كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمل ..إعادة الأمل!

كتب حسن عصفور/ في خطوة قد يراها البعض أنها جاءت مفاجئة، إذ أعلنت العربية السعودية وقف عملية "عاصفة الحزم"، بعد أن حققت أهدافها، وفقا لبيان رسمي، فيما اشارت الى فتح عملية "إعادة الأمل"، تزامن بين وقف العمل العسكري والطريق للبناء والحوار في ذات البيان، ما يؤشر تماما أن المسألة جاءت في سياق تم دراسته من مختلف جوانبه، وضمن مسار اتفاق وتوافق على مستقبل اليمن..

كان بالامكان الاكتفاء باعلان وقف العمليات العسكرية، وابقاء "المشهد غامضا"، دون تقديم بديل ومنح الآخرين فرص لتقديم ما لديهم، لكن ربط  الوقف العسكري بفتح الباب للسياسي هو مفتاح قراءة "الحدث اليمني" بكل أبعاده..

 وبداية من المفروض اعتبار ما حدث ليس سوى انتصار سياسي قد يكون تاريخيا، لو أحسنت القوة الرسمية العربية إدارته انطلاقا من قاعدة "المصالح المشتركة" وفقا لعودة "الروح التكفالية السياسية العربية"، لاعادة رسم العلاقات الدولية الاقليمية بأسس جديدة..

وقف الحرب العسكرية يمثل بذاته إنعكاسا هاما لمدى التطور في اطار الواقع الرسمي العربي، والتخلي التدريجي عن سياسة "عنزة ولو طارت"، التي حكمت بعضا من قرارات دول عربية في زمن سابق، وبالتحديد في مسألتي استقدام التدخل العسكري الأجنبي في قضايا العراق وليبيا ثم سوريا، مؤشر قد يفتح الباب أمام تغيير جوهري في الحضور الرسمي العربي..

وبداية، لا يمكن اغفال الجانب الذي تركه "اتفاق النووي الإيراني" مع الغرب وأمريكا على تطورالأحداث في المشهد اليمني، فلا يمكن اطلاقا تجاوز الأبعاد السياسية التي كشفها توقيع الاتفاق، وكيفية الرؤية الأميركية للتعامل مع الآخرين، وأن "المصلحة باتت سيدة الموقف"، وأن "الحديث عن التحالف أو الصداقة" ليس سوى معبر خادع، حيث أدركت "الرسمية العربية" أن واشنطن لن تكون ذلك "الجدار" الذي يمكنه أن يكون "سندا لها" في أي معركة استراتيجية لا تراها واشنطن تخدم مصالحها في المنطقة، ولا فرق لها بمسميات "الأدوات"..

وبلا شك، فقد جاء التصويت على قرار مجلس الأمن الخاص باليمن 2216، وعدم تصويت روسيا والصين ضد القرار وتمريره، رغم التحفظات التي أعلنت عليه، ليفتح الطريق أمام تطور سياسي جديد، ولعل "الدهاء الروسي" وربما "خديعة أميركا" بعدم استخدام حق النقض -الفيتو-،  كما اشاعت وسائل اعلام أميركا وغالبية حلفائها، قبل التصويت جاء ليوجه رسالة الى العربية السعودية قبل غيرها، أن الحرب ليست الخيار، وأن واشنطن ليست البوابة للسلام، ولعل مهاتفة الملك السعودي للرئيس الروسي بوتين يوم قبل وقف الحرب، وهي المرة الإولى التي يهاتف بها الملك السعودي الرئيس الروسي، شكل بداية لاعادة تقييم موضوعي لدور روسيا في المنطقة والعالم، خلافا لما أعلنه سعود الفيصل في قمة شرم الشيخ..

ولأن الحرب ليست "خيارا مطلقا"، وبعيدا عن حقيقة التطورات العسكرية الميدانية، وتجاهلا لأي ادعاءات يمكن أن يقولها هذا أو ذاك، عن نصر أو هزيمة، صمودا أم استسلاما، فالمنتصر الأول هو مدى القدرة على الاستنتاج المبكر، بأن الحرب في اليمن لن تصل الى محطتها النهائية عبر العمل العسكري، ولذا كانت التحركات السياسية حاضرة بأكثر من اتجاه، مصرية - اردنية، ويمنية يمنية، ومبادرة الخليج، وقرار مجلس الأمن، باعتبارها تمثل حزمة حل للأزمة اليمنية من كل جوانبها، إن تعاملت الأطراف جميعها وفقا لأعتبارات أن الواقع الاقليمي متداخل ما يفتح الباب للتوافق بديلا للتصارع..

قد يرى البعض أن التطورات الحربية اتجهت مؤخرا لاقتراب مواجهة عسكرية اقليمية، مع دخول ايران بشكل علني على التواجد العسكري في منطقة العمليات، فيما سارعت أميركا لارسال بعض بحريتها للتواجد، بل وتبدأ في ارسال رسائل لإيران تبدو وكأنها لن تقف مكتوفة الأيدي لو تدخلت، وبالتدقيق في التحرك الأميركي سيجده جاء بعد قرار مجلس الأمن، وارسال رسائل روسية سياسية للعربية السعودية، وقنوات الاتصال المصرية - الاردينة مع موسكو وواشنطن، وادراك البيت الابيض أن الحل السياسي بات قريبا جدا، بل أن ايران تقدمت بمشروح لحل سياسي بعد قرار مجلس الأمن، كتجاوب ايجابي مع توجه البحث عن حل وليس البحث عن تصادم..

وبدون التوقف امام مسببات القرار بالحرب ثم مسببات وقفها، فالدروس المستفادة يجب أن تقفز الى مقدمة البحث المستقبلي، انطلاقا من قاعدة أن الربح كان عربيا يامتياز، ليس بالمظهر الخارجي لمدى تطبيق الشعارت، ولكن على أساس قطع الطريق على مخطط توريطي أوسع لدول عربية في حرب مجهولة المصير، سوى من خسائر سياسية - اقتصادية باتت معلومة..

ولذا ما يجب الانطلاق منه ونحوه، أن تبدأ الدول العربية برسم "سياسية شاملة" لتحركها ليس في المشهد اليمني عبر مبادرة "اعادة الأمل" وتفاصيل عناصر الحل السياسي للبعد الداخلي، ولكن باعادة تقييم للمشهد الدولي - الاقليمي بكامله، لوضع إسس جديدة تأخذ بالاعتبار حضور الرقم العربي في المعادلة التي تتطور حول المنطقة وداخلها، وفقا لإسس قد تكون مساعدة لرسم استراتيجية جديدة:

** تكريس مبدأ التعاون السياسي بين الأطراف المركزية عربيا، بما يعني تشكيل "غرفة قيادة سياسية" تكون بمثابة هيئة أركان حاضرة..

** الاستمرار في بناء "القوة العربية العسكرية المشتركة"، وان يتم التعامل معها باعتبارها "الردع العسكري الواقي" للسياسة الجديدة..

** اعادة تقييم العلاقات الدولية - الاقليمية على قاعدة "المصالح العربية أولا"، وأن الصداقة والعداوة تكون وفقا للإقتراب منها أو الابتعاد عنها، بعد أن يتم تحديد جوهر تلك "المصالح" في هيئة أركان غرفة القيادة السياسية المشتركة..

** اعادة تقييم العلاقة مع ايران ووضع أسس جديدة معها بعيدا عن سياسة الماضي، دون التخلي عما للعرب من حقوق انتهكتها ايران، ولكن ضمن معايير واسس خالية من "العداء" المسبق - المستديم..

** وضع أسس جديدة للعلاقة مع الاتحاد الروسي والصين الشعبية كي تكون عاملا وازنا في العلاقة مع الولايات المتحدة، التي تشكل دولة لصوصية سياسا وماليا للواقع العربي..

**البحث في اعادة مفهوم "التكامل الاقتصادي العربي" و"السوق العربية المشتركة" باعتبار ذلك قوة رافعة للدور السياسي، وهو ما يمكن ان يكون أحد أهم الاسلحة في اعادة الاعتبار للقوة العربية..

** البحث الجاد في كل القضايا الساخنة للبحث في ايجاد "حل سياسي" وبالتحديد في سوريا وليبيا ، دون البقاء في قمقم المنطق الثأري من النظام السوري، فبعد سنوات من الحرب خسرت الدول العربية من رصيدها، كما الشعب السوري ودولته اضعافا مضاعفة من حرب لن تنتهي كما يعتقد بعض العرب..

** تشكيل الية تنفيذية لبحث ومراجعة ووضع اسس الاستراتيجية الجديدة، بعيدا عن التعصب القطري أو البقاء في دائرة فلك "العشائرية السياسية"، وأن الجميع سواسية في المصلحة والاختلاف يكون بالدور والقدرة..

تلك بعضا من إسس يمكنها أن تكون أملا لـ"إعادة الأمل" للمشهد العربي العام، وليس لليمن وحده..فما حدث كان درسا قد يكون الأهم منذ سنوات للقيادة الرسمية العربية، لإدراك أن المستقبل للمنطقة بيد أهلها وحكامها وليس بغيرهم مهما تحدثوا بكلام سقط في أول اختبار..تركيا وباكستان وأميركا نموذجا!

ملاحظة: لا يمكن للسقوط أن يصل لما وصلت اليه تعليقات قوة سياسية ضد فتاة حملت "راية حماس" في حملة انتخابات جامعة بيرزيت دون أن تلبس ملابسها..سقوط اخلاقي كامل يجب أن تنتفض من أجله قيادة فتح قبل غيرها وحساب كل متطاول عليها!

تنويه خاص: مكتب الحمدالله نفى نيته الاستقالة، مؤكدا أنه سيعود ليذهب الى غزة، وكأن ما حدث كان في الواق واق..الكرامة جين لا يمكن أن يشترى!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط