حماية نفسها وضمان استقرارها واستمرارها وهي تمتلك سيادتها وتتحكم في قراراتها، ما يمكنها من حماية الوطن والمواطن والتآزر مع شعوب الأمة والمستضعفين، وفي الحين ذاته لكم يحزن المرء عندما يحس ألا شيء من هذا يحيط به أمنا وعناية، بل ويدرك أن ما بينه وبين هذه القيم الإنسانية النبيلة والمعايير التضامنية الخلاقة مواقف منحازة و متضاربة وكأنها ألغاز غريبة ومعقدة وفي ذات الوقت واضحة غير مبهمة ولكنها تدع الحليم حيران، إذ كيف تتضامن مع العدو الظالم وكأنه صديق حميم، وتتحامل مع الصديق المظلوم  أو به عند الشدائد لا تبالي في أحسن الأحوال.

            اعتدى الكيان الصهيوني الغاشم على إخواننا الفلسطينيين في غزة..، ومن الأنظمة العربية الفاسدة من حركت آليات استبدادها وقمعها درعا حاميا للعدوان وكأنه يعتدي باسمها ونيابة عنها، فلم يستطع مواطنوها لا تعبيرا في العير ولا دعما في النفير؟. صمت العالم الغربي وتفرج قادته بكل برودة على مأساة القرن في غزة، وحتى من تجرأ من مواطنيهم على الاستنكار في وقفات ومسيرات احتجاجية سلمية ضد الاستكبار فقد حاكموهم وكأنهم مجرمون أشرار، بل وحاكموا حتى محكمة العدل الدولية ضدا على ما كانوا يدعونه من حقوق العدل والحرية للجميع؟. وأمريكا، لم يكفيها دعمها ومشاركتها في العدوان والإبادة الجماعية لسكان غزة، وها هو رئيسها المعتوه يتمادى في جنونه ويهدد الفلسطينيين بالتهجير من عزة ليحيي التاريخ الأسود للتهجير من وإلى فلسطين، ويجدد بذلك مسيرة الاستيطان والضم غير المشروع لأراضي فلسطينية ضد على الشرعية الدولية التي رفضت ذلك ولا زالت ترفضه.

            أمام هذه التطورات الخطيرة والحلقات الجهنمية غير المتوقعة، أما كان للأمة العربية والإسلامية أن تستيقظ من سباتها وأن تخرج عن صمتها؟، أن تنبذ فرقتها وعجزها وتعلن عن وحدتها ودفاعها المشترك عما تبقى من هويتها ومقدساتها وعلى رأسها القدس الشريف أولى القبلتين وثالث الحرمين؟. أليس في الأمة وقادتها وعلمائها وزعمائها "معتصم" ولا "صلاح" يمكنهما لم الشعوب ورائهما في هبة استغاثة لآهات الثكالى وأنات الأطفال عبر فجاج المعابر المغلقة والمحكمة للحصار على مدى عقدين، واليوم تحل بقدرة قادر على المجهول والضياع المؤكد؟. هل استنفذت الشعوب دورها في نصرة القضية بمجرد بعض الوقفات الاحتجاجية والمسيرات الصاخبة، بحت فيها أصواتها ولا آذان لمن تنادي؟، هل سيصبح التطبيع المرفوض شعبيا حلوا مستساغا على مرارته وليس بعد فظاعته وتدميره لقطاع غزة عن بكرة أبيها، أمكن مما كان؟، هل يموت الحلم العربي الممكن ويصبح وهما لينتعش الحلم الأمريكي المستحيل في العالم العربي والإسلامي طوال الحروب الصليبية، ويصبح حقيقة؟.

            إن مقدرات الأمة كبيرة، وما يمكن أن تضغط به على أعدائها أو حتى تقايضهم به سياسيا واقتصاديا أكبر، أعداد جيوشها جرارة، وأسلحتها من كثرة الراحة لا زالت تصدأ، خيراتها تحت الأرض وفوق الأرض لا تنضب، حماس شعوبها للنخوة والإباء والتضحية من أجل ذلك لا يوصف، فما ينقص قومنا لتحقيق ما نصبو إليه من بعض العزة والكرامة؟. لا ينقص أمتنا في الحقيقة غير صدق النية وتحرير الإرادة.. غير امتلاك القرار والسيادة..، وهذه مسألة بناء ومقاومة وصمود، ولكن كيف يمكننا تحقيق ذلك؟:  

إذا لم نملك بعد ما يكفي من الوعي واليقظة واليقين بأن حياة التحرر من مخططات العدو وجزره وديونه ومساعداته مهما كانت حقيقية أو وهمية شحيحة أو سخية إلى حياة ذاتية مهما كانت صعبة أو قاسية هي بداية النهضة وهي الأفضل.

إذا لم نتوكل على الله ونثق في قضائه وقد قضى على المسلمين بمحاربة العدو الذي يحاربنا في ديننا ويستنزف خيراتنا ويخرجنا من ديارنا.. ويستحيي نسائنا وأبنائنا، وفي الجهاد الأكبر والأصغر والبين بين حياة وأي حياة لأولي الألباب، حياة النصر والشهود أو الشهادة.

إذا لم نتخلص من السياسات الاستعمارية التي لا زالت ترهن بلداننا لجشعها بنهب الموارد وسرقة الطاقات وجعلها تحت رحمة اضطراباتها الاقتصادية والسياسية وتلاعباتها بالمصالح القومية للشعوب.

إذا لم نتحكم في سياستنا النفطية والغازية والبرية والبحرية بل وفي رؤوس أموال الحكام والأغنياء وهي التي تتعرض للمصادرة والتجميد في أبناك الغرب كلما كان هناك توتر وصراع دولي حقيقي أو حتى مفتعل.

إذا لم يتصالح الحكام مع شعوبهم ويشيعوا بينهم قدرا من الثقة المتبادلة والخدمات التنموية والممارسات الديمقراطية والمواطنة المعيارية لصالح النهوض بالوطن والمواطن حقوق حرية، مشاركة وحكامة.

إذا لم نعزز جهود الوحدة العربية والإسلامية الثقافية والاجتماعية مع ما يلزم ذلك من الانفتاح على كل الإنسانية التي تؤمن وتدافع عن العدالة الاجتماعية ومنطق التعايش السلمي والتعاون الدولي رابح رابح.

لم يعد مقبولا أن تخشى الدول الحرة والمستقلة من أمريكا ولا من غيرها، تحت مسمى العقوبات ولا المساعدات أو الاتهامات المجانية بالتسجيل في اللوائح "الإرهابية" أو الحرمان من المؤسسات "الدولية"؟. إن أمريكا هي من يصح في حقها كل تلك القذارة، هي أم الإرهاب، هي من تجتاح الشعوب وتسيطر على خيراتها، هي من تحتاج إلى الشعوب، وأخطبوطها العسكري والاقتصادي الثقافي والعولمي في كل بلد، شركات ضخمة ملوثة عابرة للقرات(ماكدو.. كوكا.. بيبسي.. نايك..)، فلو جعلت الشعوب في فمها قطعة نار مثلما هي تفعل، لاحترقت وتأوهت وتدحرجت نحو الهاوية؟، لكنها القابلية للاستعمار كما يقول "مالك بن نبي"، الدول هي من تمسك باقتصاد أمريكا وأمريكا تعتقد أنها من تمسك باقتصاد العالم، ويصدق ادعائها المصدقون، ونتيجة هذا التصديق الأرعن، ها هو قارونها "ترامبولا" يأمر الغزاويين بالتهجير، وكأنهم من مواطنيه أو هم من انتخبوه عن بلدتهم غزة؟. أم هي الحرية الغربية وحقوق الإنسان التي ينعيها كما نعاها الكيان الصهيوني الغاصب ب"دمقرطة" الحديد والنار ظنا منهما أن هذا سيتيح لهما التدخل بشكل سافر في شؤون الاخرين وحق شعوبهم؟.

ما أحوجنا إلى إعادة بناء الأنساق الفكرية والمعرفية والثقافية لعالم اليوم، قبل إعادة أنساقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ما أحوجنا إلى المقاومة، وقد رأينا كيف أن المقاومة الفلسطينية وقبلها كل المقاومات التحررية في العالم، كيف رغم تفاوت ميزان القوى بينها وبين المستعمر الظالم، ورغم ضخامة التضحيات، لكنها في النهاية هي التي تنتصر، لتأكد أن الصحيح دائما والسالك هو قوة الحق لا حق القوة؟. إن المقاومة عقيدة وعبادة، قيم وأخلاق، تضحية وجهاد، عدالة وصمود..، ولهذا يكون مصيرها في النهاية وعلى الدوام النصر أو الشهادة، المقاومون الغزاويون استشهدوا ببسالة، ولم تكن لهم أرصدة مالية في أبناك الغرب حتى يجمدها، ولا إقامات فاخرة حتى يخشون تحطيمها؟، وإنما يصنعون حياتهم بما لديهم ولو تحت الأنفاق ولا يفرطون في العقيدة والجهاد والقيم والأخلاق وحب الوطن الصادق، وهو الدرب والمشوار وهو القبلة والمنارة، ولا تيه يا رفيق بعد وضوح الطريق.

يحكى أن "أنديرا غاندي" سألت جدها: " لماذا تنشأ الحروب"؟، أجابها: " لينهار التعليم والصحة"، قالت: " وماذا بعد انهيار التعليم والصحة"؟، قال: " تنهار القيم والأخلاق"، قالت: "وماذا بعد انهيار القيم والأخلاق"؟، قال: "وماذا سيفعل الناس في بلد لا قيم فيه ولا أخلاق.. لا عهود ولا مواثيق، لا عزة ولا كرامة..، الجحيم أرحم لهم"؟، هكذا وهكذا فقط، بعون الله ووحدة الأمة وقوة إرادتها وسيادتها، بمقاومتها وصبرها واستمرارها وصمودها، سيكون تهديد كل طاغية جبان، مجرد صيحة في واد ونفخة في رماد، وغزة عروس فلسطين، كذلك كانت ببسالتها وستبقى باستبسالها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، والخزي والعار لكل الطغاة والمتجبرين والمتخاذلين والمطبعين؟.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط