كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمل فلسطيني في الأفق؟

عاشت القضيّة الفلسطينية أطواراً ثلاثة حتى استنفدتها بالكامل، من دون أن تتحقق الأهداف المطروحة في أي من هذه الأطوار الثلاثة. فقد عاشت الطور القومي العربي الذي بدأ بُعيد النكبة في 1948، ووصل إلى ذروته مع صعود الناصرية ابتداء بحرب السويس في 1956 ثمّ الوحدة المصرية- السورية وإقامة «الجمهورية العربية المتحدة» في 1958. وقد تجسد هذا الطور في المصادرة الناصرية للموضوع الفلسطيني، مع ما رافق ذلك من تنافس ناصري- بعثي على تمثيله والنطق باسمه. أما الخاتمة المأساوية للطور هذا، فجاءت مع هزيمة يونيو (حزيران) 1967.
كذلك عاشت القضية الفلسطينية الطور الوطني الفلسطيني الذي بدأ بالتناحر مع الطور القومي وانتهى بالتناحر مع الطور الإسلامي. ولئن أُرّخ لهذا الطور بنشأة حركة «فتح» التي يُنسب إليها ابتكار الهوية الوطنية الفلسطينية، فإن نقطة القوة هذه ربما كانت هي نفسها نقطة الضعف. ذاك أن ولادة تلك الهوية في الخارج لم تؤد فحسب إلى إسباغ الطابع السلبي عليها، بل ترتبت عليها نتيجتان سلبيتان أخريان: من جهة، صار شعار «تحرير فلسطين» محكوماً بالصدام مع مجتمعات وجماعات مستقرة في الجوار، وفي هذا السياق وقعت الحربان الأهليتان الفلسطينية- الأردنية في 1970- 1971 والفلسطينية- اللبنانية في 1975- 1976. ومن جهة أخرى، تحكّم بالقرار الوطني الفلسطيني وعي منقطع عن الإنتاج المادي والمعرفي سواء بسواء، وهو ما عبر عن نفسه بمجتمع المخيمات المهمشة.
بيد أن تضافراً استثنائياً في الظروف (نهاية الحرب الباردة، هزيمة صدام حسين في حرب الكويت وما تلاها من إفقار منظمة التحرير الفلسطينية) أعطى القضية الفلسطينية في طورها الوطني هذا فرصة استثنائية، على رغم شوائبها ونواقصها، هي اتفاق أوسلو ونشأة السلطة الفلسطينية بوصفها مقدمة لولادة دولة فلسطينية. إلا أن هذه الفرصة ما لبث أن بددها التعنت الإسرائيلي الاستثنائي، خصوصاً وجهه الأكثر شراً المتجسد في بناء المستوطنات، متضامناً مع ضعف الكفاءة السياسية والمؤسساتية الفلسطينية، كما مع الانفصال بين الضفة الغربية وقطاع غزة الذي قصم ظهر المشروع الوطني الفلسطيني.
وعرفت القضية الفلسطينية طوراً إسلامياً بدأ مع حركة «حماس» في أواخر الثمانينيات، وجزئياً حركة «الجهاد الإسلامي». والطور هذا يجد اليوم تتويجه في السلطة الهزيلة القائمة في غزة. ولكن هذا الطور، في أسلمته للقضية، أبعد عنها قطاعات فاعلة، وحرمها من كل جاذبية حديثة وديمقراطية، كما قدم نموذجاً لا يفتقر إلى الإغراء فحسب، بل ينطوي على احتمالات خصبة للنزاعات الأهلية بين الغزاويين أنفسهم على خطوط عائلية وقَبلية. ولما كانت هذه الأسلمة تسير يداً بيد مع تعاظم عملية التهويد التي تشهدها إسرائيل، بتنا أمام واحد من الصراعات المغلقة للإثنية المركزية.
وغني عن القول إننا إذا ما أخذنا في الاعتبار حجم وطاقات القطاع جغرافياً وبشرياً واقتصادياً، وعلاقاته الراهنة شديدة التدهور بمصر، وتوازن القوى الذي يحكمه بالدولة العبرية، لم يبق لنا ما نتفاءل به حيال هذا الطور الإسلامي ووجهته المرجّحة نحو تفتت وتآكل متعاظمين.
هل يعني انسداد الأطوار الثلاثة -القومي العربي والوطني الفلسطيني والإسلامي السياسي- نهاية الموضوع الفلسطيني، أم أن ثمة فرصاً أخرى تتيح ابتكار حل أو إنارة ضوء في آخر النفق؟
لقد جاء اعتراف السويد ومنظّمة اليونيسكو، وبعد ذاك وهذا هو الأهمّ اعتراف الفاتيكان، بدولة فلسطين، ليطلق احتمالاً دوليّ الطابع، كما أنّه ذو مضمون إنسانيّ وثقافيّ في آن معاً. فإذا أضفنا مقاطعة منتجات المستوطنات اليهوديّة تجمّعت عناصر قابلة للتفعيل والاستثمار، خصوصاً إذا ما ترافقت مع نضاليّة مدنيّة لا يخالطها العنف، ويواكبها تقديم السلطة الفلسطينيّة في رام الله لنموذج متقدّم في احترام حقوق الإنسان. وعناوين كهذه لابدّ أن تكون لها جاذبيّتها، عاجلاً أو آجلاً، سيّما إذا نجحت في مخاطبة الرأي العام الأميركي.
وما لا شك فيه أن المهمة صعبة، خصوصاً أن احتمالات التخريب عليها كثيرة: من إسرائيل، ولكنْ أيضاً من بقايا الأطوار الثلاثة المنقرضة: التنظيمات «الجهادية» ومعها إيران، والقوى المتترسة بما تسميه قومية المعركة، وعلى رأسها بقايا النظام السوري والفصائل التي تأتمر به، وأخيراً فساد الطور الوطني ومحسوبيته. مع هذا، لا بأس بالرهان الصعب فيما تنسدُّ الآفاق جميعاً.
عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط