كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أميركا والمحكمة الجنائية.. الجاني يُعاقب القاضي!

أميركا والمحكمة الجنائية.. الجاني يُعاقب القاضي!

تاريخ النشر: 2025-11-12 | 13:38

كشفت صحيفة "الفايننشال تايمز" البريطانية مؤخرًا أن الولايات المتحدة تنوي فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، الأمر الذي أثار قلق المحكمة وموظفيها، علمّا بأن بنيتها التحتية ترتبط تقنيّاً بالمورّدين الأميركيين. ولعلّ أحد الأسباب الأساسية هو أن المحكمة تجرأت في تشرين الثاني/نوفمبر 2024 على إصدار مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير دفاعه السابق يوآف غالانت لشنّ إسرائيل حرب إبادة على غزة.

منذ أن تولّى الرئيس الأميركي دونالد ترامب سدّة الرئاسة، وهو يعلن جهارًا نهارًا أنه لا يتورّع عن فرض عقوبات على كل من يعارض الولايات المتحدة، وتلك إحدى تجليات السياسة الراهنة التي اتبعتها واشنطن لفرض نهجها وحليفتها إسرائيل على العالم. وتستمرّ سياسة ترامب وديبلوماسيته الدولية بالتقليل من شأن الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية، وقد قامت بحرمانها من جزء غير قليل من الدعم المالي، وذلك بهدف فرض الهيمنة الكليّة عليها وتهميشها، بحيث تصبح سياستها نسخة أخرى من سياسات واشنطن، والأمر يشمل المحكمة الجنائية الدولية، حتى قبل حرب الإبادة على غزة، لكي يفلت المرتكبون من العقاب، الأمر الذي يستبعد مساءلة الجنود الأميركيين المتهمين بارتكاب جرائم ترقى إلى جرائم حرب، وكذلك إرتكابات إسرائيل المتكرّرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة. وما يزيد قلق المحكمة الجنائية الدولية هو توقّعها قيام واشنطن بقطع خدماتها التقنية والمصرفية، ولذلك تسعى لإيجاد بدائل عنها، بما فيها تأمين رواتب الموظفين حتى نهاية العام الجاري. الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات في وقت سابق على أفراد (قضاة ومدّعون)، وهي اليوم تدرس إمكانية فرض عقوبات على المحكمة برمّتها.

وكانت واشنطن في 13 شباط/فبراير 2025 قد فرضت عقوبات على المدّعي العام للمحكمة كريم خان بعد أيام من توقيع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بمعاقبة المحكمة الجنائية الدولية لإصدارها مذكّرة اعتقال بحق نتانياهو وغالانت. ‏وبالطبع هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست في روما وأُبرم ميثاقها فيها عام 1998، فقد ناصبتها العداء منذ قيامها، ودعت الدول إلى عدم الانضمام إليها، وقبل انتهاء المدة المحدّدة للانضمام العام 2000، انضّمت إليها قبل دقائق من إغلاق باب الانضمام لتصبح دولة مؤِّسسة، وتبعتها إسرائيل، لوضع عراقيل وألغام في ميثاقها، وخصوصًا الامتناع عن مساءلة جنودها عن ارتكابات محتملة يمكن أن تقوم بها، مستبعدةً اعتبار الاستيطان جريمة دولية، وكذلك جريمة شن الحرب والعدوان، وحين اكتمل توقيع وتصديق 60 دولةً عضوةً على المعاهدة، كما تقتضي مدوّنتها، انسحبت منها الولايات المتحدة في اليوم التالي وتبعتها إسرائيل، وذلك حين دخلت حيز النفاذ في 1 تموز/يوليو 2002.

ليست المرة الأولى التي تواجه فيها واشنطن المحكمة الجنائية الدولية، التي تأسست في روما وأُبرم ميثاقها فيها عام 1998، فقد ناصبتها العداء منذ قيامها، ودعت الدول إلى عدم الانضمام إليها، وقبل انتهاء المدة المحدّدة للانضمام العام 2000، انضّمت إليها قبل دقائق من إغلاق باب الانضمام لتصبح دولة مؤِّسسة، وتبعتها إسرائيل، لوضع عراقيل وألغام في ميثاقها ‏كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على المدّعية العامة السابقة في المحكمة الجنائية الدولية السيدة فاتو بنسودا التي أعربت عن نيتها في إجراء تحقيق بخصوص جرائم الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة على أفغانستان، والتي تشير إلى تورّط جنود أميركيين، كما فرضت عقوبات على أحد القضاة في مكتبها. ‏ومنذ اليوم الأول للمناقشات بشأن ميثاق روما، حاولت واشنطن وضع العصي في عجلة المحكمة، مستفزّة دولّا مثل إيطاليا وفرنسا والعديد من الدول الأوروبية المتحمسة لإنشاء المحكمة وإبرام ميثاقها، ومن جملة اعتراضات واشنطن على الميثاق اعتباره مليء بالعيوب، وينبغي أن تخضع المحكمة لمجلس الأمن الدولي الذي تمتلك فيه حق “الفيتو”. وكان الكونغرس قد دعا إلى إقرار قانون أطلق عليه “قانون حماية أعضاء الخدمة الأميركية“، وهو ما عُرف بقانون الضد من قانون لاهاي، واعتبر الكونغرس ميثاق المحكمة يمثّل خطرًا ليس على الولايات المتحدة فحسب، بل على الرئيس الأميركي، وكان هذا الأخير قد أكّد أن أي حالة اعتقال أو احتجاز من جانب المحكمة الجنائية الدولية لأي من الأشخاص الذين تشملهم الحماية الأميركية، فيحق للرئيس الأميركي استخدام جميع الوسائل الضرورية المناسبة لإطلاق سراح المعتقل أو المحتجز، سواء لدى المحكمة الجنائية الدولية أو من ينوب عنها، ومثل هذه النصوص عادة ما تدخلها الولايات المتحدة في الاتفاقيات الدولية التي توقّعها مع الدول لاستثناء الجنود الأميركيين من المساءلة، وهو ما ورد في المعاهدة العراقية – الأميركية، التي تم التوقيع عليها في العام 2008. وإذا كانت وظيفة القضاء تحقيق العدالة ومساءلة المذنبين أو المخالفين للقواعد القانونية، فإن واشنطن وضعت نفسها فوق القضاء الدولي، وهي التي قامت بمعاقبته، لأنه أراد تحقيق العدالة، وإن بحدّها الأدنى.

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط