كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمريكا وإعادة سياسة الحصر ضد روسيا

أمريكا وإعادة سياسة الحصر ضد روسيا

تاريخ النشر: 2017-04-13 | 16:32

عملت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية على تحقيق سياسة الحصر ضد الاتحاد السوفياتي، وأن تقيم سياجاً منيعاً يحمي مصالحها في مختلف أنحاء العالم، انطلاقاً من مبدأ ترومان ومشروع مارشال والمساعدات الاقتصادية، وكان من أهم عناصر تنفيذ هذه السياسة هو إقامة الأحلاف العسكرية.

إن ما تشهده اليوم الساحة السورية والليبية، يؤكد أن التاريخ يعيد نفسه، فالسياسة الأمريكية التي كانت تنشد محاربة المد الشيوعي، تخرج علينا اليوم بمصطلح "الإرهاب" وباختراع جديد اسمه "داعش" ، إذ أصبح محاربة الإرهاب والمد الداعشي هو مبرر ترسيم سياساتها في المنطقة.

 رأى بعض الباحثين والمحللين أن الضربة الأمريكية الأخيرة لقاعدة الشعيرات والتي جاءت رداً على قصف النظام السوري خان سيخون بحسب ادعاء أمريكا ترسم مساراً أمريكياً جديداً نحو سوريا. قد يكون هذا التحليل صائباً ولكن في الإطار السياساتي الآني وليس الاستراتيجي، فالإستراتيجية الأمريكية تتمثل في محاصرة روسيا وحماية مصالحها في المنطقة، ومثلت ضربة خان تشيخون فرصة ذهبية

للإسراع في إنفاذ سياسة الحصر الأمريكية ضد روسيا ويمكن القول هنا أن :

الإرهاب الضمان الوحيد لأمريكا .

حظيت الضربة الأمريكية لقاعدة الشعيرات بتأييد عربي ودولي واسع، وهذا إن دل فإنه يدل على شكل التحالفات التي تقيمها أمريكا في سبيل إعادة سياسة الحصر ضد روسيا.

ويُذكر أن الدول العربية التي أيدت الضربة الأمريكية هي نفسها التي استثناها ترامب من قرار حظر دخول أمريكا. 

على الصعيد الغربي، كان البيت الأبيض قد أعلن في بيان له أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أجرى اتصالات مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن الضربة الجوية الأميركية في سوريا، حيث تم الاتفاق على " أهمية تحميل الرئيس السوري بشار لأسد المسؤولية عن هجوم خان شيخون وأ هناك فرصة لإقناع روسيا بالتوقف عن دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد"1.

في السياق ذاته كان قد اجتمع وزراء خارجية دول مجموعة السبع الكبرى (الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وبريطانيا وكندا وفرنسا وإيطاليا) مع وزراء خارجية تركيا والسعودية والإمارات والأردن وقطر، لمناقشة الشأن السوري، وعلى الرغم من عدم الإجماع على فرض عقوبات جديدة أخرى على روسيا باعتبارها أداة فعالة، إلا أنه تم الإجماع على أنه لا حل ممكن في سوريا طالما لا يزال الرئيس السوري بشار

1  "واشنطن ترى فرصة لإقناع روسيا بالتخلي عن الأسد،"  

2 الأسد في السلطة 

تأتي هذه الاتصالات تماهياً مع سياسة الحصر الأمريكية ضد روسيا، إلا أن عدم اتخاذ خطوات تصعيدية مع روسيا بشكل مباشر، يعني أن روسيا اليوم تختلف عن الاتحاد السوفياتي بالأمس، وأنها لا تواجه معضلات اقتصادية بحجم التي كان يواجهه الاتحاد السوفياتي وأنها حاضرة بقوة رغم التحالفات الأمريكية الواسعة. فيما يتعلق بالساحة الليبية، فلا يمكن فصلها عما يجري في سوريا، حيث أن السياسة الأمريكية إزاء سوريا تأتي في إطار سياسة الحصر الأمريكية العامة ضد روسيا، ومن ضمنها ليبيا والتي تجمعها بروسيا علاقات اقتصادية وتجارية كبيرة، إلى جانب وجود قواعد بحرية وجوية روسية شرقي ليبيا.

كشفت صحيفة الغارديان البريطانية قبيل قمة مجموعة السبع عن خطة أمريكية

2  "أيرولت: مجموعة السبع تتفق على أن لا حل في سوريا مع بقاء الأسد في السلطة،" فرانس 24،

https://goo.gl/SF5RZ5 ( الدخول بتاريخ نيسان.2017،13).

لتقسيم ليبيا إلى ثلاث دول على أساس أقاليمها الثلاثة القديمة: طرابلس في الغرب وبرقة في الشرق وفزان في الجنوب3. وقد شددت مجموعة السبع في بيانها الختامي بشأن ليبيا على أهمية تشكيل قوات عسكرية موحدة تحت إشراف مدني، لضمان نجاح جهود محاربة الإرهاب وأن جميع العائدات النفطية يجب أن تحول إلى المصرف المركزي والذي بدوره يضعها تحت تصرف المجلس الرئاسي4. إن هذا يعني أن حفتر"أسد" روسيا في ليبيا سيتعرض لضغوط أمريكية وغربية شديدة مستقبلاً، كخطوة ضمن سياسة الحصر ضد روسيا.

كل هذه الشواهد تبين وجود مخاوف ومظاهر قلق أمريكية من الدور الروسي في ليبيا، وأنه يجري بشكل متنام ربط الأزمتين السورية والليبية، ويأتي ذلك بهدف تحجيم الدور الروسي، بحيث لا يتجاوز المصالح الأمريكية الإستراتيجية في المنطقة. 

وقد تنجح أمريكا إلى حدٍ ما في هذه السياسة ولكن ليس بالسقف الذي تحدده، فروسيا اليوم ليست روسيا الأمس، والبروباغندا الإعلامية التي تتمثل في محاربة  الإرهاب ليست حكراً على أمريكا وحدها، كما كانت محاربة الشيوعية من قبل، فغريمتها روسيا وكافة الأقطاب الدولية تمارس هذه البروباغندا، الأمر الذي جعل مفهوم محاربة الإرهاب وأبعاده مضطرباً وبالتالي جعل إجماع حلفاء أمريكا في

3  "ترامب يجس نبض الأوروبيين حول إحياء تقسيم ليبيا،" ميدل ايست اونلاين، 

http://www.middle-east-online.com/?id=246074 ( الدخول بتاريخ نيسان.13،2017). 

4  "الدول السبع الكبرى: لا حلول عسكرية للأزمة في ليبيا،" صوت ليبيا الدولي،

https://alwasat.ly/ar/news/libya/138568/ ( الدخول بتاريخ نيسان.13،2017)

تفاصيل السياسة الأمريكية إزاء سوريا وليبيا غير ناضجاً أو كاملاً.

المراجع:

●"واشنطن ترى فرصة لإقناع روسيا بالتخلي عن الأسد."  العربية. 

https://goo.gl/eGzaoj  ( الدخول بتاريخ نيسان.13،2017).

●"أيرولت: مجموعة السبع تتفق على أن لا حل في سوريا مع بقاء الأسد

في السلطة." فرانس 24. https://goo.gl/SF5RZ5 ( الدخول بتاريخ نيسان.13،2017). 

●ترامب يجس نبض الأوروبيين حول إحياء تقسيم ليبيا." ميدل

ايست اونلاين.

http://www.middle-east-online.com/?id=246074 (

الدخول بتاريخ نيسان.13،2017).

●"الدول السبع الكبرى: لا حلول عسكرية للأزمة في ليبيا." صوت

ليبيا الدولي.

https://alwasat.ly/ar/news/libya/138568/ ( الدخول

بتاريخ نيسان.13،2017).  

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط