كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمهاتنا يستحقن ألف تحية في عيد الأم

في عيد الأم لا بد لي من أوجه تحياتي أولا لوالدتي صبحة الصبوحة، تلك الوالدة التي أضحت الآن عاجزة حيث أقعدها المرض، ولكنها كانت مناضلة حقيقية، حيث كانت تكد وتكدح من اجل تربيتنا وإطعامنا وتدبر امورنا وتعليمنا كعشرة افواه خمسة ذكور وخمسة وإناث، وزوج عامل بسيط ، يكدح ويستغل من أرباب العمل من بزوغ الفجر وحتى ما بعد غياب الشمس، بدون أية حقوق او قوانين عمالية او حكومية تحميه وتحمي غيره من العمال من هذا الإستغلال البشع، وخصوصا انه لسنوات طويلة ولمعتقداته الناصرية التي امن بها كان يرفض العمل عند المحتل.

امنا كانت تتنقل من بوابة سجن لآخر عندما كنا انا وأشقائي في السجون، كانت تاتي لزيارتنا في السجن، ولم يكن هناك وسائل اتصال .... وليخبرها السجان بأن ابنك او ابناءك تم نقلهم لسجن آخر ولتعيد الكرة جديد من، ونفس الجواب تم نقلهم لمعتقل آخر ، دورة من العذاب والذل لا يمتهنها سوى الإحتلال، وليست أمي هي الإستثناء فالكثير من امهات أسرانا وزوجاتهم وبناتهم عانين نفس معاناتها، بل واكثر حتى ان البعض منهن كان الإحتلال يشكك في امومتهن لأبنائهن بسبب ما يكتب في الوثيقة الشخصية "الهوية" من معلومات متضاربة، او لمجرد التنغيص والتنكيد، إحتلال يريد ان يكسر إرادة شعبنا وان يذل أمهاتنا ويهزم عزيمتنا، ولكن أمهاتنا الفلسطينيات ككل يستحقين كل النياشين والألقاب والأوسمة، فمنهن والدة الشهيد او الأسير او الجريح، ومنهن من تقبع خلف القضبان، ومنهن من تكدح ليل نهار وتتعرض لأبشع استغلال من البرجوازية المحلية او المحتلين من أجل تأمين لقمة العيش لأطفالها لكي يعيشوا بكرامة وعزة، ومنهن من صانت عرضها وبقيت صابرة على طفلها او اطفالها بعد رحيل زوجها، تناضل وتشقى وتتعرض لكل انواع الذل والإضطهاد لكي تحسن تربية أطفالها، ومنهن من رحلن وهن يمنين النفس ان تتكحل عيونهن برؤية أبنائهن محررين من الأسر ... ومنهن من تشارك في كل معارك ونضالات شعبنا ... فمثل هؤلاء النساء هن من يستحقن التكريم والأوسمة والنياشين، لا من نالوها زورا وبهتانا، وليس عن شرف او جدارة وإستحقاق، كحال العديد من النسوة والأمهات اللواتي يجري تكريمهن إستنادا للعلاقة الشخصية والمعرفة والمصالح.

في عيد الأم انا واثق بان الكثير من امهات شعبنا، لسنا منشغلات بالإحتفال والإستقبال، فلكل واحدة منها همومها، فهناك من تترقب على نار، هل سيلتزم الإحتلال بتعهداته؟، ويطلق سراح الدفعة الرابعة من الأسرى، من اجل رؤية أبنائهن الذين مضى على الواحد منهم في الأسر ربع قرن وما فوق، فتلك فرحتهن الحقيقية وعيدهن، عيد رؤية أبنائهن وإحتضانهم ودموع الفرح تتساقط من عيونهن، فمن بقي حيا منهن أصبحن طاعنات في السن، ويتذكرن امهات رفاق واخوة أبنائهن وصديقاتهن، اللواتي غادرنا هذه الدنيا، دون ان تقر وتتكحل عيونهن برية أبنائهن .

في العيد الأم ماذا سنقول لأم الشهيد الذي روى بدمائه الزكية ثرى الوطن من اجل ان يصنع فجرا وحرية لشعبنا، وطنا يعيش فيه أبناء شعبنا بحرية وكرامة، وهي ترى ما يحدث بين اخوة ورفاق السلاح والنضال، حيث الإنقسام يستمر ويتعزز والخلافات الداخلية ليس بين أبناء الفصائل فقط ، بل وبين أبناء الفصيل الواحد، إنقسامات وخلافات تضع المصالح الفئوية والحزبية والخاصة فوق المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني، وبما يهدد المشروع الوطني بالتبدد والتفكك وضياع القضية؟؟

ماذا سنقول لأبناء حركتنا الأسيرة، المتخندقين في المواقع الأمامية للنضال؟، وماذا ستحمل لهم امهاتهم من رسائل على الزيارة، هل سيقلن لهم أفنيت اعماركم وزهرات شبابكم، من أجل خدمة مصالح خاصة لجماعات تتقاتل وتتصارع على السلطة والمصالح والنفوذ؟ أم سيحاولن بث الأمل فيهم قدر الإمكان، مع إدراكهن بأن تلك الكلمات والعبارت، لن تساهم كثيرا في رفع روحهم المعنوية، فهم رغم تضحياتهم ونضالاتهم وصمودهم، باتوا يشعرون بأن مشروعنا الوطني في خطر، وانه بحاجة الى ثورة في الثورة، ثورة تعيد تجليس الهرم على قاعدته بدل رأسه.

امهاتنا نحن الفلسطينيين يختلفن عن كل امهات هذه الأرض، ليس من منطلقات عنصرية او إستعلائية، بل   لم يعرفن طعم لأنهن الفرح، فهن يسرقن لحظات الفرح سرقة، حيث الإحتلال كل يوم ينغص عليهن فرحتهن، كيف ستفرح او تحتفل بعيد ام ام اتي جند الإحتلال  ومخابراته ومستعربيه فى ساعات الفجر الأولى  مدججين بأسلحتهم ومقنعين، ترافقهم كلابهم البوليسية، من اجل ان يقتحموا بيتها ويعيثوا الخراب والدمار في كل ركن من اركانه، ويبثون الرعب في قلوب أطفاله وساكنيه، ومن ثم يعتقلوا طفلها بعمر الورود، ولربما يضربونه أمامها؟؟

كيف ستحتفل او تفرح ام عاد إليها إبنها في كفن من المعتقل، وهي كانت تعيش على امل ان يعود إليها سليما معافيا، لكي تفرح وترفع رأسها به ..؟ فرقم الأسرى الذين يعودون في اكفان من أبناء شعبنا جاوز ال (204) أسير، بسبب سياسات الإهمال الطبي والتعذيب والتصفيات الجسدية.

الأم الفلسطينية كانت وستبقى حامية الحلم الفلسطيني، وشريكة في مشروعنا الوطني، تكد وتكدح وتناضل وتعمل في كل المجالات والميادين، تراها في الحقل تزرع وتقلع، فى البيت تربي  وتعلم وتخرج اجيال، في العمل تناضل من اجل تامين قوتها وقوت اطفالها، في العمل الوطني والشعبي، في المسيرات والمظاهرات نصرة لقضايا اسرانا، ولحماية ثوابتنا ومشروعنا الوطني، في مظاهرات ومسيرات الدفاع عن الأرض، وكذلك في حماية والدفاع عن اقصانا المهدد بالتقسيم الزماني والمكاني من قبل زعران الإحتلال ومستوطنيه.

رغم كل ذلك من حق امنا الفلسطينية، أن تفرح وان تحتفل بعيد الأم، فهي الأحق بهذا الإحتفال، فهي من يدفع الثمن أضعاف اضعاف، ما تدفعه اي ام اخرى في العالم، فتكريم الأمهات الفلسطينيات واجب وحق علينا، كما  هو واجب وحق علينا تكريم شهدائنا واسرانا ومناضلينا وعائلاتهم.

في عيد الأم علينا جميعا، ان نتوحد في سبيل حماية والدفاع عن امنا جميعا، امنا فلسطين علينا ان نصونها في حدقات عيوننا، علينا ان لا نسمح لخلافتنا وإنقسامنا بأن تضيع منا امنا، او تصيب منها مقتلا، حينها سنصبح كلنا  شركاء فى الضياع والقتل، وسنبكي مثل بكاء الخليفة الأموي عبد الرحمن الداخل، عندما بكى بكاء النساء بعد ضياع الأندلس، أمنا يجب ان تكون هي بوصلتنا جميعا، نختلف في كيفية وطرق حمايتها، ولكن لا نختلف عليها، فامنا فلسطين حدودها التاريخية معروفة لنا جميعا.

اما امهاتنا بنات فلسطين وحارسات حلمها، فعلينا ان نجلهن ونحترمهن، وأن  نقيم التماثيل لهن وأقواس النصر، وان نصونهن أيضا بحدقات عيوننا، فهن من نعتز ونفخر بهن دائما، فهن صانعات الرجال والأبطال، رجال فلسطين وحماتها، منهم الشهيد ومنهم من ينتظر، ومنهم الأسيروالجريح، ومنهم المناضل والعامل والفلاح والمثقف والمتعلم والقائد الوطني والسياسي وغيرهم، هؤلاء هم رجال فلسطين الذين انجبتهم امهاتنا، فمثل هؤلاء الأمهات، من يستحقن النياشين والأوسمة عن جدارة وإستحقاق، والأم التي كرمتها الأديان السماوية وقدمها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام فى الرعاية  التكريم والمحبة علي الرجل، أن ننحني لها إجلالا واحتراما وتقدريا ومحبة.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط