كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمهات الأسرى: منهن نتعلم الصبر

الأم الفلسطينية مدرسة حقيقية للنضال والصبر وقوة التحمل ، وما زالت كل يوم تثبت أنها قائدة حقيقية لجيل من المناضلين ، سواء المرحلة الأولي للكفاح المسلح ، أو خلال الزمن الجميل في انتفاضة الحجارة ، أو في ملحمة انتفاضة الأقصى ، كانت دائما تدفع من اللحم الحي ، شهداء وأسرى ومعاقين لكنها دائما تحتسب ذلك كما كل المناضلات في العالم ضريبة للحرية والاستقلال والعيش في سلام واستقرار.

بالأمس كنت في حضرة والدة الأسير ضياء الاغا الذي كان من المفترض أن يطلق سراحه في الدفعة الرابعة ، ضمن ثلاثين مناضلا تراجعت دولة الاحتلال عن الإفراج عنهم ، لمقايضتهم بمقابل سياسي إضافي كعادتها دائما ، لأنها تعرف ما للأسرى من أهمية لذا الشعب الفلسطيني والرئيس محمود عباس ، وكان الهدف من الزيارة ضمن مجموعة من كوادر حركة فتح الشد على يدها ومؤازرتها في هذا اليوم ، الذي كان من المفترض أن نكون في حضرة الأسير ضياء ، ونحن نحتفل به محررا من سجون الاحتلال.

المفاجئة الكبيرة أننا وجدنا بأم ضياء تشد من أزرنا وتدعونا للتحمل والصبر ، وأنها صابرة على فراق ضياء الذي أمضى 22 عاما من أجمل سنوات عمره في الأسر وابنها محمد الذي يقضى المحكوم بالسجن عشر سنوات في سجن النقب بقى منها عام ، وأحضرت لنا مستندات جمعتها عن ضياء ولماذا ترفض إسرائيل إطلاق سراحه ، وكيف أخرت دولة الاحتلال محاكمة ضياء 90 يوما من اجل أن يسمح قانون الاحتلال بالحكم علية بالسجن مدى الحياة ، حيث لم يصل عمره حينها ثمانية عشر عاما، وأمضى ثلاث شهور قبل المحاكمة في العزل الانفرادي في انتهاك لكل المواثيق والأعراف الدولية.

وتقول أم ضياء " إذا كان الاحتلال يحاول أن يضغط على القيادة والرئيس من اجل التنازل عن حقوقنا باستخدام ورقة الأسرى ، فإنني أم لأسيرين كانت ساعات تفصل بين حرية احدهما ، وبين البقاء بقية عمره في سجن الاحتلال ، فانا وابني وكل الأسرى لا نقبل أن تكون حريتهم مقابل التنازل عن حقوق شعبنا واستقلال دولته"

كلمات تكتب بماء الذهب ، وتسجل في سجلات الشرف لمناضلات حقيقيات ساهمن في مشروع الحرية بأبنائهن ، واستطعن إن يتغلبن على فطرة الأمومة ، مقابل الحرية الكاملة والاستقلال لكل الشعب الفلسطيني ، فهن بهذا الصبر يمنحن المفاوض الفلسطيني ورقة ، كان يستخدمها الاحتلال للضغط عليه ، إلا إنهن بصبرهن سحبن هذه الورقة من الاحتلال ، الذي صدم من قوة صبر وتحمل هؤلاء السيدات اللواتي استطعن أن يجعلن من قضية الأسرى حاضرة باستمرار من خلال اعتصامهن الأسبوعي أمام الصليب الأحمر في غزة للمطالبة بإطلاق سراحهم.

وتحكي أم ضياء بكل صبر قصتها مع انتظار ابنها الأسير منذ توقيع اتفاق اوسلو ، وما تم من الإفراج عن الأسرى ، حتى عطلت دولة الاحتلال الإفراج عن المعتقلين ممن قتلوا إسرائيليين خلال الانتفاضة الأولي ، مرورا بصفقة "شليط "التي توقعت أن يتم الإفراج عن ابنها دون جدوى وتنفست الصعداء عند الإعلان على دفعات الإفراج عن الأسرى القدامى مع استئناف المفاوضات الفلسطينية ودولة الاحتلال ، حتى الدفعة الثالثة التي تم إدراج اسم ضياء ضمن ضمنها ، ليتم تعديلها في الساعات الأخيرة واستبداله بأسير آخر ، عندها ذهبت أم ضياء إلى الأسير المحرر رامي بربخ واحتضنته معلنة أنها سعيدة بخروج رامي كما سعادتها لو كان المفرج عنه ابنها .

وبين المستندات التي جمعتها من الصحافة الإسرائيلية تشير أم ضياء إلى احد التقارير تحاول فيه معرفة رفض الاحتلال الإفراج عن ابنها والتمسك به حتى آخر لحظة ، حيث يوضح احد التقارير الإسرائيلية ان المستوطن الذي أطاح ضياء برأسه بواسطة فأس زراعي في مستوطنة "جني تال" بخان يونس هو ضابط كبير في الوحدة الخاصة التي نفذت عملية اغتيال شهداء الفردان القادة الثلاثة " كمال عدوان ، وكمال ناصر ، وأبو يوسف النجار " في قلب العاصمة اللبنانية "بيروت".

للمرة الرابعة ة تقترب لحظة لقاء الأم بولدها وعودته إلى منزله الذي تركه قبل 22 عاما عندما كان شابا قي السابعة عشر من عمره ، إلا أن الاحتلال يتراجع في كل مره ، وتبقى الأم تحتسب وتعد الأيام وساعات اللقاء ، ولكنها على قناعة تامة بحتمية اللقاء في هذه الدنيا ، بعدما ينعم كل الأسرى بالحرية، ولم تسجل في تاريخهم المشرف أن حريتهم كانت ثمن حقوق طالما ناضلوا من اجلها وتحملوا الكثير في سبيل تحقيقها .

تركنا منزل أم الأسير أم ضياء ، ونحن على قناعة أن هذه السيدة التي يقبع اثنين من أبنائها في غياهب سجون الاحتلال ، وشأنها شأن أكثر من أربعة الاف سيدة فلسطينية ، لن يقبلن أن تستخدم حرية أبنائهن ورقة للضغط والمساومة مقابل الحقوق المشروعة لشعبنا ، ووجدنا من يواسينا ويشد من أزرنا ، أمام صمودهن وصبرهن الأسطوري.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط