كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا: "نعوت" وأزمات!

أميركا: "نعوت" وأزمات!

تاريخ النشر: 2017-09-29 | 09:22

أثناء الحملات الانتخابية الرئاسية عام 2016 أصبح استخدام دونالد ترامب لبعض النعوت الخاصة ضد خصومه جزءاً من المشهد السياسي الجديد. فقد وصف جيب بوش بأنه «جيب منخفض الطاقة»، ووصف تيد كروز بأنه «تيد الكاذب»، وهيلاري كلينتون بأنها «هيلاري المحتالة»، ووصف ماركو روبيو بأنه «ماركو الضئيل»، ووصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم «مغتصبو النساء». ورغم أن هذه التوصيفات وغيرها الكثير كانت غير معتادة وغير مستحبة، فإنها أصبحت جزءاً من العرض الذي قدّمه ترامب ليهزم منافسيه ويفوز بالرئاسة.

وكان من المأمول أن يسيطر ترامب بعد أن أصبح رئيساً على التعبيرات التي يستخدمها ضد خصومه ومنافسيه، لكن الأسبوعين الماضيين أظهرا أن لغته أصبحت أكثر حدة، لاسيما في مجال السياسة الخارجية. وأخطر حرب كلامية هي هذه التي دارت بين ترامب وزعيم كوريا الشمالية «كيم جونج أون». ففي أول خطاب رسمي لترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، هدد بمحو كوريا الشمالية إذا استمرت في تصرفاتها المستفِزة، وقال: «الولايات المتحدة لديها الكثير من القوة والصبر، لكن إذا اضطرت للدفاع عن نفسها أو حلفائها فلن يكون أمامها خيار سوى تدمير كوريا الشمالية بالكامل». ووصف ترامب كيم بأنه «رجل الصواريخ الانتحاري». وهذا التصريح لم يكن تغريدة على تويتر بل كان في خطاب رسمي أمام الأمم المتحدة. ودعا ترامب الدول الأعضاء في المنظمة الدولية للعمل معاً على عزل حكومة «كيم» حتى تتخلى عن سلوكها العدواني. ووصف كيم في رده على الرئيس الأميركي بأوصاف غير لائقة، وقال في غرور واضح: «سأروض المخرف الأميركي المختل ذهنياً بالنار». ومن المثير للاهتمام أن الكلمة الإنجليزية المقابلة لكلمة «مخرف» التي استخدمها «كيم» هي كلمة عتيقة تعود إلى عصر شكسبير وتشير إلى شخص يعاني من خرف الشيخوخة.

وما يجعل هذه الحرب الكلامية خطيرة للغاية هو أنها جاءت مصحوبة بتهديدات وأعمال عسكرية من الجانبين قد تخرج بسهولة عن نطاق السيطرة وتؤدي إلى مواجهة عسكرية بل وحرب. وهددت كوريا الشمالية بأن تختبر قنبلة هيدروجينية في المحيط الهادئ يتم إطلاقها بوساطة واحد من الصواريخ الجديدة طويلة المدى في أسطول كوريا الشمالية الحربي. وحلقت المدمرات والطائرات المقاتلة الأميركية والجنوب كورية بالقرب من حدود كوريا الشمالية في استعراض للقوة. وهددت كوريا الشمالية بإسقاط مثل هذه الطائرات حتى لو لم تخترق النطاق الجوي الكوري الشمالي.

والوضع الأميركي الكوري الشمالي هو أخطر مواجهة بين قوتين نوويتين منذ المواجهة النووية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق عام 1962 حول أزمة الصواريخ الكوبية. وتورط زعيمين مثل ترامب وكيم في تنابز كامل النطاق بالكلام يجعل الأزمة شديدة الخطورة.

وكان ترامب قد أعلن أمام الصحفيين في نيوجيرزي في التاسع من أغسطس الماضي أنه «من الأفضل لكوريا الشمالية ألا توجه أي تهديدات أخرى للولايات المتحدة، وإلا فستتم مقابلتها بنار وغضب لم يرهما العالم قط». ولم تخف كوريا الشمالية خططها لتطوير صاروخ مزود برأس نووي قادر على ضرب الولايات المتحدة، وتجاهلت نداءات دولية لوقف برامجها النووية والصاروخية. وتعلن بيونج يانج أن صواريخها الباليستية العابرة للقارات هي وسيلة شرعية للدفاع في مواجهة ما تعتقد أنه عداء أميركي. ودأبت منذ وقت طويل على اتهام الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بتصعيد التوتر من خلال إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

واستثمر ترامب فرصة كلمته في الأمم المتحدة لمهاجمة إيران وزعمائها ولإثارة شكوك قوية حول استمرار الولايات المتحدة في دعم الاتفاق النووي الإيراني الذي أُبرم عام 2015. وأعلن ترامب في كلمته أنه «لا يمكن أن نلتزم بأي اتفاق يوفر غطاءً لتطوير برنامج نووي في نهاية المطاف». ووصف الحكومة الإيرانية بأنها «تخفي خلف قناع الديمقراطية نظاماً دكتاتورياً فاسداً». ومضى يقول إن زعماءها يشرفون على «دولة مارقة مستنزفة اقتصادياً، صادراتُها العنفُ ونزيفُ الدماء والفوضى». وبعد يومين، رد الرئيس الإيراني حسن روحاني في الأمم المتحدة، ليقول عن كلمات ترامب إنه «من غير الملائم سماعها في الأمم المتحدة التي أُقيمت لتدعم السلام».

وإذا استمر تدهور العلاقات الأميركية مع كوريا الشمالية، وإذا استأنفت إيران برنامجها النووي نتيجة تهديد ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي، فسيواجه ترامب أزمتين نوويتين محتملتين في العام الأول من رئاسته.

وفي الجبهة الداخلية، تسبب ترامب في رد فعل استثنائي حين عاتب لاعبي كرة قدم أميركيين محترفين احتجوا ضد تعامل الشرطة الوحشي مع الأميركيين الأفارقة حين ركعوا على ركبهم في مباريات لكرة القدم الأميركية أثناء عزف النشيد الوطني. وفي اجتماع وسط قاعدة أنصاره في ولاية ألاباما، نعت ترامب هؤلاء اللاعبين بوصف سلبي للغاية، واقترح على أصحاب نواديهم فصلهم. وكانت النتيجة تدفقاً في الدعم لهؤلاء اللاعبين من مدربيهم وأصحاب النوادي. وأنفق ترامب نهاية الأسبوع في كتابة تغريدات على تويتر عن هذه القصة، بينما لم يكن لديه إلا القليل ليقوله عن ظروف الأزمة في بورتوريكو التي دمرها الإعصار «ماريا». ورغم جهود كبير موظفي البيت الأبيض الجديد الجنرال جون كيلي لفرض المزيد من النظام والانضباط على الأنشطة اليومية للرئيس ومرافقيه، فإنه لم يستطع حتى الآن السيطرة على «التغريدات» التي لا تنقطع والتي ما زالت وسيلة ترامب الرئيسية للتواصل مع الشعب الأميركي والعالم.

عن الاتحاد الاماراتية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط