كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا - إيران: ضربتان للإيديولوجيا

كائناً ما كان الرأي السياسيّ بـ»اتّفاق الإطار»، فالكثيرون ممّن تناولوه غلّبوا «مبدأ اللذّة» والرغبات على «مبدأ الواقع». فهو، في النهاية، تسويةٌ تلبّي، مثل كلّ تسوية، بعضاً من مصالح الطرفين، لا كلّها. وإذا جاز التلخيص بأنّ أميركا ستضمن، بعد استكمال الاتّفاق، عدم حصول إيران على السلاح الذريّ فيما ستضمن إيران رفع العقوبات، كانت الإيديولوجيا هي الخاسر الأكبر. وهي، باستطالتها الحربيّة، خاسر بمعنيين: قلع الأنياب النوويّة واستبعاد الحرب في العلاقة مع إيران.

وبالمعنى نفسه بدت المصالح هي المستفيد الأوّل. ولئن كان هذا جليّاً في حالة إيران بعد رفع العقوبات وتمتّعها بمنافع الرفع، فهو أيضاً، وبسبب الهجمة المتوقّعة للشركات الغربيّة وللعقود النفطيّة، إقرار بالأولويّة التي تكسبها «اليد الخفيّة» للسوق على حساب المواقف المبدئيّة القصوى.

والحال أنّ الإيديولوجيّين في الطرفين بدوا مربكين قبل التوصّل إلى «اتّفاق الإطار». فالمرشد علي خامنئي سبق له، في آخر ظهور علنيّ، أن ردّد «الموت لأميركا» كما أكّد على أنّ الإيرانيّين يريدون التوصّل إلى تسوية، وهي بالضرورة تسوية مع هذا الكائن الآيل سريعاً إلى الموت! أمّا بعد «الإطار»، فلم يكتف متشدّدو إيران بإبداء التحفّظات، بل ذهب بعضهم إلى أنّ قيادة بلادهم رضخت لـ «الشيطان الأكبر». وفي هذا، كانوا كأنّهم يردّون على قول مؤيّديهم عندنا حيث جزموا بأنّ أميركا «رضخت» لإيران. وقد استعانت صحيفة «كيهان» بالسخرية في نقلها هذه الأجواء إذ كتبت، وهي من ألسنة حال المتشدّدين: «إنّه اتّفاق يكسب فيه الجميع: برنامجنا النوويّ سيزول، والعقوبات ستبقى».

وعلى الجانب الآخر يمثّل الجمهوريّون الأميركيّون، وهم دائماً أكثر إيديولوجيّة من منافسيهم الديموقراطيّين، ما يمثّله المتشدّدون الإيرانيّون. وقد كُتبت حتّى اليوم أطنان المقالات في تفسير موقف باراك أوباما وإدارته، وكان معظمها يكرّر نقطتين لا يملك الجمهوريّون ردّاً عليهما ما خلا الاستنجاد بحجج «العالم القديم»: أنّ تركيز أميركا الاقتصاديّ، وكذلك الاستراتيجيّ، انتقل إلى آسيا والمحيط الهادئ، اللذين صارا الإلدورادو الأميركيّة الراهنة، وأنّ واشنطن لم تعد مستعدّة لأن تتحمّل مجدّداً أكلافاً كالتي تكبّدتها في حرب العراق بسبب الجمهوريّين أنفسهم. وكما هو معروف، كان أصلاً أحد أبرز الأسباب وراء صعود أوباما السياسيّ ومعارضته حروب جورج دبليو بوش.

وقبل سنوات على انتخاب الرئيس الحاليّ كان إدوارد لوتفاك، وهو عالم اجتماع سياسيّ أميركيّ، قد أضاف في تفسيره ظاهرة العداء الأميركيّ المستجدّ للتدخّل والحروب عنصراً ديموغرافيّاً. فمن قبل كانت الأسرة تنجب خمسة أبناء أو ستّة، وهي اليوم تنجب ولدين أو ولداً واحداً. وهذا ما يقود إلى إضعاف القدرة على التجييش وعلى زجّ الأبناء في حروب يتكاثر وصفها بـ»العبثيّة». ثمّ إذا كانت «الشهيّة الاستراتيجيّة» في الماضي شرطاً لاكتساب القوّة الاقتصاديّة، فهذا ما تغيّر بعد تجربتي اليابان وألمانيا اللتين تخلّتا عن القوّة العضليّة فأحرزتا، بدلاً منها، قوّة اقتصاديّة باهرة.

وفي هذا حلّت فلسفة للأمن القوميّ تضع منع تهديد الداخل محلّ المبادرة بتهديد الخارج، بوصفه الأولويّة ومحطّ التركيز. فموجبات الحرب الباردة على نطاق كونيّ غير موجبات الصراع مع أطراف أصوليّة لا يحول تمدّدها الجغرافيّ دون موضعيّتها العسكريّة التي لا تستدعي، في عرف أوباما، أكثر من الضرب جوّاً.

وهذا على عمومه قد يُحدث، في حال استكماله، انفراجات في علاقة الطرفين المعنيّين. لكنّه بالتأكيد لن يقلّل، إن لم يزد، المآسي المتوالية في أمكنة أخرى من العالم لا تزال تحكمها فظاظة دون - إيديولوجيّة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط