كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا... روسيا... الصين: حروب من نوع آخر!

أميركا... روسيا... الصين: حروب من نوع آخر!

تاريخ النشر: 2019-08-16 | 17:52

ناجي س. البستاني
ناجي س. البستاني

بعد نهاية الحرب ​العالم​ية الثانية مُنتصف القرن الماضي، تصاعدت "​الحرب الباردة​" بين قُوّتين عالميّتين رئيسيّتين، هما الولايات المُتحدة الأميركيّة وما كان يُعرف باسم "​الاتحاد السوفياتي​". وبعد تفكّك الاتحاد المَذكور في مطلع حقبة التسعينات، تفرّدت ​أميركا​ كقُوّة عُظمى وحيدة في العالم، قبل أن تتمكّن ​روسيا​ الاتحادية من العودة إلى مُنافستها من الندّ للندّ في أكثر من ساحة صراع، وحتى من التفوّق عليها في بعضها. وخلال العقد الأخير برزت ​الصين​ كقُوّة اقتصادية خارقة، الأمر الذي وتّر علاقتها جدًا بأميركا، حيث دخلا في صراع اقتصادي شرس، انزلق أخيرًا إلى أزمة ​صواريخ​ بين الطرفين، بشكل ذكّر إلى حدّ ما بأزمة ​الصواريخ​ الكوبية التي كادت تؤدّي إلى حرب نووية بين أميركا والاتحاد السوفياتي السابق سنة 1962(1). فما الذي يحدث حاليًا بين كل من أميركا وروسيا والصين؟.

يُمكن القول إنّ الصراع على أشدّه حاليًا بين ​الولايات المتحدة​ الأميركيّة والصين على المُستويات الاقتصادية والتجاريّة والماليّة، وعمليّات شدّ الحبال المُتبادلة مُستمرّة، وهي تُرجمت بمُحاربة أميركا الشركات الصينيّة، وبالسعي لعرقلة مبيعاتها (2)، وكذلك بفرض الإدارة الأميركيّة ضرائب جديدة على الواردات الصينيّة(3). وواصلت الصين الردّ عبر تخفيض قيمة "اليوان" الصينيّ، وعبر التخلّي كليًا عن ​الدولار​ الأميركي في تعاملاتها التجاريّة الدَوليّة، وكذلك عبر تخفيض شراء بعض المُنتجات الزراعيّة الأميركيّة، إلخ.

وبمُوازاة ما يُمكن وصفه "الحرب التجاريّة" الدائرة بين ​واشنطن​ وبكين بشكل أساسي، دخلت كل من الولايات المتحدة الأميركيّة وجمهوريّة الصين الشعبيّة وكذلك روسيا الاتحادية بما يُشبه السباق الجديد للتسلّح. وفي هذا السياق، قامت أميركا بالانسحاب رسميًا مطلع الشهر الحالي من مُعاهدة "القُوّة النوويّة المُتوسّطة المدى"(4)، بسبب خلافات مع روسيا لجهة عدم احترام بُنود المُعاهدة المَذكورة من جهة، وكذلك بسبب قيام الصين بتطوير صواريخ متوسّطة المدى تُشكّل تهديدًا للوُجود الأميركي في القارة الآسيويّة. وعلى الرغم من أنّ الصين ليست طرفًا في مُعاهدة "القُوّة النوويّة المُتوسّطة المدى"، إلا أنّ أميركا إرتأت التخلّي عن أيّ قُيود تمنعها من التصدّي للخطر الاستراتيجي الذي تتعرّض له، حيث بدأت أخيرًا بنشر صواريخ جديدة في قواعد لها في دُول آسيويّة حليفة، الأمر الذي رفع منسوب التوتّر مع كل من ​موسكو​ وبكين اللتين تحسّنت علاقتهما الثنائيّة بشكل كبير نتيجة الخلافات المُشتركة مع واشنطن.

والاستفزازات العسكريّة وحروب الأعصاب المُتبادلة ورّطت أكثر من دولة آسيويّة في "الكباش" الروسي–الصيني–الأميركي. وفي هذا السياق، عاد التوتّر بين ​كوريا​ الجنوبيّة المُتحالفة مع واشنطن من جهة، وكوريا الشماليّة من جهة أخرى، لا سيّما نتيجة تنفيذ تدريبات عسكريّة مُشتركة بين الأميركيّين والكوريّين الجنوبيّين، وقيام "​بيونغ يانغ​" في المُقابل باختبار المزيد من الصواريخ وباستعراض المزيد من أسلحة الدمار الشامل. حتى أنّ ما يحصل حاليًا من اعتصامات واضطرابات في "​هونغ كونغ​" التي تُعتبر قُوّة اقتصادية كبيرة في آسيا، على الرغم من صغر حجمها، يدخل في سياق الصراع بين واشنطن وبكين، حيث تتهم هذه الأخيرة الإدارة الأميركيّة بتشجيع المُتظاهرين في "هونغ كونغ" على تحدّي إرادة الحُكومة الصينيّة، والسعي أيضًا للاستقلال عنها، عبر إثارة المشاكل عشيّة الإحتفال بالذكرى السبعين لتأسيس الصين في الأوّل من تشرين الأوّل المُقبل. وفي ​الساعات​ الماضية، ومع كشف النقاب عن تحضيرات صينيّة لحسم الوضع بالقُوّة في "هونغ كونغ"، في حال استمرار الإعتصامات، وجّهت بكين تحذيرًا لواشنطن بضرورة عدم التدخّل بما لا يعنيها في "هونغ كونغ"، ورفضت طلبًا مُقدّما لسفينتين تابعتين للبحرية الأميركيّة للرسو في ميناء ​الجزيرة​ المذكورة.

وإضافة إلى كل ما سبق، إنّ التدخلات العسكريّة حينًا، والسياسيّة حينًا آخر، لكل من أميركا وروسيا والصين، في الصراعات العالميّة، من آسيا مُرورًا ب​أوروبا​ و​الشرق الأوسط​، وُصولاً إلى ​فنزويلا​ في أميركا الجنوبيّة، تُشكّل حروبًا من نوع آخر، تأخذ في بعض الأحيان شكل التدخّل العسكري المُباشر، وشكل إستخدام "حقّ النقض" ضُد قرارات دَوليّة مُعيّنة على مُستوى ​الأمم المتحدة​ في أحيان أخرى، وُصولاً إلى الحروب العسكريّة بالوكالة، والحروب الإقتصاديّة المُباشرة وغير المُباشرة في أحيان كثيرة.

في الخلاصة، الأكيد أنّ العالم لم يَكن ينعم بالهدوء خلال مرحلة "الحرب الباردة" بين قُطبين عالميّين، وهو بالتالي لن ينعم بالهدوء حتمًا في المُستقبل القريب، مع إرتفاع عدد هؤلاء الأقطاب إلى ثلاثة، بعد أن نجحت الصين بفرض نفسها عالميًا، بسلاحها التجاري، ومن دون أن تُضطرّ إلى اللجوء إلى ترسانتها العسكريّة الضخمة!.

 (1) أزمة الصواريخ الكوبيه هي مُواجهة وقعت في خريف العام 1962، بين الولايات المتحدة الأميركيّة والإتحاد السوفياتي السابق الذي كان مُتحالفًا مع كوبا، في إطار "الحرب الباردة". وكاد التوتر الذي بلغ ذروته في مرحلة من المراحل، أن يؤدّي إلى حرب نوويّة بين الطرفين!.

 (2) كما حصل مع شركة "​هواوي​" مثلاً، عندما جرى حرمانها من برامج تشغيل عالميّة عدّة، بحجّة خطرها الأمني.

 (3) كانت مُفترضة إعتبارًا من مطلع أيلول المُقبل، قبل تأجيلها إلى 15 كانون الأوّل.

 (4) مُعاهدة كانت وقّعتها كل من واشنطن وموسكو سنة 1987، لإنهاء أزمة الصواريخ في أوروبا في حينه، وهي تطال كل الصواريخ الباليستية والنووية التي يتراوح مداها ما بين 500 و5500 كلم.

عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط