كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

امتناع الاجتماع الوطني الفلسطيني

يبدو أنه بات من الصعب جداً التئامُ البيت الفلسطيني، واجتماع أطرافه، والتقاء قيادته، لمناقشة هموم الوطن الفلسطيني، ومحاولة التصدي للتحديات التي تواجه الشعب والقضية، أو تلك التي تتهدد اللاجئين والنازحين في أكثر من بلدٍ ودولة، وهي تحدياتٌ خطيرة، تتجاوز في خطورتها كل ما مرَّ علينا سابقاً، وما خاضه شعبنا عبر سني نضاله الطويلة.

فما يواجهه الفلسطينيون اليوم، لا يشبه ما واجهوه قديماً، وواقعنا اليوم يختلف كلياً عما كنا عليه بالأمس، فنحن اليوم متفرقين ومختلفين، ومتباعدين ومشتتين، وربما مكروهين ومنبوذين، ومطرودين وملعونين، ولا يوجد من يحبنا، ولم يبق من يودنا، أو يقبل بإقامتنا، ولا نتوقع أن نجد من يضحي من أجلنا، أو يقاتل معنا، ويتحمل العنت بسببنا.

ومن كان يقف معنا قديماً بات اليوم مشغولاً عنا بجراحه، غارقاً في همومه، مفضلاً التصدي لمشاكله، وليس لديه أي استعدادٍ لمنحنا جزءاً من وقته أو تفكيره، أو إقطاعنا بعضاً من قدرته وسلاحه، فقد تمزق ما كان يسمى بمعسكر الممانعة، وأصابته الأحداثُ بوعكةٍ شديدة، وهزةٍ عنيفةٍ، قد لا يقوى على الشفاء منها، أو النهوض بعدها، أو استعادة عافيته والعودة إلى سابق عهده إن هو نجا منها، ما جعل هذا المعسكر مرتبكاً ومضطرباً، وخائفاً وجلاً، لا يعرف أين يمضي ولا كيف ينجو، ما يجعل التفاتته إلى الفلسطينيين صعبة، ونصرته لهم متعذرة.

والهوة بين الفرقاء الفلسطينيين باتت كبيرة، بل هي أكبر مما يتوقعون، وأخطر مما يتصورون، وأكثر سوءاً مما يعلنون، وقد باتوا أبعد عن أي إتفاق، وأكثر اختلافاً من أي وقتٍ مضى، فلا برنامج يجمعهم، ولا خطر يوحدهم، ولا تحدياتٍ تجمع كلمتهم، ولا حاجة الناس تقرب بينهم، ولا معاناة شعبهم تجبرهم على تناسي خلافاتهم، وتجاوز تناقضاتهم، والتفرغ لإيجاد حلولٍ لهم، ومخارج تنقذهم من سوء أوضاعهم، وبؤس أحوالهم.

بل إن ما سبق يجعل خلافهم أكبر، وتعنتهم على مواقفهم أشد، وتمسكهم بثوابتهم الحزبية، ونعراتهم التنظيمية، أكبر من حاجة شعبهم، وأكثر أهميةً من مستقبل وطنهم، ومصير قضيتهم.

علماً أن الساحة الفلسطينية ليست حصراً على اللاعبين الفلسطينيين، بل دخلها لاعبون كثر، من جنسياتٍ وقومياتٍ مختلفة، ممن ينتمون إلى مدارس فكرية، ومرجعياتٍ سياسية، ممن لا يحبون فلسطين وأهلها، ولا يهمهم مستقبلها ولا مصير أهلها، ولكنهم باتوا في ظل غياب الشرعيين الأصلاء، أكثر حضوراً، وأشد تأثيراً، وأنشط دوراً، وأبرز حضوراً، فهم الذين يخططون ويرسمون، وهم الذين يقررون ويحددون، وهم الذين يقترحون وينفذون، ولا حيلة لغيرهم، إذ أنهم ضعفاء ولا قدرة عندهم على المعارضة أو الرفض، وإنما المطلوب منهم القبول أو الصمت، وإلا فإن الجوع مصيرهم، والإهمال مآلهم، والشتات عاقبة أمرهم.

الاجتماع الوطني الفلسطيني ممنوعٌ وغير مسموحٍ به لأكثر من سببٍ وحجة، وهو لا يتوقف فقط عند الفرقاء الفلسطينيين، الذين يرفضون اللقاء، ويتمسكون بمواقفهم، ويتشددون في شروطهم، رغم علمهم أن بيتهم يحترق، وأرضهم تجتزأُ، وتنتقص من أطرافها، وتكاد تتزلزل بهم وتميد، لتسقطهم من على ظهرها، وتشطبهم من سجلاتها، فلا يعودون من سكانها، ولا يسمح لهم أن يدعوا بعدها أنهم أهلها وأصحابها، إذ أنهم ليسوا جديرين بها، ولا يحق لهم البكاء عليها، أو الحنين إليها، وهم الذين لم يحسنوا الدفاع عنها، أو الحفاظ عليها، في الوقت الذي ينشغل العدو فيها، ويجد في الاستيلاء عليها، والسيطرة على أكبر مساحةٍ منها، بعد تغيير هويتها، وطمس معالمها، وصبغها بالهوية العبرية، والصبغة اليهودية.

ولعل من أسباب تعذر اللقاء الفلسطيني وامتناعه اليوم، غيابُ الوسيط العربي الذي اعتاد الفلسطينيون على دوره في جمعهم، وفي توجيه الدعوة لهم للقاء على أرضه، وتحت مظلته، وبرعايته واهتمامه، وقد كان يفرد لهم الكثير من وقته، وينتدب لمرافقتهم والاهتمام بهم خيرة ضباطه وأمهر عناصره، ممن يعلمون الكثير من تفاصيل القضية الفلسطينية، ويعرفون أسس الخلاف، ونقاط اللقاء، وقد تميزوا بالصبر وطول الأناة، وإن كانوا يتهمون أحياناً بالتحيز إلى فريقٍ أكثر من الآخر.

وقصدت بالوسيط العربي مصر، التي كانت تعتبر أن الملف الفلسطيني ملفها، وهي صاحبة الحق الحصري فيه، وإن لم تعترض على تدخل المملكة العربية السعودية أو قطر أو منظمة المؤتمر الإسلامي أحياناً، ولكنها كانت تعتبر تدخلهم عابراً، واهتمامهم عارضاً، في حين أن تدخلها دائمٌ، واهتمامها أصيلٌ وثابت، تعرفه أجهزتهم، ويتوارث ملفاتها كبارُ ضباط المخابرات المصرية العامة.

اليوم مصر مشغولة، بل مجروحة، ودمها ينزف، وأبناؤها يقتلون، وأرضها تحترق وتلتهب، وأمنها مفقود، واقتصادها قلق، وأوضاعها غير مستقرة، فمن الطبيعي ألا تكون قادرة على احتضان أي لقاء، أو رعاية أي اجتماع، ولو كان اللقاء فلسطينياً، لرأب صدعهم، وجمع كلمتهم، وتوحيد صفهم، وتوجيه بوصلتهم، وتصليب مواقفهم، وتحسين صورتهم، فهذه أمور تهم مصر، وستهمها في المستقبل، وإن كانت عنها اليوم مشغولة، وبغيرها وبنفسها مهمومة، ولكنها إليها ستعود، فهي قضيتها التاريخية، كما أنها حدودها الشرقية، وأمنها الاستراتيجي الذي تخاف عليه ومنه.

في ظل غياب الوسيط والراعي العربي الأمين الصادق النزيه، ألا يستطيع الفلسطينيون أن يجتمعوا وحدهم، وأن يتنادوا إلى لقاءٍ وطنيٍ جامعٍ يشملهم جميعاً، في عاصمةٍ عربيةٍ أخرى، يكونون فيها أحراراً، وأسياد أنفسهم، يلتقون بلا سقفٍ ولا رعاية، بل هم سقفٌ لبعضهم، ووطنهم يظلهم، وشعبهم يرعاهم، فلا يملي عليهم أحدٌ قراراً، ولا تكون على بعضهم وصاية، بل تدفعهم مصالح شعبهم ووطنهم، ويلتقون عليها ومن أجلها، وقلت وما زلتُ أقولُ، إن بيروت هي الأنسب وهي الأقرب، ففيها يسهل اللقاء، وعلى أرضها يمكن الاجتماع، فهل يصغي المسؤولون السمع، ويستعجلون الخطى قبل فوات الأوان، أم أنهم عبيدٌ بلا استثناء، لا يملكون قرارهم، ولا يحسنون غير تلقي الأوامر، وتنفيذ المهام.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط