كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا والضربة الخاسرة

جاءت الضربة  الأميركية امس لمطار الشجيرات السوري في أعقاب الجريمة، التي وقعت في بلدة خان شيخون، محافظة إدلب، ذهب ضحيتها قرابة ال84 شهيدا، وأصيب حوالي 500 من الأطفال والمواطنيين السوريين العزل، لتعلن عن إنتقال الإدارة الأميركية لمرحلة وخطاب جديدين في معالجة المسألة السورية. مع ان المعلومات عن جريمة شيخون ومن يقف وراءها، مازال حتى الآن غير واضح، وهو ما اكده الإتحاد الروسي في أكثر من بيان، وطالب أكثر من مسؤول وناطق روسي التعاون مع كل الدول لمعرفة الطرف المنفذ للجريمة البشعة. أضف إلى ان النظام السوري نفى، ان يكون وراء العملية، وقوات المعارضة ايضا نفت ذلك. وبالتأكيد لا يوجد عند تنظيم "داعش" حسب المعطيات أية طائرات للإستخدام الحربي. وبالتالي كان من الأجدر التعاون الدولي، وخاصة بين روسيا وأميركا لما تملكانه من إمكانيات وقدرات وتكنولوجيا فضائية عالية لتحديد الجهة المرتكبة لمجزرة خان شيخون.

إذا فجر أمس كان تحولا في السياسة الأميركية بعدما قامت البوارج البحرية المرابطة في البحر المتوسط بشن هجوم على مطار الشجيرات في محافظة حمص السورية بتسع وخمسين صاروخا من طراز "توما هوك"، ذهب ضحيتها ستة من العسكريين السوريين، بالإضافة لإصابة آخرين، هذا وادت الضربة لوقوع خسائر مادية في البنية التحية ومعدات المطار. لكن الطائرات السورية، حسب المصدر العسكري السوري، لم تتعرض لإية خسائر، لانه تم نقلها من المطار قبل وقوع الضربة.

القراءة للضربة الأميركية للمطار السوري قبل إتضاح الطرف المتورط بجريمة خان شيحون، لا تعني إنحيازا للطرف الرسمي السوري، ولا تعني إتهاما للمعارضة، رغم القناعة الراسخة، انها معارضة تعاني من مثالب ونواقص كبيرة، لا تؤهلها للعب دور المعارضة. لكن في ظل توصيف الواقع القائم تملي الضرورة التعامل مع الواقع السوري، كما هو. وبالتالي بعيداً عن الفريقين، وبالتوقف امام الدور الأميركي وحصاده من الضربة سياسيا وامنيا وإقتصاديا، فإن المرء يخلص للآتي: اولا الإدارة الأميركية الجديدة، أكدت على عدم وضوح رؤيتها السياسية تجاه المسألة السورية. وأعطت المراقبين التشكيك برجاحة سياسة الرئيس ترامب وفريقه الحاكم. لإن الموقف المعلن له منذ تسلمه مهامه ينحصر في : التأكيد على محاربة الإرهاب وتصفية تنظيم "داعش" والجماعات التكفيرية، إعتبار الرئيس بشار الأسد، هو الرئيس الشرعي، ليس هذا فحسب، بل تم وصفه من قبل ترامب، بأنه معاد للإرهاب، اضف إلى ان الإدارة اشادت بالتعاون الثنائي الروسي الأميركي لمعالجة المسألة السورية؛ ثانيا إنحازات أميركا لخيار إسرائيل وبعض العرب، الرافضين للحل السياسي في سوريا. وهو ما يعني تعميق وتوسيع دائرة الصراع في المنطقة، وليس حصرها في عدو واحد، هو الإرهاب. وهذا يخدم الرؤية الإسرائيلية، التي تريد إغراق الإدارة الجديدة في مستنقعات المنطقة كلها، لإلهاءها عن تركيز جهودها لحل المسألة الفلسطينية، وبناء ركائز السلام  والتعايش في المنطقة؛ ثالثا خسرت التعاون مع الإتحاد الروسي، وهو ما اعلنه لافروف، وزير الخارجية صباح أمس، حيث أكد "إستحالة التعاون الثنائي الروسي الأميركي". وهذا لا يخدم سياسة أميركا لا السياسية ولا الأمنية، بل يعمق من ارباكاتها؛ رابعا الدخول للساحة السورية من البوابة العسكرية، كما اشير آنفا فيه توريط للولايات المتحدة في حروب، هي بغنى عنها، فضلا عن انها (الحروب) تعمق الأزمة المالية وتضاعفها، وهو ما يزيد من ازمات ساكن البيت الأبيض، ويحول دون تقدمه في الداخل الأميركي والخارج الدولي؛ خامسا الضربة العسكرية خلطت الأوراق في الساحة السورية أكثر مما هي مخلوطة، وهذا سيضعف الدور الأميركي في الحل، لإن روسيا، لن تسمح لإميركا بفرض اجندتها على المشهد السوري، وستؤكد موسكو، ان سوريا وليبيا ليست أقل اهمية من جزيرة القرم، لان تعزيز نفوذها في الشرق الأوسط يمثل خط دفاع متقدم عن جبهتها الداخلية. وبالتالي يخطىء السياسيون والإعلاميون عندما يذهبوا بعيدا في قراءة المعادلات السياسية الروسية.

النتيجة المنطقية لما تقدم، تشير إلى ان إدارة الرئيس ترامب، هي الخاسر من قصف الصواريخ. ولا يوجد بالمعنى الدقيق للكلمة  أية إيجابيات لصالحها الخاص، الإيجابيات لصالح إسرائيل وبعض دول الإقليم، الذين سعوا قبل ست سنوات لتوريط الإدارة الأميركية السابقة والحالية، ونجحوا أخيرا في ذلك. وإن كان ترامب فعلا حريصا على تجربته وخياره السياسي، عليه التراجع عن الحل العسكري، الذي إنتهجه بالأمس، لإنه يتناقض مع خيار مواجهة الإرهاب الدواعشي. ويخدم أعداء السلام في المنطقة وخاصة على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، ويعرض المصالح الأميركية التكتيكية والإستراتيجية للخطر.

[email protected]

[email protected]   

×
أخبار
مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط