كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

امريكا وإسرائيل!!!

 

 قبل شهر تقريبا وفي المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس الأمريكي باراك اوباما، أكد الاخير انه على ضوء الجمود في العملية السلمية، والشروط الكثيرة التي يطرحها رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في كل ما يتعلق بإقامة الدولة الفلسطينية، فان الولايات المتحدة ستجد من الصعب عليها الدفاع عن إسرائيل أمام المبادرات الأوروبية لدفع قرارات في الأمم المتحدة، ملمحا إلى إمكانية عدم استخدام الولايات المتحدة للفيتو خلال التصويت على المبادرة التي تنوي فرنسا طرحها في مجلس الأمن لاتخاذ قرار في الموضوع الإسرائيلي – الفلسطيني، موضحا في الوقت نفسه إن الخطر الكامن في ذلك هو أن إسرائيل ستفقد مصداقيتها في كل ما يتعلق بعملية السلام، فمنذ الآن لا يعتقد المجتمع الدولي أن إسرائيل جدية بشأن حل الدولتَين.

إن تصريح الرئيس الأمريكي اوباما هذه جاءت بعدما تخلي نتنياهو عن حل الدولتين، وإهداره أكثر من 20 عاما من الجهود الدبلوماسية الأمريكية، ووعده بمواصلة بناء المستوطنات على الأراضي المحتلة، وإن هذا ربما يفتح الباب لخلافات أمريكية إسرائيلية، لأنّ أفكار نتنياهو تبعث على التشاؤم حيال فرض المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة والسلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

وفي أعقاب تصريحات نتنياهو عن رفضه إقامة دولة فلسطينية مستقلة، قال أحد المسؤولين بأنه قد تكون إحدى طرق العمل لدى إدارة أوباما هي الاستعداد للحصول على قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يعترف بمبادئ حل الدولتَين بما في ذلك اعتبار حدود 1967 مع تبادُل الأراضي كأساس لأي ترتيب إقليمي، وهي خطوة غير مسبوقة بالنسبة للولايات المتحدة التي لا تزال حتى الآن واقفة بشكل تامّ بجانب إسرائيل في الأمم المتحدة.

بعبارة أخرى، قررت الولايات المتحدة التخلي عن أكثر حليف تعتمد عليه في منطقة الشرق الأوسط على أمل تعزيز مكانتها في العالم الإسلامي، حيث قد اتبعت بريطانيا مسارًا مماثلًا لبعض الوقت وحتى الآن، وتريد أمريكا الحذو حذوها، فبعد عقود من رفض الإدارات الأمريكية المتعاقبة لأي دور لمجلس الأمن الدولي في التعامل مع أزمة الشرق الأوسط، والقضية الفلسطينية واستخدام الفيتو لهذا الغرض، كشف عن نيّة إدارة أوباما دعم قرار الأمم المتحدة حول حدود 1967، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية.

هناك عوامل جديدة دخلتا للمعادلة السياسية في الشرق الأوسط حاليا، الأول هو الضغط الأميركي على الحكومة الإسرائيلية لدخول محادثات جوهرية مع الفلسطينيين لإيجاد حل نهائي للمشكلة القائمة بينهما على أساس حل الدولتين والثاني هو سعي أمريكا للحوار المباشر مع إيران.

إن الفرق بين طرح اوباما مشروعه لحل المشكلة الفلسطينية – الإسرائيلية وبين طرح من سبقه من الرؤساء الأمريكان هو أنهم قاموا بذلك في نهاية فترة رئاستهم وحاولوا استخدامه كدعاية انتخابية، أما اوباما فأنه طرح المشروع منذ بداية فترته الرئاسية وخلال المائة يوم الأولى بالتحديد، أي انه يعتبره هدفا استراتيجيا لابد من تحقيقه، وسيكون على المحك لتنفيذه طيلة فترة رئاسته الأولى، كما إن النجاح في تحقيق ذلك سيكون مصدر قوة له، إذا ما رشح نفسه كما هو متوقع لفترة رئاسة ثانية.

أوباما يرى أن الوقت قد حان حتى تتخلى إسرائيل عن بعض مطالبها لغرض إنجاح المباحثات مع الفلسطينيين، وتصريحه بأن حل القضية هو مصلحة أمريكية قد أحرج إسرائيل، التي ما زالت تراوغ بشأن ذلك الحل، وكما يبدو فان حكومة نتنياهو قد تراجعت عن مفهوم الحل القائم على الدولتين ولم تظهر أي علامة على إيقاف بناء المستوطنات أو غيرها من القضايا المثيرة للجدل سوى تصريحات وزير الخارجية الإسرائيلي الأخيرة بضرورة إزالة بعض المستوطنات العشوائية ولو بالقوة ولكن بقيت هذه التصريحات مجرد كلام بلا تنفيذ.

إن الولايات المتحدة لم تعد تملك الموارد المالية أو التأييد الشعبي لاستمرار تمويل إسرائيل، فمليارات الدولارات من المساعدات المباشرة وغير المباشرة التي يتحملها دافع الضرائب الأمريكي لإسرائيل منذ عام 1967 لم يعد ممكناً تحملها، ويزداد رفض الأمريكيين لها، ورفضهم التدخل العسكري في الشرق الأوسط، كذلك فإن الرأي العام الأمريكي لم يعد يحتمل قيام الإدارة الأمريكية بدعمها المباشر والغير مشروع لحساب إسرائيل، ويزداد شعور الأوروبيين بنفس الشيء، وهو نفس شعور الآسيويين والرأي العام العالمي.

كذلك فإن سياسة العزل التي تمارسها إسرائيل في الأراضي المحتلة يؤكدها التفرقة ضد العرب وازدواج العدالة هي أمور لا يجوز أن يستمر تدعيمها بموارد دافع الضرائب الأمريكي، ولا يجوز للحكومة الأمريكية استمرار السماح بها، فلقد فشلت إسرائيل في زعمها أنها دولة ديمقراطية، واستمرار دعم أمريكا لها لن يغير من وضعها كدولة فارقة عالمياً، إضافة لتزايد العنصرية والعنف من المستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين وخاصة في القدس والضفة الغربية هي سياسة تؤيدها حكومة إسرائيل لدرجة أنها أصبحت حاميتها وشريكة فيها.

إن الكثير من يهود أمريكا أصبحوا يجاهرون بالعداء لسياسات إسرائيل في اضطهاد الفلسطينيين وهدم منازلهم بالمخالفة الصارخة للقوانين الأمريكية والدولية، وتثار الأسئلة وسط يهود أمريكا عن مدي مسئولية حكومتها عن حماية الأبرياء الواقعين تحت الاحتلال الإسرائيلي، إضافة فإن المعارضة الدولية المتزايدة ضد العنصرية الإسرائيلية لا يمكن استمرار تجاهل القيم الأمريكية الإنسانية لها، ولا يمكن تجاهل أمريكا لمعارضة 193 دولة في العالم لها.

إن هذا المسار الذي يوحي باحتمال التصادم بين الحليفين أمريكا وإسرائيل يتطلب من الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام أن يستغلوه أفضل استغلال، ويجب عليهم أن ينزلوا إلى الملعب ولا يبقوا في مواقع المتفرجين، وأن يستفيدوا من التوجه الأمريكي الجديد هذا، بمحاولة تفعيل المبادرة العربية التي طرحت عام 2002، أو طرح مبادرة جديدة تستفيد من هذا، خاصة وان اوباما يطرح هذا التوجه وبقوه, وعليهم أيضا ترك الأسطوانة المشروخة التي يرددونها دائما بأن أمريكا لا تتخلى عن إسرائيل مهما حدث، والتي سببت للعرب حالة إحباط وتواكل وتكاسل، عن الإمساك بخيط المبادرة لتوجيه الأحداث أو الاستفادة من معطياتها، وكذلك يجب عليهم استغلال الاختلاف بينهما حول الموقف من إيران، فإسرائيل تحاول ربط مسألة حل القضية الفلسطينية مع مسألة إنهاء التسلح الإيراني، رغبة منها بإيصال الحل إلى طريق مسدود، أو جني مكاسب جمة من وراء ذلك الربط، بينما اوباما يعتقد أن محاولات إسرائيل رمي إيران في وسط المعمعة لا علاقة له، ولن يساعد في إيجاد حل للمعضلة.

على العرب استغلال قضية التسليح الإيراني لصالح القضية الفلسطينية مثلما تحاول إسرائيل من جانبها إقناع أمريكا بالضغط على إيران بالتخلي عن برنامجها النووي خوفا على أمنها واستقرارها، لذلك يستدعي هذا موقفا فلسطينيا وعربيا إسلاميا موحدا يأخذ في الحسبان قراءة للتطورات الإقليمية والدولية الجديدة

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط