كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"أمنستي" تحاصر المجرمين وتحرج المطبعين

"أمنستي" تحاصر المجرمين وتحرج المطبعين

تاريخ النشر: 2022-02-04 | 07:15

عكس كافة التوقعات والتحليلات التي سبقتها، وروجت لها العديد من وسائل الإعلام العربية، الممولة خدمة لمسار التطبيع الإقليمي، بعنوان إتفاقية "أبراهام"، بمحاولة إظهار زيارة الرئيس الإسرائيلي، الأولى من نوعها، كحدث إستثنائي و"تاريخي" في سياق مسار التطبيع  الآخذ بالتصاعد مع الدول الخليجية وعلى جميع المستويات، فقد أتت ردود الفعل والإهتمام العالمي، مخيبة لآمال أمراء التطبيع، على الرغم من كم التصريحات التي رافقت هذه الزيارة، لرفعها لمكانة الإنجازات التاريخية، وإظهارها كأحد أهم الأحداث التي وقعت في  القرن الواحد والعشرين، والتي كان أبرزها تصريح الرئيس الإسرائيلي "إسحاق هرتسوغ" نفسه، في صباح يوم الإنطلاق نحو العاصمة الإماراتية "أبو ظبي"، عبر تغريدة له على تويتر عبر من خلالها عن شعوره "بالغبطة لصناعة التاريخ" على حد تعبيره، فلم تكن الزيارة التي وصفت من حيث التأثير والنتائج بأقل من عادية، مفاجئة لأي متابع لمسار تطور العلاقات بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الإحتلال الإسرائيلي، المتركزة بشكل أساسي على التعاون العسكري والأمني والإستخباراتي، كما ترجمتها الزيارة الأولى لرئيس الوزراء الإسرائيلي "نيفتالي بينيت" في ديسبمر \2021، وتتماشى معها الزيارة الأولى لوزير الأمن الإسرائيلي "بني غانتس" لدولة البحرين، في ذات سياق تعزيز ما يسمى بالحلف الأمني، عبر توقيع إتفاقية تعاون أمني، لا تتعدى ذروة ما عمل به، منذ سنين من التنسيق الأمني السري والمكشوف على كافة المستويات، وهو ما قلل من أهمية ما كان مستترا تحت طاولة الشعارات الرنانة، وأضحى مفضوحا بضغط أمريكي إسرائيلي، كأحد جوهر ما يعرف بإستراتيجية تقديم المسار الإقليمي على المسار الفلسطيني، كما حددته البنود السياسية المعلن عنها أمريكيا، من خلال ما يعرف بـ"صفقة القرن ".
وبينما أخذت الأنوار تخفت تدريجيا عن عواصم التطبيع، ومحترفي أدوار المسارح، على خشبة العمليات الإسرائيلية، سلطت وسائل الإعلام العربية والدولية أضوائها وعدسات كاميراتها، على مدينة القدس المحتلة، حيث عقدت السيدة "أنياس كالامار" الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، مؤتمرا صحفيا، أعلنت خلاله على مسمع المجتمع الدولي والقيادة السياسية والأمنية الإسرائيلية، تقرير منظمة "أمنستي"، المكون من 211 صفحة، بعنوان  "نظام الفصل العنصري (أبارتهايد) الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، نظامٌ قاسٍ يقوم على الهيمنة وجريمة ضد الإنسانية، إن إسرائيل تستخدم نظام الفصل العنصري بحق الفلسطينيين، في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان"، داعية المجتمع الدولي للتحرك العاجل، ووقف الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ووضع حد للممارسات الوحشية المتمثلة بهدم المنازل وعمليات الإخلاء القسري، ومشددة على ضرورة ألا تقتصر الردود الدولية على الإدانات العقيمة، بل يجب أن تتعداها لخطوات تصب مباشرة في مسار تفكيك نظام الفصل العنصري، بإعتباره  ليس مجرد بقايا من الماضي، بل أنه واقع يعيشه ملايين الفلسطينيين اليوم في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما جاء في مقدمة التقرير، مشيرة  إلى أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة اعتبرت الفلسطينيين تهديدا ديمغرافيا، وتسعى لتهويد مناطق من ضمنها القدس، كما أكدت بأن الفصل العنصري هو السبب الجذري للإنتهاكات اليومية التي يواجهها الملايين من الفلسطينيين بشكل يومي، بما فيها الحصار الجائر المفروض على قطاع غزة، والذي أدى إلى زيادة الفقر والتهميش. وهذا ما قوبل بردة فعل إسرائيلية عنيفة، سارعت لإتهام "أمنستي" بمعاداة السامية، في محاولة لخلط الأوراق والهروب إلى الأمام، بتكرار ذات السمفونية المزعجة والبالية، بتظهير المظلومية التاريخية لليهود على حساب قتل الشعب الفلسطيني وإحتلال أرضه، ومحاولة إستعطاف الرأي العام العالمي، إلا أن حفاوة التصفيق الدولي، من الجمعيات والمؤسسات والجهات الرسمية والدبلوماسية والحكومية، وحركة التضامن والمقاطعة العالمية (BDS)، والمؤثرين والناشطين الحقوقيين والأكاديميين والإعلاميين والمثقفين والرياضيين والفنانين العالميين، جعلت من صراخ، قادة اليمين الصهيوني وأدواتهم، مجرد صدى خافت، سرعان ما تلاشت تردداته في جوف كيس الورق، المستخدم لعلاج المرضى النفسيين، فلم يكن تقرير منظمة "أمنستي" هو الصفعة الوحيدة، التي تلقاها قادة تل أبيب، والمراهنين على تحالفهم الأجوف معهم، بل سبقها تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" في نيسان 2021، الذي أكد على ممارسة دولة الإحتلال الإسرائيلية جريمتي الإضطهاد والفصل العنصري بحق الشعب الفلسطيني، وتقرير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بعنوان "16 عامًا من المرارة: جيل ولد محاصرًا"، الذي تناول الحصار على قطاع غزة والقيود الإسرائيلية المفروضة عليه منذ عام 2006، إلى جانب الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية بخصوص جدار الفصل العنصري عام 2004، وإعلانها مؤخرا إختصاصها الإقليمي على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها مدينة القدس، بالإضافة للإنتصار الذي حققته حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (BDS)، بعد قرار المحكمة العليا الألمانية فيما يتعلق بالندوات والأنشطة التي تساند حركة الـ(BDS)،  بإعتبارها تندرج ضمن حرية الرأي والتعبير، ويضمنها القانون الأساسي الألماني، كما قرار المحكمة الفيدرالية في تكساس الذي منع تجريم حركة المقاطعة "BDS".
إن صمود الشعب الفلسطيني، وتمسكه بأرضه وحقوقه الوطنية، ومنهجية نضاله المرتكزة على أرضية القانون الدولي الذي يكفل حقوقه الوطنية، مقابل تمدد المشروع الإحلالي الإستيطاني الصهيوني، وجوهر مشروع دولة التطهير العرقي ونظام "الأبارتهايد" الصهيونية، مكنت الشعب الفلسطيني، من أوراق قوة أضحت تشكل عامل أرق، تعدت تأثيراتها الفضاء المحلي والإقليمي، هذا التأثير الذي ظهرت نتائجه بشكل واضح، في أعقاب أحداث حي الشيخ جراح وهبة "باب العامود"، ومعركة "سيف القدس"، وذروته التثبيت الدولي من جرائم القمع والإضطهاد والجرائم ضد الإنسانية، التي يرتكبها نظام الفصل العنصري، ودولة "الأبارتهايد" الصهيونية الأخيرة على وجه الأرض، وهو ما يحاصر بالمنحى العملي، قيادة تل أبيب، ويحرج أمراء التطبيع، الذين سيجدوا أنفسهم في عزلة دولية إلى جانب، دولة التطهير العرقي، التي تضرب بعرض الحائط القانون الدولي،  وشرعة حقوق الإنسان، مما يفرض على الجانب الفلسطيني وحركته الوطنية، مهمات إستثنائية على صعيد الإستخدام العملي، لجميع هذه الأوراق، وعلى وجه الخصوص من قبل الجاليات الفلسطينية وإتحاداتها ومؤسساتها، في ممارسة عملية لمفهوم "الديبلوماسية الشعبية"، وتشكيل رأي عام عالمي، يستند إلى هذه التقارير ومضامينها المهمة، لمحاصرة دولة "الأبارتهايد" الصهيونية وفرض عزلة دولية عليها، على طريق تفكيكها، كما أشار بشكل واضح تقرير منظمة العفو الدولية "أمنستي"

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط