كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا وإسرائيل: الخلافات والمصالح!

نتنياهو لا يكترث بانتقادات الأميركيين أو رفضهم لقاء وزرائه، ما دامت تل آبيب تحقق أعلى الفوائد من شراكتها مع واشنطن

-----------------

أحد أهم الأحداث الدبلوماسية التي شهدها هذا الأسبوع هو التصريح المبطّن الصادر عن كبار المسؤولين في إدارة أوباما، والذي يشبه بنيامين نتنياهو بالدجاجة. فلماذا أطلق عليه هذا التشبيه الجارح؟ لأنه «لا يريد أن يفعل أي شيء للتوصل إلى تفاهم مع الفلسطينيين أو مع الدول التي تعتنق المذهب السنّي. والشيء الوحيد الذي يهمّه هو حماية نفسه من هزيمة سياسية. فهو بعيد جداً عن أن يتشبّه بإسحاق رابين، بل هو الأكثر شبهاً بآرييل شارون. كما أنه لا يشبه مناحم بيجين لأنه يفتقد للشجاعة تماماً». وزاد بعض المعلقين على هذا السجال بأن «نتنياهو جبان» بسبب تبجحه الدائم بإطلاق ضربة استباقية لتدمير القدرات النووية الإيرانية.

دعنا الآن نضع جانباً، ولو للحظة واحدة، هذا التهكّم الضمني الذي يذهب إلى حد اتهام أحد ما بأنه جبان، ولننظر إلى إعلان إدارة أوباما على الملأ عن عمق العلاقة الفعالة القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة. ويكون من المهم أن نتذكر أن هذه هي المرة الثانية خلال هذا الأسبوع، التي تتسرب فيها مثل هذه الأوصاف الجارحة للحكومة الإسرائيلية إلى شبكة الإنترنت.

وفي معرض النقاش الدائر الآن بقوة في أميركا وإسرائيل حول الاستقبال الفاتر لوزير الدفاع الإسرائيلي «موشيه يعالون» عند زيارته الأخيرة للولايات المتحدة، وبعد أن رفض نائب الرئيس «جو بايدن» ومستشارة الأمن القومي سوزان رايس استقباله، قال عضو في الكونجرس يشتهر بتأييده لإسرائيل: «هناك حدود معينة لتوجيه انتقاداتك إلى البيت الأبيض تسمح لك بنيل الموافقة على عقد اللقاءات التي تريدها».

وقد سبق لـ«يعالون» أن وصف جون كيري بأنه «متسلط ومتكبر». ولا يبدو هذا الوصف مشيناً بقدر ذلك الذي صدر عن مسؤولين إسرائيليين وصفوا اقتراحات كيري للسلام أثناء الهجوم على غزة بأنها لا تعدو أن تكون «هجوماً إرهابياً استراتيجياً».

ويبدو الآن أن جميع المحللين يتفقون على أن العلاقات بين الولايات المتحدة والحكومة الإسرائيلية بلغت مستوى عالياً من التردّي. وبعد الازدراء الذي قوبل بع يعالون في واشنطن، قال وزير المالية الإسرائيلي يائير لابيد: «هناك أزمة بيننا وبين الولايات المتحدة، وعلينا أن نتعامل معها باعتبارها أزمة حقيقية».

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: ما التداعيات الحقيقية المتوقعة لهذه الأزمة؟ ربما كان الطرفان يتاجران بعبارات السباب والتشهير لأنهما في موقف سياسي يسمح لهما بفعل ذلك. وبالرغم من هذا السجال القائم بينهما، فإن بوسع المرء أن يلاحظ عدم وجود تغيير جوهري في العلاقات الأميركية الإسرائيلية. ودليل ذلك أن إدارة أوباما واصلت دعمها المعنوي والسياسي لإسرائيل في الأمم المتحدة، وهددت باستخدام الفيتو ضد مشروع قرار مقترح بإدانة إسرائيل لاختراقها حقوق الإنسان أثناء حربها على غزة. وخلافاً للخطوة الجريئة التي أقدمت عليها بريطانيا وإسبانيا، فإن الولايات المتحدة التي تعد الدولة الداعمة الأقوى لإسرائيل، أعلنت عن عدم نيتها تعليق شحن الأسلحة لإسرائيل أثناء حربها المدمرة على غزة. ولا أتوقع أن يطرأ أي تغيير مهم على هذا السلوك مهما كانت طبيعة الكلام الذي يدور وراء الأبواب المغلقة للبيت الأبيض.

وقد لا يكترث نتنياهو كثيراً لو أن الأميركيين، وجهوا له السباب عبر وسائل الإعلام أو رفضوا لقاء وزراء حكومته ما دامت إسرائيل تحقق أعلى الفوائد من شراكتها الأمنية مع الولايات المتحدة. وحتى أن هذا التوتر المتصاعد مع إدارة أوباما يمكن أن يساعد رئيس الوزراء الإسرائيلي على تمتين علاقته بقاعدته ضمن الأحزاب اليمينية المتطرفة والتي لا تميل إلى تأييد أوباما.

محلل أميركي في السياسة وعلم الاجتماع

نشر في الاتحاد الاماراتية بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوزسيرفس"

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط