كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمريكا عارية‏..‏ كل حلفائك غاضبون يا ريتشارد‏!‏

نحن نتنصت علي العالم كله‏..‏ القاعدة هي أن الجميع يتجسس علي الجميع‏!‏ اتحاد العلماء الأمريكيين من أوله إلي آخره‏:‏ كان الصيف الماضي مسليا إلي أقصي درجة‏,‏ بالذات وهو يقدم للملايين فرصة استثنائية للسخرية ـ أو حتي التشفي ـ وهم يتابعون فصول الفضيحة الكبري لأمريكا
القوة الأولي في العالم, التي ضبطت متلبسة بخيانة أقرب أصدقائها وبالتجسس علي أسرارهم من ثقب الباب.. وإلي الحد الذي بدت معه هي نفسها بلا ورقة توت أمام كل العيون ودون أن تجد عذرا واحدا يسترها!
هكذا, وعلي امتداد أسابيع وأسابيع, انشغل العالم بسيل الوثائق السرية التي سربها إدوارد سنودن ـ المحلل السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية, واللاجئ الآن إلي روسيا ـ ليكتشف الجميع كيف سمحت الولايات المتحدة لنفسها باختراق المئات من أجهزة الكمبيوتر في سفارات دول أوروبية حليفة, وكيف قامت بجرأة ليس لها حدود بالتنصت علي هواتف70 مليون فرنسي وبمراقبة الاتصالات والبريد الاليكتروني لزعماء35 دولة بما في ذلك التليفون المحمول الشخصي للمستشارة الألمانية انجيلا ميركل الصديقة المقربة للرئيس أوباما!
ولا أحد بحاجة لأن نذكره بأن أمريكاـ بكل تفوقها التكنولوجي وامكانياتها العلمية غير المسبوقةـ تستطيع بسهولة التقاط دبة النملة لو ارادت في أي بقعة علي وجه الأرض, وبصورة لم تكن متاحة لأحد غيرها علي امتداد التاريخ.( في فترة غزو العراق, كانت واشنطن تباهي بأن بإمكانها رصد نوع ومقاس الملابس الداخلية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين!), وبرغم أن ذلك ليس سببا كافيا لأن يجعلها تتصرف علي أن العالم ملكية خاصة أو إرث لا يحتاج التعامل معه الي إذن من أحد.. فانها ـ كما تأكدنا الان ـ لا تستثني عدوا من فضولها, ولا حليفا مهما كان قربه, من سعيها لتعقب كل همسة وحركة ولا من الصور التي تلتقطها أقمارها الصناعية, المحلقة فوق الرؤوس, للعالم علي مدار الساعة وفي كل أوضاعه!
ليس هناك إذن عزيز لدي أمريكا. ونحن هنا في مصر نعرف مرارة هذه الحقيقة من تجارب عديدة معها, ربما كان أقساها عندما تنصتت علي اتصالات الرئيس السابق حسني مبارك في اكتوبر1985, فأرسلت مقاتلاتها لاجبار طائرة ركاب مصرية علي تحويل مسارها, وهي تحمل4 من مقاتلي جبهة تحرير فلسطين, كانوا قد سلموا أنفسهم إلي مصر بعد أن اختطفوا سفينة ايطالية للضغط من أجل اطلاق سراح أسري فلسطينيين في سجون اسرائيل.وقتها لم يهتم الرئيس الأمريكي رونالد ريجان ولو لثانية بمشاعر مصر ورئيسها وتجاهل الحرج الهائل والشعور بالإهانة الذي سببه لحليفه.
الأوروبيون علي أي حال حاولوا ان يداروا المأزق الذي ورطتهم فيه الحليفة الكبري.. وبعد الصدمة والثورة والعتاب يبدو أن المصلحة غلبت الغضب. وأغلب الظن انهم لن يتوقفوا طويلا أمام نتائج الأزمة.. فالعلاقة مع الولايات المتحدة أهم جدا من أن تضيع بسبب مغامرة عابرة كهذه. وهم بتفكيرهم الواقعي يعرفون أن ما حصل قد حصل. وربما كانوا سيردون بطريقة أقل حدة لو أن المسألة كلها بقيت سرا, أو لو أن التجسس جري علي نطاق محدود.
مثلا: المستشارة الألمانية بدا علي السطح أنها لاتزال مستاءة برغم أن أوباما اتصل بها ليصالحها, و لكنهاـ عملياـ ترجمت ما تريده هي والرئيس الفرنسي أولاند الي تحرك سريع للدخول في تدابير أمنية مشتركة مع واشنطن لتنسيق انشطة جمع المعلومات, كما أعلنت رفضها لأي دعوات لتأجيل اتفاق التجارة الحرة المنتظر مع أمريكا حتي لا تفوت علي بلدها أي مكاسب! وبدورها فإن فرنسا التي تسلل جواسيس أمريكا إلي اتصالات وفدها في الأمم المتحدة لكي يستكشفوا مقدما كيف ستصوت باريس قبل اجتماع مجلس الأمن لفرض عقوبات علي سوريا.. خرجت لتؤكد علي استحياء ان الحفاظ علي العلاقات مع أمريكا يبقي هدفا لا يتغير ولكن بشرط استعادة الثقة!
في المقابل: فإن الحجة الجاهزة فورا لدي أمريكا هي ان لديها مصالح يجب حمايتها وأن المعلومات ـ أيا كانت طريقة الحصول عليهاـ مطلوبة جدا لمكافحة الارهاب, وبما في ذلك معرفة انشطة وخطط وقدرات ونوايا الأفراد والقوي والمنظمات الأجنبية وعملائهم في أي مكان. وربما لهذا رفضت الادارة الأمريكية حتي الان الاعتراف بأنها ارتكبت أي خطأ معتبرة أن ماتفعله هو تصرف عادي ومشروع وان الاخرين يفعلون نفس الشيء( الترجمة: ان الكل يتجسس.. فلماذا الغضب؟). وكان أقصي ما انتهت به الأزمة هو تطييب خاطر الاصدقاء مع وعد أمريكي بمراجعة طريقة وضوابط جمع المعلومات وايجاد توازن اكبر بين متطلبات الأمن واعتبارات الخصوصية.
بالمختصر نحن أمام حالة نفاق دولي بامتياز, فلا أمريكا مكسوفة بجد( أين حمرة الخجل؟) ولا أصدقاؤها مستاءون في الحقيقة.. وما جري انما يقدم دليلا اضافيا علي ما نعرفه بالفعل من أنه ليس هناك شيء اسمه الأخلاق في السياسة أو العلاقات الدولية, فضلا عن أن أي حديث عن قيم الانصاف والخير من ذلك الذي صدع به أوباما رؤوسنا في بداية رئاسته لابد أن يتراجع خزيا أمام لغة المصالح. المصالح أولا وعاشرا وأخيرا.
وبالمثل فإن الفضيحة تثبت لمن كانت تساوره أي شكوك أن أمريكا لم تفعل ما فعلته إلا لأنها واثقة أن بإمكانها مادامت قوية ومخيفة أن تعبث كما تشاء سرا أو علنا في غياب أي رادع أو معايير, وبصرف النظر عن سخط الأعداء أو ضيق الاصدقاء!
عن الاهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط