كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمريكا لن تتخلى عن إسرائيل... هناك روحها وإكسير حياتها

أمريكا لن تتخلى عن إسرائيل... هناك روحها وإكسير حياتها

تاريخ النشر: 2025-05-10 | 18:59

هناك فرق بين إسرائيل التي تم صناعتها وفق رؤية غربية من حيث الوظيفة والأيديولوجيا وبين طموحات نتنياهو الشخصية والمغلفة أيضا برغائب أيديولوجية، لذلك الرؤيا الترامبية للشرق الأوسط تندرج في سياق الصناعة من حيث الايديولوجيا ومن حيث الوظيفة، وهذا يتعارض بشكل كبير مع طموحات نتنياهو وفريق إئتلافه الحاكم بقوة الأغلبية البرلمانية، وعليه أعتقد أن الخلافات القائمة لا تتعلق بالإستراتيجيات المتفق عليها، وإنما ترتبط بالواقع الداخلي في إسرائيل والذي تهيمن عليه الأقلية التي لها أغلبية في الكنيست، وهذه الأقلية يحكمها مصالح إما شخصية أو قطاعية او أيديولوجية، ولا يحكمها منطق إستراتيجي دولاتي، أي أن إستراتيجية الدولة وفقا لرؤيا الصانع لها والداعم تتقاطع مع رؤية الأغلبية فيها، في حين تتعارض مع رؤية اصحاب الأجندات الخاصة وعلى رأسها نتنياهو

وعليه فإن نقاش واقع الحال الذي وصلت إليه العلاقة الأمريكية - الإسرائيلية يجب النظر لها بمنظارين، وليس بمنظار السيد والتابع، وهنا اقصد:

أولا- هناك خلاف بين رؤيا الر ئيس ترامب وإدارته وبين تطلعات نتنياهو ورفاقه من سموتريتش وبن غفير

ثانيا- هناك توافق بين مشروع ترامب وإدارته وبين الدولة في إسرائيل، فالنظام السياسي الدولاتي في إسرائيل يتفق مع الرؤيا الأمريكية لأنها تنقذه اولا واخيرا من دولة نتنياهو والصهيونية الدينية التي تريد أن تهيمن وتسيطر على النظام الدولاتي في الدولة، وبما يؤسس لنظام دولة منبوذ لا يشكل قاسم مشترك او وعاء للكل اليهودي ولا يتماشى مع رؤية الصانع الغربي، اي أنها رؤية تعزل نفسها وتترك إسرائيل النتنياهوية كسفينة في بحر تتلاطمه الامواج

إن الخلاف والقطيعة بين ترامب ونتنياهو، هو خلاف جوهري وليس شكلاني، اي أن المعضلة تكمن في المشروع الذي يريد أن يطرحه الرئيس ترامب، وهذا المشروع الذي يعطي إسرائيل ما ليس لها ويتناقض مع قرارات الشرعية الدولية اصلا، لا يوافق عليه نتنياهو واقطاب حكومته، لأن مجرد الموافقة تعني بداية النهاية لدولة إسرائيل المصطنعة

إذا ما هو مشروع ترامب للمنطقة؟ ولماذا يرفضه نتنياهو؟

بداية أشير إلى الجوهر في الخلاف بين الإثنين ليس في حرب الإبادة على غزة، ولكنها اصبحت خط البداية وخط النهاية، بمعنى أنها فتحت آفاق للتطهير العرقي والتهجير والضم والسيطرة في عقلية من وجد في الطوفان "السابع من تشرين/اكتوبر"، فرصة لتنفيذ أجندة تنقذ رقبته من حبل المشنقة وتؤسس له تاريخ يؤرخ الإنجازات غير المسبوقة بدل أن تسجل في تاريخه وصمات عار وعلى رأسها الإخفاق بل الهزيمة المخزية في السابع من تشرين/اكتوبر

إذا البداية أعلاه تلخص الموقف من مشروع الرئيس ترامب والذي يعتمد على عناصر تؤسس له الحصول على جائزة نوبل للسلام الذي يطمح في الحصول عليها، ومشروعه مرتبط بمفهوم السلام بالقوة، اي فرض السلام بشكل قسري على كل الأطراف في المنطقة، وبحيث يؤدي إلى:

اولا- توسيع الإتفاقيات الإبراهيمية ويتصدر ذلك التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وهذا يتطلب وقف الحرب على غزة ومسار حل للقضية الفلسطينية

ثانيا- حل القضية الفلسطينية وفقا لرؤيا كيانية في غزة تتبع لها كانتونات الضفة الغربية التسعة "كتبنا مقال تفصيلي حول ذلك عام 2018"، وهذا يتطلب وجود حكومة في إسرائيل تدعم ذلك " الآن غير موجودة"، ووجود قيادة فلسطينية توافق على ذلك "تم تحضيرها بمسمى الإصلاحات"

ثالثا- متطلبات المشروع الترامبي تتوافق مع الرؤيا الأيديولوجية للمسيحانيبن "الانجليين الصهاينة"، من حيث السيطرة والسيادة على القدس وعلى أغلبية الضفة الغربية وبقاء كل الاستيطان تقريبا ما عدا العشوائي وضم الأغوار

رابعا- متطلبات المشروع الترامبي تعني توطين اللاجئين الفلسطينيين خارج فلسطين والعنوان لذلك هي سوريا "الشرع"

خامسا- تكامل إقتصادي وأمني في المنطقة عبر إعتبار الدولة اليهودية جزء لا يتجزأ من المنطقة وبشكل طبيعي، بعد إنهاء مفهوم الصراع القائم والذي اساسه ومركزه القضية الفلسطينية

سادسا- تحقيق ذلك سيؤسس لنفوذ أمريكي نقي تقريبا على المنطقة ككل بعد الاتفاق النووي مع إيران وإدخالها أيضا في المنطقة، مما يعزز موقف واشنطن وصراعها مع الصين، ويتم إستغلال المنطقة الغنية بالثروات لإعادة أمريكا عظيمة مرة أخرى

هذا المشروع بالتأكيد هو لصالح الدولة الصهيونية، لكنه يتناقض كليا مع مشروع نتنياهو الخاص ومشروعه الأيديولوجي المشترك مع الصهيونية الدينية، وهو مشروع القوة ومزيد من القوة وفرض الإخضاع والسيطرة والضم والتهجير على الضفة وغزة والمحيط العربي وفق رؤيا السيد الصهيوني والتابع العربي، وهذا المشروع يؤسس ويدفع نحو مزيد من الصراع ويورط أمريكا في حروب "الحرب مع الحوثي قبل الاتفاق" وعلى رأس ذلك مع "إيران"، وعليه فإن مشروع الرئيس ترامب سيؤدي إلى:

1- وقف الحرب على غزة أولا والتطبيع بين السعودية وإسرائيل ثانيا وفتح مسار للتسويات السياسية ثالثا

2- سيؤدي حتما لسقوط نتنياهو ومحاكمته لاحقا وسقوط حكومته

3- سيضع حد للتطلعات الناتجة عن الإنجازات التكتيكية الإسرائيلية ما بعد السابع من تشرين/أكتوبر، وسينهي حلم نتنياهو في تسجيل تاريخ جديد يؤرخ له ويغطي فيه على وصمات العار التي تلاحقه من فساد ورشوة وإحتيال وخيانة الأمانة، وفوق ذلك كله الإخفاق والسقوط للهاوية في الطوفان السنواري

4- سيوسع الإتفاقيات الإبراهيمية لتشمل سوريا ولبنان "توطين اللاجئين الفلسطينيين"

إذا مشروع الرئيس ترامب بالضرورة يستدعي إحداث تغيير في الداخل الإسرائيلي والداخل الفلسطيني، كون البقية من العرب هي أصلا جاهزة، والعجم "إيران" تبحث عن اتفاق نووي مشرف، و "تركيا" نفذت المطلوب منها في "سوريا" وتبحث عن دور لها في المنطقة

نستطيع القول أن الوضع الفلسطيني يتم تحضيره جيدا، بل يبدو لي انه اصبح تقريبا في حالة الجهوزية، كارثة غزة فرضت واقع جديد وتستدعي حل إنقاذي، وما اسموه إصلاح "نائب الرئيس" سيكون دوره في إعطاء الضوء الأخضر بالموافقة على مشروع ترامب وتحت حجة إنقاذ ما يمكن إنقاذه

المشكلة كالعادة كانت ولا تزال وستبقى في  إسرائيل ومع نتنياهو وحكومته الذين لن يوافقوا مطلقا على مشروع الرئيس ترامب للحل النهائي "سابقا لم يوافقوا على صفقة القرن الأولى بسبب وجود مصطلح دولة فلسطينية"، بإعتبار ذلك لا يخدم لا التطلعات الشخصية للسيد نتنياهو، ولا التطلعات الأيديولوجية الأخرى

العرب ومعهم إيران وتركيا، لن يعترضوا وسوف يتعاونون ما دامت شروطهم مقبولة، إيران تبحث عن إتفاق نووي يرفع العقوبات، والسعودية تبحث صفقات عسكرية واتفاق دفاعي مشترك ومفاعل نووي سلمي، في حين وقف الحرب على غزة ومسار التسوية للقضية الفلسطينية هو مقابل التطبيع، وتركيا تبحث عن دور ونفوذ في المنطقة يحقق لها مصالحها ضمن دائرة نقاسم النفوذ

الآن الامور تتضح، رغم انها كانت واضحة لمن قرأ توجهات الرئيس ترامب والذي يبحث عن حلول نهائية وفرضها على جميع الأطراف بالقوة الناعمة اولا قبل اي شيء آخر، والمشهد جاهز للعرض ومن يعطله فقط "نتنياهو"، ومن هنا حدثت القطيعة بين الرئيس ترامب ونتنياهو، أو بالعامية الرئيس ترامب حردان ودار وجهه عن صديقه نتنياهو

إن الضجة الإعلامية ومحاولة تضخيم الخلافات بين الرئيس ترامب ونتنياهو وبالذات في دولة إسرائيل، يأتي في سياق الضغط إما لدفع نتنياهو للموافقة وأجزم أن هذا مستبعد في الحالة الراهنة، أو للدفع لإسقاط نتنياهو وحكومته أي إحداث تغيير في المشهد السياسي الداخلي الإسرائيلي، ومن سيتصدر ذلك هي الأحزاب الحريدية "حزبي شاس ويهود هتوراة"، لماذ؟ لأن إستمرار الحروب سوف تدفع وتعجل التجنيد الإجباري للحريديم تحت عنوان توزيع الأعباء، لكن وقفها سيؤخر من ذلك بعض الشيء وقد يكون ذلك ضمن صفقة مع المعارضة بضغط أمريكي، وبحيث يحدث توافق بين الحريديم وبين الصاعد "بينت" والطامح "غانتس"

الأيام القادمة ستظهر بوضوح إذا ما كان نتنياهو سيخفض رأسه للعاصفة القادمة وتحت عنوان المناورة لكسب الوقت "التلاعب الذي يكرهه الرئيس ترامب والذي كان سبب في القطيعة"، أو الرفض المباشر وهذا ما صرح به نتنياهو عندما تحدث عن "الدفاع عن النفس منفردا"، أي أن خططه لا تزال هي مشروعه القائم

إستعجال الرئيس ترامب للإعلان عن مشروعه سيشكل أداة ضغط كبيرة ضد نتنياهو، لكن لن يرافق ذلك عقوبات أو تخلي عن إسرائيل، بل ستبقى أمريكا تدافع عن إسرائيل، لذلك نحن في مرحلة خطرة جدا قد تدفع نتنياهو نحو الهروب للأمام وإستدعاء حرب أخرى "إيران"، إضافة إلى تنفيذ الخطط الخاصة بقطاع غزة ويبدو أن نقل الدبابات الجاري يوضح القادم

بين واقعية الرئيس ترامب وبرغماتيته وطموحه في فرض السلام في العالم والحصول على جائزة نوبل للسلام، وأوهام نتنياهو تكمن كل القضية الآن، وبين الإستعجال في ما يريده الرئيس ترامب وما يريده نتنياهو، تقف الدبابات الإسرائيلي على تخوم غزة إستعدادا لتنفذ خطة رئيس الأركان إيال زمير

لحظات الحقيقة تتسارع ومعها لحظات التصعيد وقلب الطاولة على مشروع الرئيس ترامب، والعنوان القادم بعد او مع "غزة" هي "إيران"، خاصة انه مهما فعل نتنياهو حتى لو قام بتوجيه ضربة منفردة ل "إيران" فأمريكا لن تتخلى عن إسرائيل، فهناك روحها وإكسير حياتها

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط