كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"إنّا ننفضُ لكم حتّى الغبارَ العالقَ بأرجُلِنا من مدينتكم"

"إنّا ننفضُ لكم حتّى الغبارَ العالقَ بأرجُلِنا من مدينتكم"

تاريخ النشر: 2022-07-06 | 19:10

استوقفتني الآية السابقة، عندما استمعت إلى كاهن الكنيسة وهو يقرأها من انجيل لوقا يوم الأحد الأخير، وأخذت أفكر ليس في معناها فحسب بل في أبعادها وانعكاسها على ما نعيشه في الأيام الأخيرة من نقاش وحيرة وقلق، بعدما أعلن عن اجراء انتخابات جديدة للكنيست في إسرائيل هي الخامسة من نوعها خلال ثلاث سنوات.
وجعلتني هذه الآية أراجع في ذهني خلال دقائق معدودة، وقائع علاقتنا كأبناء للشعب الفلسطيني الذين بقوا في موطنهم بعد قيام دولة اسرائيل، وكان مصيرهم أن يتحولوا إلى مواطنين داخل إسرائيل رغم إرادة الدولة الفتية التي عرّفت نفسها ومنذ اليوم الأول على أنها "دولة اليهود"، أي أنها ترفض أي شعب آخر والمقصود الشعب الأصلاني لهذه البلاد، وهذا يفسّر عدم رغبتها في منح من بقي في وطنه من الفلسطينيين الهوية الإسرائيلية، مما اضطر إلى خوض معركة "الهويات" والتي لعب فيها محامي الأرض المرحوم حنا نقارة، دورا بارزا مما ساهم في تثبيت وجود الشعب في أرضه ووطنه ضمن الدولة الجديدة.
ورغم رفض الدولة الجديدة قبولنا في صفوفها كمواطنين عاديين، إلا أن محاولات عدد كبير من عربنا في الاندماج في حياة الدولة، لم تأت بنتائج تذكر. فقد حاولت بعض الزعامات التقليدية دخول السياسة الإسرائيلية عبر الكنيست، وشكلت تحالفات وطيدة مع الأحزاب الصهيونية وخاصة الحاكم منها، لتحقيق بعض المطالب وتسهيل حياة المواطنين العرب، الذين خضعوا للحكم العسكري كشكل من أشكال رفضهم وابعادهم عن المجتمع اليهودي الذي تحول إلى مجتمع الأغلبية في الدولة.
وهذا ينسف الادعاءات بأن منصور عباس، الذي تحول إلى ظاهرة حديثة في نهج الاندماج، هو أول من أسس لنهج جديد يتمثل في دخول الائتلاف الحكومي والتقرب من السلطة، من أجل الحصول على بعض المكاسب المادية الملموسة لتحسين وضع المواطنين العرب. فهو لم يكن الأول ولن يكون الأخير. دائما كانت هناك محاولات كهذه بشكل أو بآخر، ودائما صدّ الجانب اليهودي تلك المحاولات. من لا يذكر من أبناء جيلي لقاءات "التعايش" كما أطلقوا عليها بين طلاب المدارس العربية واليهودية، والتي فشلت فشلا ذريعا ليس بسبب الطلاب العرب انما بسبب رفض الطلاب اليهود والمعلمين كذلك، الذين تحفظوا من تلك اللقاءات ولم يقبلوا عليها كما أقبل الطلاب العرب، وكانوا سلبيين جدا إلى حد عدم التقرب من العرب، وهكذا وجد العرب أنفسهم في موقف محرج ومخيب للآمال.
وعلى صعيد الأحزاب السياسية خاصة تلك التي صنفت كأحزاب "يسار" وإنسانية وغيرها من الألقاب المزورة، أغلقت الأبواب أمام انضمام أعضاء عرب إلى صفوفها، وخاصة "حزب العمل" الذي كان ممثلا في تنظيم الأحزاب الاشتراكية في العالم! وأكثر ما كان يمكنه قبوله هو تشكيل قوائم عربية تدور في فلكه وتكون تابعة له من الخارج.
ولا ذلت اذكر جيدا حالة الحزن الشديد، التي انتابت المجتمع العربي على مقتل رئيس الحكومة الإسرائيلية يتسحاك رابين عام 1995، خاصة أني كتبت مقالا أتحدث فيه عن رفض المجتمع اليهودي مشاركة العرب لهم حزنهم، حتى حزننا لا يريدونه، ويومها تعرضت لانتقاد بعض الأصدقاء القوميين الذين فهموا مقالي خطأ أيضا. وسبق أن رفض المجتمع اليهودي اتكاء رابين على أعضاء الكنيست العرب (الكتلة المانعة).
ومرة أخرى أراد العرب أن يتقربوا أكثر نحو مركز القرار والمشاركة في التأثير من الداخل، ورأينا ذلك في توصية القائمة المشتركة، يوم ضمت جميع الأحزاب العربية، على بيني جانتس لتشكيل الحكومة، لكن الرفض جاء مرة أخرى من الجانب اليهودي، حيث لم يتجرأ جانتس من اتخاذ قرار شجاع خشية معارضة اليمين، وخسر بالتالي فرصة تشكيل حكومة برئاسته تعتمد على الصوت العربي، دون الدخول للائتلاف. إلى أن جاء منصور عباس واتخذ خطوة أخرى نحو الأمام، حيث أسقط كل المحرمات وتخلى عن الثوابت جميعها، ودخل الائتلاف "عنوة" عن المعترضين اليمينيين، مستغلا الفرصة التاريخية التي سنحت لليميني بينيت بتشكيل حكومة تعتمد على أصوات النواب العرب من "الموحدة"، فهل قبله المجتمع اليهودي والأغلبية اليمينية في الكنيست؟
واستفقت ثانية على صوت الكاهن يردد كلمات السيد المسيح، له المجد، التي أوصى فيها تلاميذه بالخروج لنشر الدعوة قائلا لهم "وأيّ مدينةٍ دخلتم ولم يقبلوكم فاخرجُوا إلى السّاحات وقولوا: إنّا ننفضُ لكم حتّى الغبارَ العالقَ بأرجُلِنا من مدينتكم. ولكن اعلموا أن ملكوت الله قد أتى." (لوقا 10: 10-11)، فهل سيجرؤ المجتمع العربي بأحزابه وحركاته وقياداته على مواجهة المؤسسة الإسرائيلية بالقول " إنّا ننفضُ لكم حتّى الغبارَ العالقَ بأرجُلِنا من برلمانكم"؟!

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط