كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا والقمم السعودية

اليوم السبت تحط طائرة دونالد ترامب على أرض المملكة العربية السعودية في أول زيارة خارجية للرئيس الجديد. وبالشكل والمضمون يمكن إعتبار الزيارة هامة وذات ابعاد سياسية وإقتصادية وأمنية /عسكرية وبالضرورة ثقافية. لإكثر من سبب، منها: اولا تعكس إتجاه الضربة الرئيسية للإدارة الأميركية الجديدة، من خلال إعادة تدوير زوايا إستراتيجية الإدارة الأميركية السابقة، التي نأت بنفسها نسبيا عن حلفاءها المركزيين في الشرق العربي وخاصة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي؛ ثانيا عقد ثلاث قمم ذات ابعاد ثنائية وخليجية وعربية إسلامية، تتركز عناوينها على المسائل آنفة الذكر؛ ثالثا أهمية الزيارة في خلق ركائز تحالف إقليمي عربي إسلامي بمشاركة إسرائيلية لاحقا برعاية أميركية، وتعويمها (إسرائيل) بشكل معلن ورسمي في الوسطين العربي والإسلامي، وتجاوز سياسة العمل من تحت الطاولة، بما يعني  إحداث نقلة نوعية في خارطة العلاقات بين مكونات التحالف المزمع وضع مركباته على طاولة حوارات القمم الثلاثة؛ رابعا العمل على إحداث نقلة جدية في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية، عبر تفعيل مبادرة السلام العربية وعلى ارضية ترتيبها واولوياتها المعتمدة؛ خامسا إلزام دول الخليج العربي مجتمعة ومنفردة بدفع فاتورة مالية وإقتصادية وعسكرية عالية للولايات المتحدة قد تبلغ 400 مليار دولار أميركي لقاء الحماية، التي تؤمنها لها، وأيضا طمأنتها في وقوفها (اميركا) لجانبها في مواجهة التمدد الإيراني، وأكثر من ذلك، عدم المضي في مخطط تقسيم اي منها وتحديدا السعودية وفق خارطة الشرق الأوسط الجديد؛ سادسا أهمية الزيارة في تعزيز مكانة الولايات المتحدة العالمية الآخذة في التآكل، لاسيما وان العالم يشهد مخاضا عميقا في إعادة صياغة النظام العالمي القائم؛ سابعا تؤكد الزيارة على أهمية العالم العربي في الإستراتيجية الأميركية، بعد ان كانت إدارة أوباما قلصت من اهميتها، ووضعت على رأس اولوياتها اقاليم اخرى من العالم وخاصة جنوب شرق آسيا.

ومن خلال مراقبة التطورات المرافقة للزيارة الرئاسية الأميركية الأولى للمنطقة، يلحظ انها لم تكن معدة سلفا. كما حاول البعض من المراقبين قراءتها، ومازال حتى لحظة وصول طائرة "إير فورس وان" للمملكة السعودية هناك إمكانية لإحداث تطوير لبرنامج الزيارة والملفات المرتبطة بها، وهو ما عكسته المعلومات المتناثرة عن طبيعة ومكونات القمم العربية والإسلامية منذ اعلن عنها، ففي البداية ذكر عدد محدود من الدول العربية والإسلامية سيشارك فيها، ثم إزداد العدد حتى زاد عن الخمسين دولة، إضف إلى ان بعض الدول قد ترفض الإنخراط في منظومة التحالف الجديد لإعتباراتها الخاصة، وطبيعة علاقاتها مع دول أخرى. كما ان بعض الدول لها رأي في العلاقة المعلنة السياسية والديبلوماسية مع إسرائيل. وبالتالي يمكن لزيارة الرئيس الأميركي ان تحمل مفاجآت غير واردة في حسبان المراقبين.

 مع ذلك يمكن ملاحظة أمر ملفت للنظر، ان الطبيعة المبهمة والضبابية لشخصية الرئيس ترامب، القت بظلال نفسية كثيفة على زعماء المنطقة والعالم بما في ذلك قادة إسرائيل. وهذا العامل وضع العرب في موقع المتلقي لطروحات ساكن البيت الأبيض بكثير من التجاوب، ودون معارضة بهدف تقليص او الحد من اية مفاجآت غير محسوبة. فضلا عن الطبيعة الناظمة للعلاقات الأميركية مع حلفائها في الخليج

غير ان الأهمية الإضافية للزيارة الأميركية للعربية السعودية، تتمثل في وجود الشريك الفلسطيني القوي على الطاولة ندا ومساهما في نجاح القمة العربية الإسلامية الأميركية. وايضا الدعم الذي تمثلة القمم الثلاثة للقضية الفلسطينية، ومطالبتها الرئيس ترامب وادارته بالضغط على حكومة نتنياهو لقبول مبادرة السلام العربية، والعمل على ترجمة خيار حل الدولتين على حدود الرابع م حزيران 1967، بما يتيح للدول العربية والإسلامية التطبيع المعلن مع إسرائيل.

وفق القراءة المنطقية للقمم الثلاث في السعودية، فإنها ستنجح في الملفات الأمنية والإقتصادية والسياسية العامة، ولكن في ملف التسوية السياسية على المسار الفلسطيني الإسرائيلي، فإنها ستصطدم بجدار رفض الإئتلاف اليميني المتطرف الحاكم في تل ابيب. ومن الصعب التكهن بما سيكون عليه حجم ومستوى التنافر بين القيادتين الأميركية والإسرائيلية.  وهذا لن يقلل من الدعم، الذي ستحظى به القضية والقيادة الفلسطينية والرئيس محمود عباس شخصيا.

[email protected]

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط