كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أم الفحم وانتخابات الكنيست

أم الفحم وانتخابات الكنيست

تاريخ النشر: 2021-03-08 | 10:27

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

المظاهرة العملاقة في ام الفحم والتي نظمتها جماهيرنا في الداخل، وأسميت "جمعة الغضب" حملت مجموعة من الرسائل المهمة لمؤسسات الدولة الصهيونية، ولكل من يهمه الأمر، وجاءت هذه الفعالية الجماهيرية الحاشدة على أعتاب الانتخابات العامة للكنيست ال24، حيث ورئيسه بنيامين نتانياهو، أطماعها في الحصول على حصة وافرة من أصوات العرب.

المظاهرة الكبرى، شارك بها أكثر من خمسة عشر ألف مواطن عربي رغم القيود التي وضعتها الشرطة لمنع وصول المشاركين. وقد نظمت المظاهرة للاحتجاج على الجريمة وتواطؤ الشرطة الإسرائيلية مع عصابات الإجرام، والإهمال المتراكم لقضايا الجماهير العربية، وتهميش القرى والبلدات والمدن العربية، وحرمانها من ابسط الخدمات، ومن مشاريع التطوير والتشغيل.

والتمييز العنصري المرسّم قانونيا، فضلا عن عدوانية الشرطة والأجهزة الأمنية التي تعتبر كل عربي متهما حتى يثبت براءته. ونتيجة لكل ذلك، اكتسبت المظاهرة طابعا سياسيا: فهي مظاهرة الجماهير العربية الفلسطينية بأسرها من الجليل والمثلث إلى النقب والساحل والمدن المختلطة، وهي أيضا مظاهرة وطنية سياسية حمل فيها المشاركون الأعلام الفلسطينية تعبيرا عن هويتهم وانتمائهم لشعبهم العربي الفلسطيني.

وتذكّر هذه المظاهرة، بسلسلة من الفعاليات الكبرى التي ارتبطت في زمنها بوقائع ظرفية محددة، ولكنها اكتسبت مع الوقت قيما تاريخية متنامية في التأكيد على هوية فلسطينيي الداخل، ووعيهم لذاتهم كأقلية قومية تخوض نضالا مركبا في سبيل حقوقها الوطنية والقومية ضد محاولات شطب الهوية والاستلاب من جهة، ومن أجل حقوقها اليومية والمدنية والاجتماعية ضد ممارسات التمييز العنصري.

ومن ابرز هذه المحطات أحداث يوم الأرض الخالد في آذار 1976، ومظاهرات أم الفحم والمناطق المحيطة دفاعا عن أراضي الروحة عام 1998، وأحداث الثاني من تشرين الأول عام 2000 رفضا لجرائم قتل أبناء شعبهم الفلسطيني خلال انتفاضة الأقصى والقدس، وفعاليات الاحتجاج ضد مخطط برافر في العام 2013، إلى جانب عشرات المواجهات المتفرقة في مختلف مناطق النقب والمثلث والجليل.

المظاهرة الكبرى هي رد جماعي على محاولات نتانياهو النفاذ من شقوق الخلافات الداخلية، واختراق الجمهور العربي من أجل شطب البعد الوطني والقومي في الانتخابات المقبلة، ومعاملة الصامدين من شعبنا في الداخل باعتبارهم سكانا وأصحاب حقوق معيشية فقط من دون حقوق وطنية وسياسية، وتغليب البعد الخدمي والتنفيعي، على حساب المصالح الجماعية لنحو مليون وثلاثة أرباع المليون فلسطيني ممن بقوا في وطنهم على الرغم من عمليات التطهير العرقي، وحافظوا على هويتهم وانتمائهم حتى بعد أن فرضت عليهم الجنسية الإسرائيلية.

لقد مكّن وعي الفلسطينيين في الداخل لهويتهم وذاتهم وحقوقهم الوطنية، من مضاعفة قوتهم السياسية دورة بعد أخرى لانتخابات الكنيست، وهو ما بلغ ذروته في انتخابات الكنيست المنحلة (ال23) ، بحصولهم من خلال القائمة المشتركة على 15 مقعدا، وهي قوة لا يستهان بها ساهمت في منع نتانياهو من تشكيل ائتلاف حكومي مستقر،  وبشّرت بما يطمح له العرب دائما وهو صعوبة تجاوزهم في أية حسابات سياسية مقبلة.

ومن دون الدخول في تفاصيل الخلاف الذي شجر بين مكونات القائمة المشتركة، وانشقاق جناح "الإسلامية الجنوبية"، ينبغي التأكيد على أن قوة التمثيل العربي هي المستهدفة، وأن هدف المؤسسة الإسرائيلية الحاكمة بكل مكوناتها هو العودة إلى عصر التمثيل المزيّف في الخمسينات والستينات حين كان حزب العمل الحاكم وقتها يصطنع قوائم عميلة وملحقة من المخاتير والوجهاء، ولا تعنيها السياسة والهوية الوطنية بتاتا، ويكتفي ممثلوها في جلب المنافع الهزيلة من قبيل تصاريح الحركة ورخص البناء والمصالح الحرفية.

فالفلسطينيون العرب في إسرائيل يشكلون نحو 21 في المائة من السكان، وبسبب السمات العمرية يشكلون نحو 17 في المائة من أصحاب حق الاقتراع، ولكن أقصى ما حصلوا عليه من تمثيل لا يزيد عن 12 في المائة مما يستحقون، ويعود ذلك لأسباب عديدة منها مقاطعة بعض الاتجاهات والتيارات السياسية مثل الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، وحركة أبناء البلد.

بشكل عام تصل نسبة مشاركة الفلسطينيين في انتخابات الكنيست إلى نحو 60 في المائة، وهي عادة أقل من نسبة إجمالي المشاركة اليهودية بنحو عشر نقاط مئوية .

المشاركة في انتخابات الكنيست لم تتناقض أبدا مع الهوية والانتماء الفلسطيني حسب اجتهاد معظم القوى الفاعلة في أوساط فلسطينيي الداخل، بل إنها تمثل منصة إضافية للنضال من أجل الحقوق السياسية والمدنية، ولكنها ليست بديلا عن أشكال النضال الأخرى وخاصة الجماهيرية والثقافية والقانونية، والمهم أن القوى السياسية العاملة في أوساط جماهيرنا في الداخل، بلغت من النضج والرشاد درجة لم تعد معها بحاجة إلى وصاية أو توجيهات من أحد، وهي ترى أن مهمتها المركزية تتمثل في زيادة نسبة الاقتراع، وحرمان الأحزاب الصهيونية من أصوات العرب، وزيادة التمثيل العربي في الكنيست.

مظاهرة أم الفحم التي وصفها الفنان الفلسطيني الشهيد ناجي العلي بأنها "الاسم الحركي لفلسطين"، هي محطة جديدة لنضال شعبنا في الداخل من أجل حقوقه السياسية والاجتماعية.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط