كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمريكا على الخط..والسادات رفض إقامة الدولة الفلسطينية

أمريكا على الخط..والسادات رفض إقامة الدولة الفلسطينية

تاريخ النشر: 2021-12-02 | 08:58

فى شأن القضية الفلسطينية كان انطباع وايزمان أن السادات يتحاشى ذكر الدولة الفلسطينية. ما الحل إذن؟ سؤال وجهه وايزمان إلى السادات الذى نوه بدوره بخيبة أمله فى بيجن، إذ ما من مرة يقول له فكرة إلا ويذهب بعدها إلى الصحف ويقول لهم ما حدث من مناقشات. ثم استطرد قائلا: أمامنا طريق طويل لكى نقنع العالم العربى وكذلك الشعب اليهودى، حاول أن تكسب قلب الشعب العربى لأنك لن تجد عربيا واحدا يصادقك كما هو الحال فى مصر. والمشكلة الفلسطينية هى المحك. ويلزم أن أخبر شعبى أننى طلبت من الاسرائيليين الانسحاب من الضفة الغربية، وأننى قد استبعدت منظمة التحرير الفلسطينية من قاموسي. وأننى مسئول عن إخبار العرب بذلك. وعلى العرب فى الضفة الغربية وغزة صياغة مستقبلهم وعلى الاسرائيليين أن يرحلوا. وأنا لا أبالى إذا كان الملك حسين يشارك فى المفاوضات أم لا. ولكن يلزم أن تكون كل من الضفة الغربية وغزة خالية من الأسلحة. وأى حل يلزم أن يضمن لكم الأمن. سنجتهد فى إيجاد صياغة ملائمة.

وهنا تساءل وايزمان: مَنْ الذى سيحكم يهودا والسامرا (الضفة الغربية) وغزة؟ أجاب السادات: إذا دخلت الأردن فى المفاوضات سيكون الأردنيون والاسرائيليون هم الممثلين للسكان المقيمين. وبناء عليه قال وايزمان: أفهم من ذلك عدم وجود دولة فلسطينية. نعم، هذا صحيح.. هكذا قال السادات ولكنه استطرد قائلا: إذا قلت ذلك لبيجن فإنه سيعلن ذلك فى اليوم التالى من أعلى العمارات. لكنى أستطيع أن أقول ذلك لك وليس لغيرك. دار هذا الحوار وهما جالسين فى منزل الرئيس بالقناطر الخيرية تحت شجرة يقال عنها إنها شجرة القرارات.. لأن السادات تحتها كان يتخذ القرارات الحاسمة. وكان معهما فى هذه الجلسة نائب الرئيس حسنى مبارك ووزير الحربية عبد الغنى الجمسى ولم يكونا يتحدثان إلا بإذن من الرئيس، وهذا الإذن لم يكن إلا نادرا. وفى نهاية الجلسة قال وايزمان للسادات: يلزم أن تشرح أفكارك لبيجن، ويلزم أن يكون ثمة تفاهم بينكما. لم يقتنع السادات وقال: مشكلتنا ليست عادية. وحلها يستلزم انساناًعظيما كما يستلزم ثقة متبادلة. وهنا قال وايزمان: فليكن لقاؤك مع ديان. وقال السادات: ليس الآن. إنه لا يكتم سرا.

وعندما عاد وايزمان إلى تل أبيب دارت فى ذهنه هذه العبارة: إذا كان الطريق إلى جهنم ممهدا بالنيات الطيبة فكذلك الطريق إلى السلام. وفى صيف عام 1978 لم تكن النيات الطيبة ملائمة لعملية السلام فقد اخترقت عندما تصاعدت موجة التعصب الإسلامى فى أجزاء من العالم العربى، وكانت قمتها فى ايران التى هددت بغسل جميع أسس عملية السلام. وعلامات هذا الغسل كانت كامنة فى عام 1977 حيث كانت الشابات المصريات يلبسن الجينز وفى عام 1979 ارتدين الحجاب. وهنا تدخلت أمريكا.

فى سياق مأزق السلام قال وزير خارجية أمريكا سيروس فانس إن بيجن والسادات لم يكن فى إمكانهما الاتفاق على مصير الفلسطينيين. أما مبادرته بالاتفاق مع كارتر فكانت تستند إلى توجيه سؤالين إلى الحكومة الإسرائيلية. السؤال الأول: هل هى راغبة فى تحديد الوضع النهائى للضفة الغربية وقطاع غزة فى حدود خمس سنوات؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب فما هى الآليات التى تقترحها إسرائيل لتحقيق هذه الغاية؟ وتطوع الأمريكان بالإجابة عن هذين السؤالين، وهى أن الاسرائيليين على استعداد لإصدار القرار النهائى عن طريق مفاوضات تتم بين ممثلين من اسرائيل ومصر والأردن ومن الفلسطينيين المقيمين فى المنطقة، وأن يوافق عليها الشعب المقيم فيها. وكان فى نية أمريكا أن يكون الحل الذى تلتزم به اسرائيل هو الذى يوافق عليه الشعب الفلسطينى المقيم فى تلك المنطقة. وسبب ذلك مردود إلى أنه سبق أن قال لكارتر إن اقتراحه من شأنه أن يؤدى إلى تأسيس دولة فلسطينية.,أما وايزمان فلم يكن مرحبا بالتدخل الأمريكى فى عملية السلام لأن كارتر يتحدث بالنيابة عن السادات. والأفضل من ذلك أن نتجه إلى وزير الحربية المصرى ونحدثه عن رؤيتنا. إن المصريين هم شركاؤنا وليس لنا من شركاء سواهم. إلا أن مجلس الوزراء الاسرائيلى قد رفض ما تقدم به وايزمان من اقتراحات. ومع ذلك فقد نوه وايزمان بأنه منذ اللحظة التى وافقت فيها اسرائيل على الاستقلال الادارى للشعب الفلسطينى لم يعد ممكنا للسلطة الفلسطينية الموافقة على أن تكون محكومة بالسلطة الاسرائيلية. ومع ذلك أيضا رفض مجلس الوزراء هذه النتيجة وآثر أن يترك الأمر لأحلام بيجن. وكل ذلك حدث وكل من بيجن وديان فى حالة صمت. أما وايزمان فكان من رأيه أن يستثمر أى فرصة لمنع غلق الطريق أمام المفاوضات مع مصر، أما بيجن فقد كان بائسا ومتشائما وعلى وشك الانهيار ومن ثم ألمح إلى إمكانية الاستقالة. وفى خضم كل هذا التوتر قرر وايزمان إعادة الاتصال مع الجمسى والسادات لأن باب السلام مغلق ولكن مفتاحه فى القاهرة. وفجأة تسلم رسالة تفيد بأن الجمسى مهيأ لمقابلة وايزمان غدا فى سالزبورج بالنمسا وبعدها يلتقى السادات. وسالزبورج مدينة نائمة وهادئة ولا تبالى بالعواصف التى تهب خارجها، كما أن حركتها بطيئة ومن ثم فإن شعورها بالتغير ضعيف للغاية وذلك على الضد من مدن الشرق الأوسط. فى هذا المناخ كان ترحيب السادات بوايزمان حارا وتركهما الجمسى بعد أن أغلق باب الغرفة وقال السادات: عزرا.. أهلا بك. نلتقى مرة أخري. وبعد أن ينتهى لقاؤنا سأعرفك بزوجتي. وكان فخورا وهو يقول له: جيهان أتمت السنة التمهيدية لنيل درجة الماجستير فى الشعر العربى بجامعة القاهرة. ثم استطرد قائلا: أريدك أنت بالذات أن تسمع ما يلزم أن أقوله لحكومتك وبذلك أريح ضميرى.
عن الأهرام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط