كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أمد" يفتح ملف "تعويم البيض المخصب" في غزة: حيتان السوق تحارب صغار المزارعين

"أمد" يفتح ملف "تعويم البيض المخصب" في غزة: حيتان السوق تحارب صغار المزارعين

تاريخ النشر: 2019-03-09 | 00:01

أمد/ غزة - آمنة غنام: من جديد غياب الرقابة وطمس المعايير المطلوبة يخلف من ورائه ضحايا، هذه المرة دمار يلحق بأصحاب مزارع البيض الصغيرة التي يأكلهم "حيتان " السوق بثمن بخس ، لتصبح نهاية هؤلاء المزارعين إما السجن على ذمة مالية أو "النكبة " المالية التي تقدر خسارتها بما يفوق 200 ألف دولار .

صغار مزارعين فتحوا لـ "أمد لإعلام" أجندة تعويم البيض التي أنهكتهم وأصابتهم بخسائر لا يمكن لجهة أن تعوضها، مما جعل مشاريعهم تنقلب رأساً على عقب فتحولت المزارع من باب رزق إلى طاقة ديّن جديد يلقى على عاتقهم.

كبار التجار

المزارع "محمد. ط" مُزارع بدأ مشروع مزرعة البيض بعد أن باع ذهب زوجته ليبدأ مشروع يؤمن معيشتهم ويكون سند لهم بعد حالة البؤس الاقتصادي الذي عانته غزة.

يقول محمد لـ "أمد للإعلام": "غزة تستوعب حوالي 2 مليون بيضة شهرياً بالتالي الأمر الذي يحتاج لتفقيس أكبر عدد من البيض "، مشيراً إلى أن نسب التفقيس يختلف من نوعية إلى أخرى في البيض حسب سلالة الدجاج.

وتابع: "هناك تجار ممن يستوردون البيض لا يلتزمون بالمعايير المفروض أن تتوافر في البيض المخصب فيجلبون "برارة " البيض الذي يتم بيعه للمزارعين المبتدئين مما يؤدي إلى خسارة كبيرة تطال المزارع ".

وأوضح محمد، أن أنواع "الصوص" عديدة كالكوب والروز والهبر وغيرها من الأنواع، والتي يتم جلبها من إسرائيل، ولكن ما يغلب على هذه الأنواع التي يتم استيرادها أن مناعتها ضعيفة وبالتالي يتطلب هذا من المزارع أن يوفر جميع أنواع التطعيم والأدوية اللازمة مما يمثل له عبئ مادي آخر، ناهيك عن الأعلاف والكميات المطلوبة لتغذية الفراخ الصغيرة.

وأضاف: " التاجر المستورد للبيض ما يهمه في المقام الأول هو تحقيق الربح بعد كل صفقة بيع للبيض أو الأعلاف، حيث في حال موت " الصوص" بعد تفقيسه وتحميله يتحمل خسارته المزارع المشتري وليس التاجر مما جعل خسارة الكثير من المزارع تصل إلى 300 ألف دولار"، لافتاً أن الكثير من المزارعين يقومون بتكرير عملية تربية الصوص محاولة إثر الأخرى على الرغم من تعرضه للفشل مما يؤدي لتراكم الخسارة عليه.

ويقول: "هذا ما حصل معي حيث اشتريت نقلية صوص مطلع ديسمبر الماضي بحوالي 2000 دولار وبدأت مشروعي بتربية الصوص وتدفئة المزرعة والعمل على توفير التطعيمات اللازمة وأنواع العلف ولكن ازداد معدل موت الفراخ الصغيرة لديّ وعند مراجعة التاجر كل ما قاله لي "أنت ما عندك خبرة وقتلت مزرعتك بأيدك "، مشيراً إلى أنه بعد الفحص وعرض عينة من الصوص لطبيب بيطري أكد له أن فصيلة الصوص مناعته ضعيفة الأمر الذي جعله يتعرض لفايروس دمر جهازه التنفسي.

فيما أشار إلى أن التاجر المستورد للبيض المخصب يقوم بجلب ما يقارب 30 أو 40 مشطاح ويقوم بخلط الأنواع، فالأنواع الجيدة المنتجة للحوم يضعوها في مزارعهم الخاصة أما ما يعاني من خلل أو أقل من المعايير يتم بيعه لصغار المزارعين، الأمر الذي يفسر سبب الخسارة الكبيرة التي تتعرض لها هذه المزارع".

وتابع: "هناك عبارة متداولة بين أصحاب المزارع هي أن الدجاج الإسرائيلي روحه في مناخيره إذا عطس مات، حيث توجد لدى إسرائيل المعامل تقوم بإدخال التعديلات الوراثية والجينية على الدجاج الأم المنتج للبيض بحيث تتحسن مناعة "الصوص " بعد الفقس وللتخلص من أي خلل جيني في الأم قد يؤثر لاحقاً على إنتاجية البيض لكن يبقى من الصعب التنبؤ بمناعة ما تحمله البيضة بعد التعديل" ، منوهاً أن كل الفراخ التي تخرج من الفقاسات فهي صاحبة مناعة ضعيفة مقارنة بالفراخ الذي يفقس طبيعياً من البيض الذي ترقد عليه الدجاجة الأم .

تقصير حكومي

أما المزارع "بهاء الدين. د" أكد أن وزارة الزراعة والاقتصاد تتحملان كل سوء الأوضاع التي وصلت إليها حال مزارع البيض، حيث وزارة الاقتصاد غير معنية بمتابعة أي من المعايير اللازمة لاستيراد الدجاج والبيض فجباية الضرائب وتحصيل الأموال هو همها الأول، أما فيما يتعلق بجانب جودة البيض أو الأعلاف المستوردة فلا يوجد أي رقابة.

كما أوضح أن وزارة الاقتصاد في غزة لا تراعي "السقيفة السعرية " التي من شأنها حماية المزارع والمستهلك، وتابع: "سواء وزارة الزراعة أو وزارة الاقتصاد كلاً منهما ترمي حملها على الأخرى، فلا يوجد رقابة على دخول البيض ولا على المجمدات، و"غيلان السوق " هم أصحاب الكلمة الأولى والأخرى في الكمية وكيفية البيع والثمن مع الحرص على تحقيق أرباحهم بشكل مسبق".

وأكد أن وزارة الزراعة يجب عليها فرض الرقابة على البيض المستورد لحظة وصوله تلافياً للغش التجاري الذي يقوم به كبار التجار سواء من خلط في الأنواع أو الخلط بين البيض السليم مع البيض الذي يعاني من نقص في الوزن.

كما كشف "بهاء الدين" عن أسباب منع استيراد البيض والمجمدات خلال وقت سابق من العام الماضي كان يرجع لرغبة الحكومة منها تصريف مزارع الدجاج التي تعود ملكيتها لشخصيات اعتبارية وأسماء مقربة من الحكومة في غزة.

وتابع: "من أكبر الجرائم التي اتخذتها الحكومة بحق أصحاب المزارع هو إلغاء نظام المحاصصة فجعلت الأمر على علاته سمح لكبار التجار باحتكار أكبر قدر من البيض بالإضافة إلى أنهم كونوا تحالفات مع بعضهم لإسقاط فقاسات تعود لتجار كما حصل مع التاجر سمور وسط قطاع غزة حيث اضطر بسبب المضاربة لبيع فقاسته ومزرعته بالإضافة إلى تراكم شيكات غير مدفوعة "، نافياً ما يتداوله الإعلام الحكومي حول اشتراط وزارة الزراعة على موردي "البيض المخصب" الالتزام بمعايير محددة.

من جهة أخرى يؤكد بهاء الدين أن التجار يقومون بإخراج " الصوص " مباشرة من الفقاسة إلى البيع دون الانتظار حتى جفافه من السوائل داخل البيضة، الأمر الذي تسبب له مشاكل وأمراض في جهازه التنفسي نتيجة تعرضه للمتغيرات الجوية مباشرة دون أي تهيئة، المزارعين تغيب عنهم هذه المعلومة التي يعيها جيداً كبار التجار الذي يفسرون سبب الخلل الذي يصيب الفراخ هو سوء تربية وحضانة المزارع لها.

وأوضح أن العديد من صغار المزارعين كان نهاية مشروعهم السجن بعد عدم تمكنهم من سداد كمبيالات لكبار التجار والمستوردين بعد أن فشل في تحصيل أي ربح مالي من المشروع، حيث كان هو أحدهم وقد سجن 21يوماً على ذمة مالية تتجدد إن لم يتمكن من سداد الكمبيالة عند استحقاقها.

شريك الجريمة

أما المزارع "جمال.م " يرى الطبيب البيطري يشترك في الجريمة التي تمارس في حق ما يقتاته الناس، فالاستغلال صاحب الكلمة الأولى في تعاملات الأطباء البيطريين، حيث أنه يصف للمزارع كميات كبيرة من الأدوية التي لا فائدة لها، مما يضطر المزارع للجوء له مرة أخرى ليصف له علاجات أخرى كالحقن يبلغ سعر العبوة الواحدة 450 شيكل.

بالإضافة إلى وجود أمراض لا علاج لها سوى رفع مناعة "الصوص" من خلال إعطائه فيتامين c غالي التكلفة مما جعل المزارعين يتجهون لليمون وعصره في مياه الشرب بالإضافة إلى الثوم الذي من شأنه رفع مناعة "الصوص" بأقل التكاليف.

وتابع قائلاً: "التاجر المستورد والطبيب البيطري يكون بينهما تسويق ومعاملات حيث يجلب التاجر السلالات المريضة لصغار المزارعين ويصف لهم الطبيب الفلاني أو العلاني الذي بدوره يصف لهم أدوية لا تشفي ولا تداوي وإنما تزيد من الربح في جيب الطبيب البيطري ".

من جهة أخرى لفت بأن المزارع خاصة المستأجرة منها لا تصلح لتربية الفراخ بشكل سليم وذلك لغياب كل المعايير والرقابة بهذا الخصوص، موضحاً أن أهم جانب يجب توافره في المزرعة هو عنصر " التهوية" وذلك تجنباً للأمراض الذي تصيب الجهاز التنفسي للفراخ الصغيرة مثل الكولي والذي ينتج إثر الغازات التي تطلقها مخلفات الفراخ.

وبيَّن أن أغلب المزارع الصغيرة لا تقوم بتركيب مراوح شفط وتهوية لارتفاع تكلفتها الأمر الذي يضاعف الأمراض لدى الفراخ، منوهاً أن هناك أمراض تصيب الفراخ من أول يوم له بعد التفقيس ولكن آثارها تظهر لاحقاً بعد فتكها في جسد الطير ويكون من الصعب تداركه وعلاجه.

كما أوضح أن مدة التربية ما بين الفقس والبيع تتراوح من 40 - 45 يوم، خلال هذه الفترة يبذل المزارع مجهود خرافي حتى لا يتحمل خسارة كبيرة من خلال التحايل على الظروف بالإمكانيات البسيطة التي يمتلكها .

وتابع: "يجب في المزارع أن يكون هناك موازنة بين التدفئة والتهوية بحيث لا تقل درجة الحرارة عن 27 درجة بالمقابل يجب الحفاظ على جفاف الأرضية لمنع الرطوبة التي بدورها تؤثر سلباً على دورة تربية الفراخ ".

بالإضافة إلى تدفئة المزرعة وبسبب ارتفاع أسعار أنابيب الغاز التي يحتاجها المُزارع لتوفير الأجواء الدافئة داخل المزرعة لجأ العديد من المزارعين لتدفئة مزارعهم إلى إشعال حطب عبر مواقد مصنعة يدوياً والعمل على إخراج الدخان خارج المزرعة.

ومن ضمن الإهمال الذي تتحمل وزره وزارة الزراعة يتعلق بشكل وبناء المزرعة، فنظراً لسوء الأوضاع الاقتصادية يلجأ المزارعون لاستخدام الإمكانيات البسيطة التي تؤدي لحدوث ضرر على دورة حياة الفراخ، فعند استخدام أسلاك الحماية ذات الفتحات الواسعة تصبح المزرعة عرضة لدخول الطيور الأخرى التي تكون حاملة للأمراض المعدية للطيور الأمر الذي يؤدي لتدمير المزرعة في وقت قياسي.

ويضيف: "الجانب الحكومي معني بالتعامل مع كبار التجار لجني الضرائب والعائدات المالية أما فيما يتعلق بصغار المزارع فلا جهة معنية بالبحث والمتابعة ".

وفيما يتعلق أنواع العلف الذي يتم إطعامه للفراخ أوضح المزارعون أن هناك عدة أعلاف كعلف تدمير وهو مستورد من إسرائيل، كما أن هناك أعلاف يتم تصنعيها في غزة، وهذه الأعلاف تعطي ما يقارب45%_ 55% لحوم، موضحين أن هناك سلالات "مضروبة" يتم إدخالها للقطاع على الرغم من تزوديها بأفضل أنواع الأعلاف إلا أنها تنمو بشكل بطيء جداً وهو يسبب أيضاً خسارة للمزارع.

إلى جانب وجود نوعيات أعلاف يتم استيرادها من الخارج وتعبأ في غزة وتكون فاقدة للأحماض الأمينية والزيوت اللازمة لنمو الفراخ، بالإضافة إلى خلطها مع أنواع قديمة من الأعلاف وقد انتهت صلاحيتها.

تعويم البيض

يذكر أن وزارة الزراعة في غزة سمحت في مطلع سبتمبر الماضي، بالاستيراد الحر لبيض الدجاج اللاحم بدون قيود ومحاصصات، مشيرة إلى أن قرارها نابع من عملية تقييم معمقة لقطاع الدواجن خلال الفترة القريبة الماضية، حيث أن الوزارة قررت تعويم البيض بشكل حر دون أي محاصصة.

وأوضحت أن هذا القرار جاء بإلغاء نظام الحصص لمنع الاحتكار للصوص من قبل الفقاسات والذي بدوره يؤدي الى الوصول الى العديد من المميزات أهمها “الغاء الطبقة الوسيطة التي تبيع الحصص (السماسرة)، وتحسن جودة البيض الوارد بسبب المنافسة، فضلاً عن انخفاض التكلفة على المربين نتيجة انخفاض سعر الصوص، وبالتالي انخفاض أسعار الدجاج للمستهلك مع الحفاظ على الجودة”.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط