كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

اميركا تجاهر والامم المتحدة تحذر

تقرير اللجنة الدولية الرباعية، الصادر يوم الجمعة الماضي شكل صدمة للقيادة الفلسطينية، ولم يرق للحد الادنى من الامال، لا بالعكس جاء مخيبا للآمال ومتناقضا مع مصالح الشعب العربي الفلسطيني وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، لاسيما وانه تساوق مع الرؤية الاسرائيلية، ولم يشر من قريب او بعيد لوضع سقف زمني لازالة الاحتلال الاسرائيلي، ولم يؤكد على ان الاستيطان الاستعماري، كان ومازال العامل المبدد لحل الدولتين، وركز على الجوانب الثانوية، ودفع للامام الحل الاقتصادي، والاخطر انه ساوى بين الضحية الفلسطينية الواقعة تحت سيف الاحتلال وبين الجلاد الاسرائيلي، مرتكب ابشع جرائم العصر ضد الفلسطينيين والسلام على حد سواء. ليس هذا فحسب، بل انه دعا بشكل واضح إلى وجود سلطة "بديلة" عن السلطة الشرعية وحكم الامارة الانقلابية في قطاع غزة، بالدعوة "لوجود سلطة ديمقراطية شرعية". وكأنه يشكك بشرعية السلطة الوطنية وحكومتها. وهو ما يستدعي الرد بقوة من قبل القيادة على ما تضمنه التقرير المتهافت والمتساوق مع حكومة نتنياهو المتطرفة.

التقرير الاممي الجديد رفضته القيادة الشرعية من خلال البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، الذي عقد الاحد الموافق 3 تموز الحالي. للاسباب المذكورة، وعمليا أكدت القيادة من خلاله على تشييع إطار اللجنة الرباعية، عبر تمسكها بخيار المبادرة الفرنسية والاطار الدولي الداعم لعملية السلام.

غير ان الولايات المتحدة أعلنت عبر الناطق باسم الخارجية الاميركية عن وقوفها"بقوة وراء التوصيات، التي وردت في تقرير اللجنة الرباعية الدولية"، مؤكدا "ان واشنطن لا تزال تؤمن بان حل الدولتين يمكن ان يتحقق!" ونسي حون كيربي ووزيره كيري، الذي قاد عملية إجهاض التقرير الاممي وإفراغه من مضامينه المركزية، التي سلطت الضوء على جوهر الصراع، وطالبت بوقف الاستيطان الاستعماري كليا، والعمل على إزالة الاحتلال الاسرائيلي، نسي ان هناك فرقا شاسعا بين الايمان وبين العمل على تحقيق خيار حل الدولتين. وتجاهل الناطق الرسمي الاميركي عن سابق تصميم وإصرار، ان من يريد تحقيق السلام، عليه اولا ان يكف عن المساواة بين الضحية والجلاد؛ وثانيا ان يركز على جوهر الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، لا ان يلجأ للتفاصيل الثانوية في مسعى واضح للتغطية على جرائم وسياسات دولة الاحتلال الاسرائيلية؛ ثالثا فرض العقوبات الاقتصادية والتجارية والعلمية والعسكرية على دولة التطهير العرقي الاسرائيلية، لالزامها باستحقاقات عملية السلام الممكنة والمقبولة فلسطينيا وعربيا ودوليا.

لكن موقف الامم المتحدة، الذي عبر عنه السيد ملادينوف، ممثل الامين العام للامم المتحدة، جاء منطقيا ومنسجما مع مرجعيات عملية السلام. حيث أكد بما لا يدع مجالا للشك، من ان خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 67، بات في عداد المجهول، ولم يعد موجودا في الواقع بسبب مواصلة الاستيطان الاستعماري. وموقف البلغاري الاممي عكس موقف الامين العام للامم المتحدة في زيارته الوداعية الاخيرة للمنطقة الاسبوع الماضي، حينما اكد على ضرورة انهاء الاحتلال الاسرائيلي، وطالب بوقف الاستيطان الاستعماري والسماح بتكريس خيار حل الدولتين المقبول من قبل الاطراف المختلفة، والمنسجم مع مرجعيات عملية السلام وقرارات الشرعية الدولية المختلفة 242، 383، 252، 1397، 1860، 1515، 476، 194، 19/67. 

ففي الوقت الذي تجاهر الولايات المتحدة بموقفها المتناقض مع دورها كراعي لعملية السلام، والمتماهي مع سياسات وجرائم حكومة الائتلاف اليميني المتطرف الاسرائيلية،  تحذر الامم المتحدة من مغبة التغطية على مخططات وانتهاكات دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية. وتضع الاصبع على الجرح. وهو ما يسجل لصالح الموفد الاممي ملادينوف، الذي عكس بامانة وموضوعية موقف الامم المتحدة وكل انصار السلام في العالم مما يجري على الارض الفلسطينية المحتلة عام 67. رغم اني من الاشخاص الذين سجلوا تحفظا واضحا وصريحا على تعيين السيد ملادينوف كممثل للامين العام للامم المتحدة عندما تم ترشيحه للمنصب. ولكن ذلك الموقف، لا يمنعني من الاقرار والاعتراف بان مواقفه، التي عبر عنها خلال فترة توليه لمنصبه، التي تابعتها عن قرب، عكست موقفا امميا جيدا وينسجم مع مرجعيات عملية السلام وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967. إلآ ان الاعتراف لممثل الامين العام بايجابية مواقفه، لن يغير من المعادلة الجاثمة على الارض الفلسطينية، وعلى القيادة الفلسطينية حرث الارض السياسية والديبلوماسية على كل الصعد المحلية والعربية والدولية لحماية الذات الوطنية، وقطع الطريق على اميركا وإسرائيل ومن لف لفهم.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط