كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أم ضياء.. عُذرا فلقد فاض بنا الألم

أم ضياء.. عُذرا فلقد فاض بنا الألم

تاريخ النشر: 2021-06-05 | 11:17

عبد الناصر عوني فروانة
عبد الناصر عوني فروانة

صحوت من نومي مع نور الصباح وشعاع الأمل، فأمسكت بجوالي، فإذا بأخي وزميلي العزيز "أبو يحيى" مشكوراً يُذكرنا ببضع كلمات مُعبرة بالحاجة الصابرة "أم ضياء". هذه الأم المناضلة التي هرمت وهي ما زالت تنتظر اللحظة التاريخية التي تحتضن فيها نجلها "ضياء" وهو عائد إليها محررا من سجون الاحتلال الإسرائيلي. وبقولون متى هو. قل عسى أن يكون قريبا.

ونعود إلى بداية الحكاية، وفصول الرواية، ففي العاشر من تشرين أول/أكتوبر عام 1992، اعتقلت قوات الاحتلال نجلها "ضياء"، وأصدرت بحقه إحدى المحاكم العسكرية الإسرائيلية حكماً بالسجن المؤبد (مدى الحياة)، وما يزال أسيراً مقيداً بالسلاسل بين جدران سجن "نفحة" الإسرائيلي في صحراء النقب جنوب فلسطين المحتلة. ويُطلق عليه الفلسطينيون "عميد أسرى قطاع غزة"، باعتباره أقدم القابعين في سجون الاحتلال من القطاع، وأكثرهم قضاء للسنوات خلف القضبان، حيث مضى على اعتقاله قرابة تسعة وعشرين سنة، ومازالت الأم صابرة و تنتظر.

أم ضياء الأغا، امرأة عجوز، قد بلغت من العمر سبعين عاما، وتقيم مع عائلتها في مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة، وتتطلع الى ذاك اليوم الذي ترى فيه ابنها حرا وتحتضنه بين ذراعيها بعيدا عن الاحتلال وعيون السجان، قبل أن يأتي الأجل المكتوب ويخطفها الموت المحتوم.

قد يُخيل للبعض أن معاناة الاعتقال تقتصر على الأبناء أو الآباء في السجون، فيما الوقائع تُفيد بأن آثار الاعتقال تمتد وتطال عائلات الأسرى والمعتقلين، وأن الأمهات والآباء والزوجات والأبناء يعانون آثار الاعتقال وعواقبه،  وأحيانا الأصدقاء والجيران أيضا يدفعون ثمنا لذلك. فالاحتلال يستهدف الأسير ومحيطه الاجتماعي، والاعتقالات الإسرائيلية وسيلة للقهر والعقاب الجماعي.

أم ضياء. أعرفها وأعرف نجلها الأسير "ضياء" منذ زمن طويل، واعتز بعلاقتي بهما وتواصلي معهما، فهي أمنا جميعا، ولقد التقيتها كثيراً وهاتفتها مرارا وتكرارا، وفي كل لقاء أو اتصال أتلمس حزنها في خفايا صوتها وأشعر بثقل آلامها وهمومها، وفي مرات قليلة سمعتها تشتكي الألم والوجع والمعاناة. ألم السجن ووجع المرض ومعاناة الحرمان. فيزداد وجعي وجعا.

وبرغم ما تخفيه من ألم عميق بداخلها فهي مواظبة على المشاركة في الاعتصام الأسبوعي، ودائمة الحضور في كافة الفعاليات واللقاءات المساندة للأسرى، رغم همومها ووجعها وبُعد سكناها وكبر سنها وتجاوزها السبعين عاما من العمر، وهي متابعة جيدة لأخبار الأسرى وظروف احتجازهم، وعلى تواصل دائم مع أهالي الأسرى وهيئة شؤون الأسرى والمحررين وممثلي اللجان المختلفة والمؤسسات المعنية، فأينما ذهبنا وجدناها حاضرة، وان تواجدت هي، حضرت معها معاناة الأسرى ورسالتهم.

وتشرفت بصحبتها قبل بضع سنوات بتخطي الحدود وقطع مسافات طويلة، وزرنا عواصم عربية وأوروبية عديدة، ودخلنا سوياً الأمم المتحدة في جنيف ومجلس حقوق الإنسان ومؤسسات دولية وإقليمية كثيرة، فكانت خير من مثّل الأسرى وناب عن أمهاتهم. لذا فلقد أضحت "أم ضياء" عنواناً لقضية الأسرى، وأما لكل المغيبين وراء الشمس بفعل السجان، فاستحقت لأن نطلق عليها "أم الأسرى"

أم ضياء: لقد أوقفت سلطات الاحتلال "زيارات الأهالي" منذ انتشار فيروس "كورونا" في المنطقة، في آذار/مارس من العام الماضي، فتفاقمت معاناتها، فيما ازداد قلقها بعدما طرق "الفايروس" أبواب السجون واخترق جدرانها ودخل أقسامها وانتشر بين صفوف الأسرى، فباتت أكثر قلقا على صحة وحياة ابنها "ضياء". وحين بدأ العدوان الإسرائيلي على غزة في العاشر من آيار/مايو الماضي، واشتد القصف والدمار والقتل، انتقل القلق إلى نجلها المُقيد بالسلاسل، فباتت وبتنا جميعا بأمس الحاجة إلى إنهاء توقف "زيارات الأهالي" واستئناف برنامجها، أو على الأقل توفير آليات بديلة للتواصل الإنساني بين الأسرى وذويهم، كي يطمئن كل طرف على الآخر، بعد توقف استمر خمسة عشر شهرا وما يزال مستمرا.

أم ضياء: لقد فاض بها الألم، ولم تعد الكلمات تُعنيها، فهي لا تشفي غليلها ولا تطفئ نار شوقها. كما ولم تكترث لبيانات المؤسسات الدولية ومطالبات الجهات الحقوقية، فهي تريد أن تُكحل عينيها برؤية ابنها، وأن تسمع صوته للاطمئنان عليه في ظل تردي الأوضاع الصحية داخل السجون، واستمرار الاستهتار الإسرائيلي، وهو يريد أن يطمئن عليها وعلى أفراد أسرته بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة، كما حال باقي أسرى القطاع وعوائلهم.

"أم ضياء": بفعل الزمن والسجن، أعمار مضت خلف القضبان وأسرى هرموا بين الجدران، ورحلت أمهات وآلاف أخريات يتابعن قلقا حال أبنائهن جراء ظروف السجن وقسوة السجان، وينتظرن شوقا عودة أبنائهن بعد أن طال غيابهم، ويخشون الرحيل قبل عودتهم.

أم ضياء.. أنحني أمام صبرك وقوة تحملك، وأنتِ من صبرتِ كثيراً. أما أنتَ أخي "ضياء".. فنحن وشعبك نفخر بك وبأمثالك، ونخجل من استمرار وجودك في السجن وعدم مقدرتنا على كسر قيدك وقيد إخوانك القدامى، وكلنا ثقة بأن فرج الله قريب.

أم ضياء: نقدر شعورك وشدة معاناتك، ونقف معك وبجانبك، ونسأل الله العلي القدير أن يحفظك وأن يحفظ لنا أمهاتنا جميعاً ويرزقنا رضاهن عنا، وأن يطول بعمر أمهات الأسرى الأحياء أجمعين، وأن يحقق لهن حلمهن باحتضان أبنائهن أحرارا. ويقولون متى هو. قل عسى ان يكون قريبا.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط