كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمراء العمائم والدم.. القتل والانتقام وتصفية المخالف أبرز ملامحه..

أمراء العمائم والدم.. القتل والانتقام وتصفية المخالف أبرز ملامحه..

تاريخ النشر: 2015-02-24 | 13:04

أمد/ القاهرة : الإسلام السياسي مصطلح قديم ورغم قدمه فإنه لم يقدم حلولا سياسية تسترعي اهتمام الشارع السياسي بل ولم يقدم أي أفكار اجتماعية لتبني فكرة قبول الآخر بكل ما يحمله من ثقافة واختلاف فكري أو حتى عقائدي من أجل إعلاء مبدأ التعايش السلمي، والملاحظ هو بزوغ ذلك المصطلح مع اندلاع ثورات الربيع العربي التي توهجت في كل من مصر وليببا وتونس وسوريا واليمن؛ ولكنه سرعان ما خفق وأفل لارتباط المفهوم والتصاقه بالعنف والتدمير والثأر والتخريب واختلاط الحابل بالنابل في محاولة لإقحام الدين في دهاليز السياسة العفنة، وإقصاء الآخر والاستتار بعباءة الدين من أجل الوصول إلى مآرب سياسية ومناصب سلطوية لإحكام القبضة على المواطنين "الكفرة" من وجهة نظرهم، ومن ثم يكون الخيار إما التوحد والتوحيد بفكرة النقل وإلغاء العقل، وإما النحر والتكفير هذا ما تبناه أتباع الفكر الوهابي تدرجا للفكر الإخواني الذي حارب من أجله حسن البنا الذي بدأت جولته بالدعوة إلى الله وانتهت بالعودة إلى زمن النحر والتعذيب والتنكيل والتي ينتهجها داعش إحدى أذرع الإسلام السياسي. 

أمراء العمائم والدم..
 

اختلف العلماء حول مفهوم مصطلح الإسلام السياسي، فالبعض رأى أنه مصطلح غير دقيق يطلق على الجماعات والتيارات والمفكرين المسلمين الذين يعملون بنشاط وحيوية من أجل وصول أصحاب العمائم إلى سدة الحكم، في حين رأى آخرون أنه لا معنى لمصطلح الإسلام السياسي، وقد اخترعه الأجانب للإساءة للدين الإسلامي الحنيف، فيما فسره فريق ثالث بأنه فكر تبنته مجموعات دنيوية مستخدمة الدين كغطاء للحصول على مآرب سياسية.

وبغض النظر عن المصطلح يظل السؤال: لماذا لم يستطع تيار الإسلام السياسي أن يقدم حلا مناسبا للحياة العصرية والمواءمة بين ما كان وما أصبح والربط بين القديم والحديث ومواكبة التطور الزمنى وخلق مناخ آمن للمصريين لكى يمارسوا حياة سياسية وفكرية بلا إرهاب أو ضغوط دينية تجعله لا يحظى بحقه في الحياة أو حرية الرأي والتعبير؟

أمراء العمائم والدم..

وقد حاولت "البوابة نيوز" التجول في الأسس الفكرية من خلال قراءة تاريخية للفرق الثلاثة الأشهر والتي تبنت فكرة الترويج لمصطلح الإسلام السياسي أو الحكم بشرع الله في الأرض:

 التيار السلفي

قام التيار السلفي بتفويض نفسه بأنه "الحاكم بأمر الله على قضايا الإسلام وإقرار شريعة الله في الأرض" ووفق هذا المنهج رفض كل فكر يخالفه، واعتبر نفسه فقط هو الفرقة الناجية من النار، لذا وجب التوغل في أوكار السياسة للحصول على المزيد من السلطة، ومن ثم تم رفض كلمة "مبادئ الشريعة" التي ينص عليها الدستور، وما تتضمنه تلك الكلمة من رحمة وعدل وأصر على مصطلح "أحكام الشريعة" وما تضمنته من عقوبات وردت في بضعه آيات القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وفى مناسبات وأحوال غير كافية على الإطلاق لتعميمها في القرن الحادي والعشرين، خصوصا في ظل ما يحمله من ظروف وواقع مختلف.

أمراء العمائم والدم..

الفكر الإخواني وجرائمه:

أما الفكر الإخواني فقد انتهج فكرة الثأر والقتل والتصفية التي بدأت منذ عقود طويلة، عبر أحداث دموية سجلها التاريخ وحفرت في ذاكرة المصريين وكان أهمها، سلسلة الانفجارات التي قامت بها الجماعة في عام 1948 في حارة اليهود بالقاهرة ومحال شيكوريل، ومحال داود عدس، ومحال بنزايون وجاتينيو، علاوة على تفجير شركة أراضي الدلتا المصرية، وشركة الإعلانات الشرقية، ثم اغتيال القاضي الخازندار الذي حكم بالسجن 10 سنوات على أعضاء من جماعة "مصر الفتاة"، والنقراشي باشا في 28 ديسمبر 1948، وفي المقابل قامت الدولة وجهازها الأمني بالرد بقتل" حسن البنا" الأب الروحي للجماعة يوم 12 فبراير1949، ثم عادت الجماعة لاغتيال عبد الهادي باشا رئيس الحكومة آنذاك ولكنهم فشلوا وتم القبض على قيادات التنظيم فيما يعرف بقضية "الأوكار".

وبعد أن امتلأت المعتقلات بالإخوان تغيرت السياسة التكتيكية، وبدأ التحالف مع ضباط ثورة 23 يوليو ضد الملك فاروق، ولكن ذكاء "عبد الناصر في التعامل معهم شل حركتهم ورفض أن يوليهم أية مناصب في الدولة، ما جعلهم يدبرون محاولة فاشلة لاغتياله في 26 أكتوبر 1954.

وتوالى الإفراج عن قيادات الجماعة في سنة 1961 حتى سنة 1964 وأفرج عن "سيد قطب" المعتقل سياسيا، بإفراج صحي في مايو 1964، وفي مايو 1965 كان قرار "سيد قطب" المرشد العام آنذاك، بأن ترد الجماعة الاعتداء الواقع عليها باغتيال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وتدمير محطة كهرباء وكباري القاهرة وقناطر محمد على.

وفي يوليو 1965: بدأت حملة اعتقالات أخرى باعتقال "محمد قطب” شقيق "سيد قطب" ولكن لضعف الإمكانيات وضعف التسليح لم تقوي الجماعة على الرد فكانت أوامر سيد قطب: "إما توجيه ضربة قاتلة للدولة وإلا فلا رد"، وتم اعتقال سيد قطب يوم 9 أغسطس 1965 وتساقط بعدها باقي أفراد التنظيم.

أمراء العمائم والدم..

الإسلام السياسي الداعشي:

ومن سياسة الإخوان للتفجير إلى سياسة الذبح والحرق التي ظهرت لترويع العرب وهي تنظيم "داعش" الإرهابي، ذلك الكائن الهلامي مجهول النسب والمصدر، والذي ملأ الأرض بالحديث عن المسلمين الكفرة والإمارة الإسلامية وتطهير البلاد من الأنجاس وعدم القبول بأي فكر أو معتقد يخالف معتقداتهم المشبوهة التي يتنصل منها الإسلام ويعلن براءته منها لتظل الفكرة الأولى والعقيدة الراسخة لدى مصطلح الإسلام السياسي والتنظيمات الدينية متبلورة في فكرة واحدة هي " العنف والدم والانتقام".

وقال سامح عيد، الباحث في شئون الجماعات الإسلامية: لقد تحايل تيار الإسلام السياسي على المجتمع وعلى عقول أفراده وأنتج أيديولوجية لا تجيد العمل إلا في الخفاء، تجيد التفجير بدلا من الحوار، تفضل التلقين على التثقيف، تتفنن في العمل لصالحها بدلا من العمل لصالح الوطن، تحفظ كل قواعد وفتاوي التكفير عن ظهر قلب وتتلعثم في إرساء فكرة الالتقاء في نقطة مشتركة، تستبيح القتل وتوكل نفسها قاضيا بدلا من أن تلتمس العذر للمذنب أو المقصر، مؤكدا أنه تيار متأسلم وأبعد ما يكون عن سماحة وتعاليم الإسلام.

أمراء العمائم والدم..

واعتبر الدكتور‏‏ قدري حفني‏،‏ أستاذ علم النفس السياسي‏ بجامعة عين شمس، أن ظاهرة "العنف الإسلامي" التي انتهجها الإخوان انتهكت كل حقوق الإنسان، فباسم الدين تنتهك الحقوق والحريات، وباسم الدين تزهق الأرواح وتراق الدماء، وباسم الدين تغتصب وتستعمر الشعوب، وباسم الدين يتم السطو على أموال ومحال الآمنين من منطلق" أموالهم غنائم لنا"، وللأسف يغرر بالشباب المخلخل فكريا من خلال تلك اللفظة التي تحمل مضمونا دمويا في شكل سياسي، مؤكد أن هؤلاء الإسلاميون لا يملون ويستخدمون كل الوسائل السمعية والمرئية بخلاف وسائلهم السرية غير المعلنة وتنظيماتهم التي ولدت بالجحور لإقناع صغار الفكر والخبرة من الشباب والطلبة بمشروعية حروبهم ونهجهم الدموي وقلب المصطلحات الإجرامية لمصطلحات تجذب العاطفة مثل الجهاد والدفاع عن الدين.

أمراء العمائم والدم..

وأكدت الدكتورة أمينة محمد أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، أن من يقول إن أنصار داعش مثلا لا يمثلون الدين بشيء، فهم ينكرون الواقع الذي يقر بأن هؤلاء الإرهابيين إسلاميون سياسيون، كما أن من يقول بأن هؤلاء لا يمثلون الإسلام ( بشكله السياسي) بشيء، فإنه يحاول قلب الحقائق والموازين ويتلاعب بالكلمات لغرض أن يبرئ نفسه وغيره من تقصير المؤسسات الدينية التي تركت الحبل على الغارب لهؤلاء لنشر أفكارهم ومعتقداتهم في كل اتجاه.

فيما رأي الدكتور إبراهيم مجدى أستاذ علم النفس السياسي، أن المسئولية الحقيقية للقتل والتخريب الذي يحدث في بقاع الأرض تقع على هذا التحالف الظلامي (تحالف الإسلام السياسي) ومعهم صحفهم وكتبهم، هذا التيار السياسي الذي يريد تحقيق حصته من السلطة والسيادة بالقتل والإرهاب، أما القاتل الفعلي فهو مجرد أداة تنفيذية امتلأ عقله وقلبه بالكراهية والعنف الذي يبثه هؤلاء نهارا وليلا في عقله.

 

البوابة نيوز

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط