كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

المؤرخ الأمين للتغريبة الفلسطينية..

"أمد" في حوار خاص مع شقيق المخرج الراحل "حاتم علي"

"أمد" في حوار خاص مع شقيق المخرج الراحل "حاتم علي"

تاريخ النشر: 2021-01-10 | 17:07

دمشق: "لا تسل عن سلامته روحه فوق راحته"، هذا الترتيل المقدّس لكل فلسطيني، وعربي أصيل، كأنه سلامٌ وطنيٌ من نوعٍ خاص، والذي كان شارةً لمسلسل التأريخ الأعظم للقضية الفلسطينية، هو ذاته الترتيل الذي شُيّع على أشجانه جثمان الكاتب والمخرج السوري حاتم علي الذي شكل رحيله انتهاء حقبة ذهبية في تاريخ الدراما السورية والعربية.

"حاتم علي" راوي وكاتب ومخرج مسلسل "التغريبة الفلسطينية في ذمّة الله، إثر إصابته بنوبة قلبية مفاجئة أثناء تواجده في مصر"، هكذا جاء الخبر المفجع في الوسط العربي والفلسطيني بشكل خاص على المستوى الرسمي والشعبي، ولكل من عرفوه عن قرب وبعد، والملايين الذين تابعوا أعماله، وبطريقةٍ كلاسيكية قدّمت وسائل الإعلام تعازيها وغطّت الموكب الجنائزي الذي يشبه مشهدا سرياليا ارتجاليّا إبداعيّا.

وفي أول حوار مع شقيقه مدير الإنتاج زياد علي, والذي وصف خبر وفاة مؤرخ السردية الفلسطينية "حاتم علي" بالصدمة كدوي انفجار جعل من الدنيا صمتاً قاتلاً.

يقول شقيقه زياد " لم أصدق... رغم كل التأكيدات لم أستطع أن أصدق رأيت النعش الخشبي ووضعت يدي عليه ولم أصدق"

رحيل "حاتم علي" خسارة للدراما العربية 

يقول زياد علي لـ " أمد للإعلام": " بمجرد النظر الى مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيس بوك مثلا ) ورؤية ردود الافعال نجد ان هناك إجماعاً على اختلاف مشارب هؤلاء الناس وتكوينهم المعرفي والفكري يرون أن غياب حاتم رحمه الله شكل خسارة كبيرة للدراما العربية.

ويضيف: " من هنا نلمس قيمة أعماله التي اجتمع الكل على الإعجاب بها لأن أعماله مأخوذة من هموم ومتاعب الناس واستطاع كمخرج متميز أن يملأ عمله بتفاصيل حياتنا اليومية مما جعلها قريبة من القلب.

التفاعل الإعلامي والجماهيري العربي مع رحيل المخرج حاتم 

وحول تفاعل الإعلام العربي والجماهير العربية مع رحيل المخرج الكبير حاتم علي, يقول شقيقة زياد: "كنت أسأل نفسي أيعقل أن يجتمع كل هؤلاء على رجل بات ملفوفاً بقماشة بيضاء. لا يمكن ان يجتمعوا إلا لرجل حي نابض بالحياة ناهضاً بيننا يدفع بيده بؤس خيبتنا ويربّت على أكتافنا مخففاً هول صدمتنا".

ويتابع حدثيه لمراسل "أمد للإعلام" : " إن هذا يدل ببساطة أن الجمهور يستطيع ان يميز بين الغث والثمين فإذا كانت الجماهير أدركت ذلك فإن الاعلام أدرك الخسارة الكبيرة لشقيقي حاتم رحمه الله. 

ويردف زياد علي، أن بناء العمل الدرامي عند حاتم يعتمد على "حكاية حياتية" واقعية يغذيها بطريقته بالإخراج بتفاصيل بسيطة فيعتقد الملتقي العربي أنه لا تتحدث الا معهم فيتفاجأ أن حاتم يطرحها بأعماله .

أعماله التاريخية ونجاح "التغريبة الفلسطينية"

وحول سؤال "أمد" عن نجاح مسلسل التغريبة الفلسطينية الذي حظي بمتابعة عربية كبيرة يقول شقيقه زياد: " التغريبة هي وجع حاتم كما هي وجع كل عربي شريف ونظيف ولا يخفى على أحد ان حاتم هو إبن الجولان المحتل.

حيث وُلد حاتم علي في الجولان السوري المحتل في 2 يونيو عام 1962 قبل أربعة أعوام من النكسة وسقوط الجولان بيد الاحتلال الإسرائيلي؛ ليشهد لأول مرة سقوط مدينة عربية، أثرت فيما بعد بحياته وتوجهاته وأعماله الفنية التي تميّزت بالصبغة التاريخية والذاكرة العربية.

ويضيف شقيه: " معاناة المواطن العربي وإن كانت ذاكرة شقيقي حاتم صغيرة كصغر عمره اختزلها وأعاد طرحها في العمل الدرامي الأشهر " التغريبة الفلسطينية " إخراجه للمسلسل شكل واحد من أبرز الأعمال الفنية التي بقيت في الذاكرة التاريخية وكان له وقع وتأثير أقوى على مستوى العالم العربي، لكونه يتناول القضية الأكبر في التاريخ العربي الحديث.

اختار "حاتم علي" دراسة التمثيل في المعهد العالي للفنون المسرحية، تخرج من المعهد في عام 1986، ليبدأ مشواره الفني ممثلا في العديد من الأدوار الاجتماعية والتاريخية والبدوية.

وأخرج الراحل 25 عملاً تلفزيونياً ومثّل في الكثير منها، وأنتج 5 مسلسلات وأفلام، وحصل على 17 جائزة على مستوى العالم العربي عن العديد من أعماله الإخراجية والدرامية.

 ولعب دوره التمثيلي الأول في مسلسل “دائرة النار” للمخرج هيثم حقي، كتب العديد من المجموعات القصصية “مات 3 مرات” ” البارحة واليوم وغدا” و”آخر الهوى” بالإضافة إلى عدد من النصوص الدرامية، ليدخل في ما بعد في تجربة الإخراج التلفزيوني، حيث قدّم العديد من الأعمال التلفزيونية الناجحة والمميزة، التي أحبها الجمهور وقدر قيمتها، لأنه ببساطة احترم فيها ذائقة المشاهد وعقله، فالفن والعمل التلفزيوني وإن كان لا يخلو من مغامرة الخسارة، إلا أن تجاربه التلفزيونية العديدة حوّلها حاتم علي إلى مغامرة ناجحة مميزة، مغامرة تنوع فيها بين التاريخي والاجتماعي.

ومن أهم أعمال حاتم علي: “الزير سالم”، “ربيع قرطبة”، “التغريبة الفلسطينية”، “الفصول الأربعة”، “صلاح الدين الأيوبي”، “عمر”، “ملوك الطوائف”، “صقر قريش”، “قلم حمرة”، “أوركيديا”، “عصي الدمع”، “العراب”، كما أنه دخل مغامرة الفيلم السينمائي بفيلمي “آخر الليل”، و”العشاق” والفيلم القصير “شغف”، بالإضافة إلى إخراجه للعديد من المسلسلات المصرية كـ”الملك فاروق”، “تحت الأرض”، “كأنه مبارح”، “أو ده يلي صار”.

وفاز علي، المتزوج من الكاتبة السورية دلع الرحبي، بالعديد من الجوائز عن أعماله التلفزيونية التي أخرجها مثل مسلسل التغريبة الفلسطينية، ومسلسل عمر، ومسلسل صلاح الدين الأيوبي وصقر قريش وربيع قرطبة، والعديد من الجوائز الأخرى.

أعمال كثيرة أخرجها حاتم علي بعناية فائقة، فمن منا لم تأسره أحداث وشخصيات “الزير سالم” لرائعة الكاتب الراحل ممدوح عدوان، ومن منا لم يردد “لا تصالح”، وكأنها آخر وصايا عهد رومانسية الثبات والمقاومة.

حلم العودة للأرض المسلوبة 

يقول زياد علي: " حق العودة هو حق مشروع لكل فلسطيني ولا بد للفنان الأصيل والعربي الأصيل أن يعكس هذا المطلب بسلوكه واعماله, ويردف ربما تجلى ذلك في التغريبة الفلسطينية كونه من الاعمال القليلة التي ناقشت القضية بكل أبعادها بشكل فني رائع وأتوقع أنه سيبقى طويلاً في ذاكرة المتفرج العربي .. 

رحيل المخرج الكبير .

يقول شقيقه واصفاً اللحظات العصبة عندما أدخل جثمانه في براد المشفى , أنه لم يصدق ولعل السبب لعدم تصديقي وتخفيف وطأة الصدمة الهائلة هي جموع الأصدقاء والمحبين الذين شاهدتهم بالقرب منه ومني.

وأضاف: "كنت أراه بين أصدقائه، يحاورهم ويحدّثهم بحب وبودّ كبيرين، ما جعلني أراه حياً بيننا هو وقوفكم معنا ووقوف الجماهير التي بادلته الوفاء بالوفاء والحب بالحب.

وفي ختام حديثه، قدم شقيق المخرج حاتم علي الشكر للدولة السورية بكل مؤسساتها وحرصها على أن تجري الأمور بدقة ويُسر من الخارجية السورية ووزارة الإعلام ووزارة النقل إلى سفارة الجمهورية العربية في مصر وإدارة مطار دمشق الدولي ومحافظة دمشق ومنظمة الهلال الأحمر السوري. الرحمة لروحه وأرواح شهداء الوطن الطاهرة.

بذبحةٍ قلبية انتهت المسيرة، ولم ينتهِ الأثر الممتد من الزمن الجاهلي إلى العصر الحديث، غادرنا ابن الجولان المحتل بعيدًا عن وطنه المسلوب، حيث توفي بعيدًا عن سورية، تاركا وراءه إرثا فنيا وبصريا وإبداعيا، جمع الناس حوله واتفقوا على تميزه وتفرده، إذ كانت أعماله مثار إعجاب النقاد والمشاهدين والمثقفين معا.

ظلّ اسم حاتم علي بإبداعٍ لم يخفت بريقه في انسيابيّة التنقّل بين المواضيع المتناقضة، علامة فارقة تكفي ليتحتّم النجاح على العمل الذي يتبنّاه، والذي سيظلّ حاضراً متعديّا شاشة التلفاز الصغيرة في كل بيت إلى وجدان كل من أدرك القيمة الفنيّة التي يقدّمها.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط