كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أمين عام الأمم المتحدة والهيكل

أمين عام الأمم المتحدة والهيكل

تاريخ النشر: 2017-01-31 | 05:17

يبدو أنّ كل ما يتعلق بالقدس القديمة معرّض للتحريف الفوري، حتى لو كان قد حدث الآن، وبينما أجهزة التسجيل بأنواعها تعمل. تماماً كما حدث في قرار منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، وهو القرار الذي اعتبره كثيرون بمثابة إنكار للعلاقة اليهودية بالمدينة، مع أنّ القرار لم يذهب إلى هذا. والآن، يثير الضجة تصريح أمين عام الأمم المتحدة الجديد، بشأن "الهيكل"؛ فقد سارع الكثيرون إلى القول إنّه أشار إلى أنّ "المسجد الأقصى كان معبداً يهودياً".
جاء تصريح أمين عام الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الذي لم يحفظ غالبية الناس اسمه بعد، في لقاء سارعت الإذاعة الإسرائيلية إلى إجرائه واقتناصه منه. لكن بالعودة إلى النص الذي نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية، فإنّه يقول: "إن هكيل القدس الذي دمره الرومان كان يهودياً". ولم يذكر غوتيريش أنّ الهيكل الذي يتحدث عنه هو "الأقصى"، أو حتى مكانه. وعملياً، هناك خلاف كبير حتى بين اليهود أنفسهم حول مكان الهيكل؛ فبعضهم يختلف على مكانه في محيط المسجد الأقصى (الحرم الشريف) ككل، وبعضهم يعتقد أنه كان فعلا مكان مبنى المسجد الأقصى الحالي، والبعض يزعم أنّه مكان قبة الصخرة، وبعضهم يذكر أنّه في مكان آخر داخل الحرم ذاته. ويقول الكاتب الإسرائيلي "غيرشوم غورنبيرغ" في كتابه "اليوم الآخر": "لا أحد يعرف تماما أين كان الهيكل فوق الجبل". ومن دون الدخول في النظريات اليهودية المؤمنة بأنّ الهيكل كان موجوداً في منطقة الحرم الشريف، ومن دون نقاش اختلافاتها حول شكل وتكوين ومكان هذا الهيكل، ومن دون تجاهل جزء من علماء الآثار الذين يقول عنهم غورنبيرغ إنهم يقولون "إنّه لا دليل على أن غالبية التاريخ الذي سجله الكتاب المقدس العبري قد حدث على الإطلاق"، فإنّ الأكيد أن القدس هي أفضل حالات توظيف وتحريف التاريخ لأغراض سياسية وإعلامية.
أشار غوتيريش في حديثه إلى أهمية القدس للأديان السماوية الثلاثة، تماما كما فعل قرار "اليونسكو" المذكور. لكن في الحالتين انتقى الإعلام الإسرائيلي جزءا للتركيز عليه، وحتى لتأويله بطريقة معينة.
للوهلة لأولى، يمكن القول إنّ طبيعة هذا الجدل حول القدس هي انعكاس للتعريف الصفري للصراع؛ إذ لا يسمح أي أحد برؤية الآخر موجوداً. ولعل عنوان صحيفة "جيروزالم بوست" يعكس ذلك؛ ففي وصفها لردود الفعل الفلسطينية، قالت الصحيفة: "الفلسطينيون ينتقدون تصريحات أمين عام الأمم المتحدة حول علاقة اليهود بجبل الهيكل". وفضلا عـن أن "جيروزالم بوست" تقول إنّ غوتيريش أشار إلى ما يسميه اليهود "جبل الهيكل"، مع أنّه لم  يفعل، فإنها تشير حقيقة إلى الواقع بأنّ أي ذكر لعلاقة الآخر بالمدينة، تبدو كما لو كانت إنكارا ورفضا لعلاقة الطرف الثاني بالمدينة.
لا تناقش هذا المقالة موضوع الحقوق والمزاعم التاريخية والدينية، ولكنها تختص بكيفية توظيف الدين والتاريخ في السياسة، من واقع الجدل الراهن حول تاريخ المدينة وأماكنها المقدسة.
لقد كان العلمانيون اليهود، الصهاينة، أكثر من استخدم الروايات التوراتية لصنع الحركة القومية اليهودية (الصهيونية)، في عقل ومخيلة اليهود. وتُستخدم القدس عادة لإعطاء الصراع صبغة "صفرية"؛ أي من دون حلول وسط، وللهرب من قضايا واستحقاقات مهمة جدا في الصراع، مثل الأرض واللاجئين والسيادة.
يحتاج العرب في تعاملهم مع الحملات الإعلامية الإسرائيلية بشأن الأماكن المقدسة إلى أمرين: أولهما، خطاب إعلامي ناضج لا ينجرّ لعناوين الصحف والتصريحات الإسرائيلية. ففي حالتي "اليونسكو" وغوتيريش، صاغ الساسة والإعلام الإسرائيليون، الرواية الإعلامية كما يريدونها، وانجرّ العالم يعلّق على هذه الرواية، لا على حقيقة النصوص الأصلية في قرار اليونسكو أو تصريح أمين عام الأمم المتحدة. وثانياً، رغم كل الدراسات والأبحاث والندوات والمؤتمرات العربية التي أجريت حول القدس، لا يبدو أنّ هناك قدرة على توظيف نتائج هذه الأبحاث سياسياً وتعبوياً وإعلامياً بطريقة ناجعة، فيصبح الإعلام العربي نوعا من ردة الفعل للإعلام الإسرائيلي، ويبقى في موقع الدفاع، حتى عندما تكون هناك قرارات مهمة مثل قرار اليونسكو سالف الذكر، الذي استطاع الإسرائيليون تحريفه واستخدامه في هجوم مضاد.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط