كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنا مش إخوان.. أنا جعان

أنا مش إخوان.. أنا جعان

تاريخ النشر: 2017-03-10 | 07:10

(أنا مش إخوان.. أنا جعان) هذا الشعار رفعه أحد المواطنين على لافتة بإحدى مظاهرات الخبز الأخيرة، بمدينة الإسكندرية، اعتقاداً منه بأن التهمة جاهزة مسبقاً، وهى أن هذه المظاهرات نظمتها مجموعة من جماعة الإخوان، أو أن هذا المتظاهر أو ذاك ينتمى إلى جماعة الإخوان، باعتبارها أسهل وسيلة للتخلص من أى مسؤولية اجتماعية أو سياسية، أراد ذلك الشاب أن يقطع الطريق على من سيترصدون له، سواء كانوا من عناصر الأمن أو من وسائل الإعلام، ذلك أن الرئيس الراحل أنور السادات أطلق على مظاهرات الخبز عام ١٩٧٧، انتفاضة الحرامية، فى مواجهة تعبير انتفاضة شعبية، الذى كان شائعاً بعد أن استخدمته صحيفة الأخبار تحديداً.

الآن اختلف الوضع، أصبحت جماعة الإخوان أقرب إلى الاتهام من الحرامية، أو حتى من الشيوعيين واليساريين، الذين كانوا الأكثر مشاركة وتوجيهاً لمظاهرات زمن السادات، بما يؤكد أن الأوضاع لا تستمر على حال، قد يكون أعداء الأمس حلفاء اليوم، والعكس صحيح، إلا أنه فى كل الأحوال سوف يكون هناك متهمون، لكن كما جرت العادة فى بلادنا ليسوا هم الجناة أبداً، ذلك أن مثل هذه الأحداث سوف تكون فرصة لتصفية حسابات كانت مؤجلة، لم يستطع الرئيس السادات تصفيتها كاملة فى ذلك الوقت، نتيجة أن القضاء رفض الانصياع، وتغييب الضمير.

المهم أن هذه اللافتة، كما غيرها، يجب أن نتوقف أمامها طويلاً، ذلك أنها تشير إلى تلك الحاسة التى جعلت المواطن يتحسب لرد الفعل الذى يفتقد إلى الضمير، فى الوقت نفسه هى تشير إلى فقدان الثقة فى أجهزة النظام ككل، بدءاً من جهاز الشرطة، مروراً بالتحقيقات، وحتى الزج به فى غيابات الجُب، خاصة أنه قد رأى وشاهد على الطبيعة الكثير من المناقشات التليفزيونية التى يتبادل أطرافها الاتهامات بالأخونة، كما رأى الكثير من الفئات المختلفة إما فى السجن أو خارج الوظيفة لذات السبب، كما يسمع بصفة يومية عن شكاوى كيدية تحمل الاتهام نفسه.

لم أستطع إخفاء إعجابى الشديد بتلك اللافتة التى لخصت الأوضاع فى المرحلة الراهنة، لا تتحدث سوف يتهمونك بالأخونة، لا تَشْكُ سوف يعتبرونك (إخوان)، لا تحتج قد يكون مصيرك كما الإخوان، لا تشارك فى أى مظاهرات وإلا فسوف تكون فى عداد الإخوان، هى إذن الفزاعة التى جعلت صاحب اللافتة لم يستطع الخروج من بيته إلا بعد أن أحضر كل أدواتها لكتابتها وتثبيتها على لوحة خشبية، قبل أن يشارك أهل الحى احتجاجاتهم، قد تكون قريحته أسعفته بتصوير نفسه سيلفى مع اللافتة، أو استعان بآخر لتصويره، حتى يكون أمام وثيقة يمكن الاستعانة بها فى حالة القبض عليه.

تعبير الجوع الذى تضمنته اللافتة لم يشفع لا لهذا المتظاهر، ولا لغيره من المتظاهرين، الذين صبت عليهم بعض المواقع الإلكترونية الموجّهة جام غضبها، كما بعض البرامج الليلية أيضاً، لم يعِ هؤلاء ولا أولئك أن كل هؤلاء المتظاهرين، سواء بالإسكندرية، أو كفرالشيخ، أو المحلة الكبرى، أو المنيا، أو أسيوط، ومعظمهم من النساء، كان فى انتظارهم أطفال صغار، على أقل تقدير، يتضورون جوعاً، لم يعِ هؤلاء ولا أولئك، كما لم يعِ وزير التموين أيضاً، أن رغيف الخبز هو الخط الأحمر الحقيقى فى التعامل مع المواطنين، بعد ارتفاع أسعار كل المواد الغذائية دون استثناء، بعضهم يتناوله كما هو دون أى طعام آخر، وبعضهم يتناوله مع كوب الشاى، بعد أن يصبح جافاً، أو بمعنى آخر قديداً.

هذه الظاهرة المتعلقة بالخوف من بطش السلطة أو ظلمها يجب أن تختفى من حياتنا إلى الأبد، يكفى الناس ما هم فيه من جوع، وحين الجوع لن تفلح أى محاولات للتخويف، ذلك أن الجوع فى حد ذاته يصبح كافياً لأى أفعال وانفعالات، لذا يجب أن نفطن إلى أهمية طمأنة الناس على حياتهم على الأقل، مادامت مفردات الحياة قد وصلت إلى هذا الحد من المرارة والمعاناة، بما يجعلنا نطالب بإعادة النظر فى كل الأحداث المشابهة، التى كان ضحيتها الكثير ممن لم يكونوا أتباعاً لأى طرف، أو ممن لم يفطنوا إلى إعداد لافتة بهذا المضمون قبل الاحتجاج أو التظاهر.

على أى حال، العديد من الظواهر الاقتصادية والسياسية حولنا، أو بمعنى أدق الأداء الحكومى العام، يؤكد أننا يمكن أن نرى مثل هذه اللافتة كثيراً، من خلال احتجاجات طويلة الأمد، إذا لم تنتبه السلطة الحاكمة إلى خطورة ذلك الذى يجرى، سواء على مستوى حقوق الإنسان، المتعلق إجمالاً بالخوف، أو على مستوى المعيشة ورغيف الخبز تحديداً، وهو الشعار الذى رفعته الجماهير على نطاق أوسع ذات يوم بتعبير أكثر وضوحاً وهو (عيش، حرية، عدالة اجتماعية)، إلا أنها جميعاً ذهبت أدراج الرياح، فكان هذا هو البديل الطبيعى كما يبدو: (أنا مش إخوان.. أنا جعان)!!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط