كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمي، إني أشعر بالمرارة؟-قصة قصيرة

كان محمد طالبًًا خلوقًا ومجتهدًا في الجامعة حيث يدرُس الفيزياء، إذ كانت علاماته مُبهرة الى الدرجة التي غار منه الكثيرون وحسده الآخرون، وغبِطته القلة.
الى جانب تفوّقه الواضح، كان خدومًا للدرجة التي يقضي فيها جلّ أوقاته خارج الدراسة لدعم هذا الطالب أو ذاك سواء من زملائه بالفصل، أو من غيرهم سواء بالجامعة أو خارجها، ليساعدهم في دراستهم بالرياضيات أو الفيزياء .
أعان من اعتقد أنه يحتاج للعون، ومنح كل ما يملك من معلومات وزيادة، دون أن يحسّ أنه بحاجة لابتسامة امتنان صافية، أو لكلمة شكر أو عبارة ثناء أو لمسة دعم على كتفه.
لا يكاد يمر عليه يوم لا يقيم فيه حلقة نقاشية علمية بيانية سريعة (على الواقف) عن الجدول الدوري مثلًا أوميكانيكا الكم، أو عنصر "النيوديميوم" وأهميته في صناعة الأقراص الصلبة للحواسيب، أو"يوروبيوم" وأهميته لشاشات الهواتف الذكية، وصولًا الى الفيزياء النووية مما درسه، وسؤل عنه.
يحق قول الشاعر أحمد شوقي في محمد وهو القائل: أسائلُ خاطري عمّا سباني*أحُسنُ الخلقِ أم حسنُ البيانِ؟
محمد في خضم استمتاعه بدراسة الفيزياء، كان يلقى الأذن المستمعة-شكلًا- لكن الحسودة.
الزملاء الحاسدون كانوا لا يتوانون عن إبداء الاعجاب بتفوقه بوجهه، في مقابل السخرية منه ووضع المطبات في طريقه خِفيَة غالبًا وعلنًا أحيانًا أخرى
محمد المتفوق في قسم الفيزياء فاجأ المدرسين كما فاجأ الطلاب في أحد الأيام حين تعرض للفيزياء الفلكية والحوسبة الكمومية من التخصصات الجديدة والتي لم تكن من مجال دراسته لكنه حاول أن يضعها على طاولة البحث. فشل محمد في وضع الحوسبة الكمومية على طاولة الأستاذ، فقرر ألا يستسلم
طلب من جمعية الفيزياء أو نادي الفيزياء بالجامعة أن تنظم له ندوة حول الموضوع يستفيد منها الطلبة.
الحوسبة الكمومية هي ثورة تقانية (تكنولوجية) تستخدم ميكانيكا الكم لحل مشكلات معقدة للغاية تعجز أسرع الحواسيب الفائقة الحالية على معالجتها هذا ما قاله محمد وهو يعرض الأمر على الجمعية مبرزًا أهميتها للطلبة والمجتمع.
لم يلقَ عرضه القبول اللازم فالهيئة الإدارية للجمعية فيها من زملائه المنتكسين والذين يشعرون بالغيرة الشديدة والتنافسية ، ومنهم ذاك الحاسد الشهير عبدالدايم، لا أدامه الله ولا أوقعكم بشرّ عينيه.
يتداول الطلاب صعوبة العلاقة مع عبدالدايم لا سيما أنه بالنسبة لهم من أصحاب مذهب "يعطيك من طرف اللسان حلاوة، ويروغ منك كما يروغ الثعلبُ"!
قال عبدالصبور: وهل نحن فهمنا الأساليب الرياضية في الفيزياء، لنفهم كمومية وعمومية (متهكمًا)!
وقال مرتجى: عندما نخرج من مقرر فيزياء 3 ليتفضل (ويتشاطر علينا)!
وقال عبدالدايم (الحسود الأول): دعوه يا إخوان يعرض ما يريد !
استغرب أعضاء الهيئة الإدارية قول عبدالدايم لأنهم يعلمون شخصيته الغيورة، فله صولات وجولات في السخرية والإيقاع بالطلاب، وتقصّد الإساءة لهم حسدًا من عند نفسه!
فلما بانت الدهشةُ على الوجوه، قال عبدالدايم: من حق النادي أن ينظّم لطلبته أو الأساتذة محاضرات علمية أو زيارات لمواكبة الجديد وهاهو زميلكم محمد يواكب الجديد!
تداول المجتمعون قرارهم، وتراجعوا عن الرفض فأبلغوا محمدًا بالموافقة وعينوا له موعدًا للمحاضرة في مساء يوم من الأيام وفي مدرج كبير من مدرجات الجامعة.
اغتبط محمد وفي نفسه أن الهيئة الإدارية للنادي قد اختارت المدرج الكبير لعلمها بأهمية الندوة ودعوتها الطلبة والأساتذة بالجامعة ومن خارج الجامعة.
في اليوم المحدد تفاجأ محمد بامتلاء المدرج عن بكرة أبيه! ففرح وخاف!
فرح بالعدد وخاف أن تكون محاضرته ليست بالمستوى الذي ينتظره الجمهور، لاسيما أن الجمهور ضم طلابًا كما ضم من الناس خارج الجامعة ما يعني ضرورة أن يبسّطها فيمزج بمحاضرته بين العلمية والجماهيرية.
قال في نفسه الوجلة: أنا لها، بإذن الله.
جلس محمد وبقربه عبدالدايم وعبدالصبور من زملائه لتقديمه للجمهور.
مرت عشر دقائق ولم يقم أحد بتقديمه فاستغرب، وبدأ الجمهور يتململ بعد أن استقر بالمقاعد.
لم تمر العشر التالية حتى فرغ المدرج من الناس إلا واحدًا!
نظر الى يمينه فلم يجد أحدًا ونظر الى شماله فلم يجد أحدًا!
بقي بالقاعة رجل كبير بالسن ينظر مباشرة في عينيه، فلم يفهم محمد الحائرمعنى النظرة؟
قام الرجل من مقعده وتقدم للمنصة قائلأً لمحمد: أنا الحارس، وأريد أن أغلق المكان!
صُعق محمد مرتين!
الأولى حين كان العدد كبيرًا ظانًا نجاحه بالحشد وأن الناس قد علموا أهمية ما سيقول، والثانية حين خلا المكان حتى من أعضاء الهيئة الإدارية لنادي الفيزياء؟
في اليوم التالي طفق كل من عبدالدايم وعبدالصبور يبرران موقفيهما بالخروج، وخروج الجماهير بأنهما لم يكونا على علم أن الموعد يسبق موعد مبارة لكرة القدم ينتظرها الجميع بشوق!
تفهم الأمر! أو هذا ما ظهر.
جاء موعد انتخابات نادي الفيزياء، وكان أن شجّعه الطلبة خاصة العبدين على النزول مرشحًا، وهو في حلٍ من ذلك لانشغالاته الدراسية والعلمية والاجتماعية في مساعدة ودعم الطلاب أجمعين!
أصرّالعبدان (عبدالصبور وعبدالدايم) حين أبلغاه بالدعم الذي سيلقاهُ منهما، وبمقدار التحشيد الذي سيحققانه له، فهو الأجدر برئاسة النادي من جميع الجوانب.
خذلوهُ فصدّقهم، وخانوه فائتمنهم ولم يكذّبهم. وهم من طلبوا منه ذلك وتعهدوا العمل من أجله! وهو العالم الخلوق الخدوم الذي لم يقصر يومًا بحق أحد.
نزل الانتخابات (للمرة الثانية) ليسقط سقوطًا مدويًا.
وجدوا طالبًا يقيم في شقة منزوية في دلهي يبكي، فلما سألوه ما بك؟
قال: أمي، في فمي مرارة!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط