كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمريكا تفضح بعض “العرب والمعارضة السورية”!

كتب حسن عصفور/ نعم هو “سيناريو” لم يكن ضمن اي توقع طوال فترة “الإختراع الأميركي” للقيام بحرب على سوريا تحت مسمى “فيديو الاطفال” والموت بـ”السلاح الكيماوي”..عبارة بدأت وكأنها كانت “زلة لسان” من وزير الخارجية الأميركية جون كيري في لندن، عندما قال ان النظام السوري يمكنه أن يتجنب الضربة لو أنه وافق على تسليم سلاحه الكيماوي، قبل أن يكمل انه ليس سوى اقتراح “خيالي” لن يقبل به “ديكتاتور”، ولم تشكل تلك “الزلة” حدثا سياسيا وتم نشرها كخبر دون تدقيق كبير..

وكانت المفاجأة المدوية عندما خرج وزير الخارجية الروسي بوجه جامد لا يشير الى اي تعبير، ويقرا نصا بورقة ويقول بعض كلمات اكدت على مطالية روسيا من الحكومة السورية بأن تقوم بوضع سلاحها الكيماوي تحت اشراف دولي، وحمل أوراقه وغادر، لتبدأ واحدة من اكبر مفاجآت السياسية الراهنة، وسريعا اصدرت أمريكا تعليقا استباقيا بأن ما قاله كيري ليس سوى مقترح افتراضي، الا ان بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة، الذي يبدو انه يلعب “دورا خفيا” بمعارضته الضربة العسكرية، يعلن استعداد الأمم المتحدة بأن تشرف على تسليم السلاح الكيماوي وتخصص مناطق خاصة داخل سوريا لهذه المهمة.. وتسارعت التطورات بشكل جنوني.. فسوريا وعبر وزير خارجيتها المعلم، المتواجد في موسكو أصلا، اعلن ترحيب وقبول الحكومة السورية بمقترح الأصدقاء الروس، ولم ينس  تأكيد ثقتهم بالسياسة الروسية..

وبعدها بدأت رحلة التفاعل، وكلها تقريبا تتجه نحو قبول ما بات يعرف بـ”المبادرة الروسية”، فرنسا ترحب بحذر وبريطانيا واوربا والأمم المتحدة، الى أن اعلن الرئيس الأميركي انه يتعامل ايجابا مع المقترح الروسي وناقشه مع الرئيس بوتين، وهو مؤشر الى أن الحرب العسكرية لم تعد قائمة أو ضمن جدول الأعمال الأميركي، ولعل تأجيل مجلس الشيوخ الأميركي التصويت على الضربة العسكرية كاف لإظهار الاتجاه القادم في الجدول الدولي للمسألة السورية..

المفارقة الكبرى، ان العالم جميعه منشغل بتلك المبادرة التي ستقلب كثيرا من “بديهيات السياسية”، الا الدول العربية، والتي يبدو بعض قادتها الذين انخرطوا في عملية تحريض واسعة لشن حرب عسكرية مع الاستعداد الكامل لتغطية نفقاتها، وكأن ألسنتهم تم قطعها أو اصيبوا بـ”زلزال سياسي” اضاع كل ما كان لهن من “هبة ونشاط” لدق طبول الحرب العدوانية..كل شيء كان بحسابهم الا ما حدث من أمريكا بأن تتركهم على قارعة طريق الحرب يندبون حظهم العاثر.. ومعهم أخذت أطراف فيما يسمى المعارضة المسلحة، التي دخلت في حالة “هذيان سياسي” يذكرنا بتصرفات أطفال الشوارع الذين يصرخون دون هدف واضح.. فخرج رئيس اركان “الجيش الحر” سليم ادريس واتجه لـ”جزيرته” القطرية مستنجدا صارخا بهستيريا غير مسبوقة “نريد ضربات ..ضربات ..ضربات.. امريكا وروسيا خدعونا وضللونا وكذبوا علينا..هستيريا فضحت عمق الانحطاط الدفين لدى هذه الأوساط..

المبادرة الروسية”، هكذا بات اسمها الرسمي دوليا، ادخلت المنطقة نحو مسار قد يشكل تغييرا جوهريا في واقع المشهد القائم، ولن تكون الأحداث بعد المبادرة الروسية كما قبلها، عربيا واقليميا ودوليا، وبعيدا عما بدأ يتسرب من أن المبادرة تم مناقشتها خلال “لقاء العشرين دقيقة” بين بوتين واوباما، فبلا شك ستحقق روسيا انتصارا سياسيا وديبلوماسيا هائلا في قادم الايام، تنطلق من كونها تمتلك قدرة فائقة للتحكم بالمشهد السياسي، يعيد لها دورا أكثر فاعلية من دورها التقليدي خلال فترة طالحرب الباردة” فهي لم تعد تنتظر لأن تقول نعم أو لا، بل هي من يملك القدرة على تقديم المبادرات، وسيسجل لها بعد التنفيذ انها أوقفت حربا كان لها أن لا تقف عند “ضربات محدودة”، وايضا أنها قدمت “ورقة التين” للرئيس الأمريكي ليستر عورته السياسية، وسيخرج اقل قوة مما يعتقد مؤيدوه..

المبادرة – المناورة الروسية كشفت وبلا أدنى التباس أن الحرب الأميركية ضد سوريا لم تكن من اجل أطفال سوريا كما أوهموا العالم، بل كان لها هدف آخر تماما هو “أطفال اسرائيل” ومصالحها، وكأن اللعب بالحرب جاء فقط لسحب “السلاح الكيماوي” السوري الذي يشكل تهديدا استراتيجيا على دولة الاحتلال.. تلك هي الفضيحة الكبرى التي ستنكشف في المستقبل، خاصة لو تم تنفيذ المبادرة كما أعلن عنها، ولم تحدث لعبة مفاجئة من هذا الطرف أو ذاك.. الموافقة الأميركية على المبادرة الروسية يؤكد ان الهدف الجوهري لواشنطن هو “حماية دولة اسرائيل”، لأنها تشكل رأس الحربة الحقيقي لضمان مصلحتها الاستعمارية..

من فضائل المبادرة السريعة انها كشفت “عورة دول عربية” وفضحت كليا  أطرافا في المعارضة السورية بأنها لا تفكر بسوريا الدولة والبلاد بل البحث عن “مكاسب وامتيازات” حتى لو كان بعدوان استعماري.. معارضة سقطت الى غير رجعة.. فيما اندحرت الجامعة العربية الى الوراء كثيرا..أما نظام اردوغان سنرى ما سيكون مستقبله بعد ان سقط كما لم يسقط شخص آخر..وقبل كل ذلك فضيلة وقف الحرب والعدوان على سوريا والمنطقة ومعها عودة الروح لروسيا محورا وتحالفا..

يوما بعد آخر تتأكد “الحكمة الشعبية” بأن “المتغطي بأمريكا عريان”.. ولكنهم لا يفقهون ليس لأنهم أغبياء فقط بل لأنهم خارج الزمن!

ملاحظة: مجددا نقول لحماس ..المشكلة ليست كيف تديرون الانقسام – الانقلاب منفردين أم مع شركاء..قبلها انهوا كل مظاهره ثم تحدثوا..فقبلها ليس سوى اضافة خاطفين جدد!

تنويه خاص: نصاب بحالة قرف تفوق القرف من اوباما ومون عندما تتحدث قيادات تفاوضية عن أن المفاوضات “عقيمة”..ما هذه الانحطاط..قليل من الخجل لو كنتم تعروفون هذه الخاصة الانسانية!

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط