كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (1 )

أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (1 )

تاريخ النشر: 2018-03-09 | 07:54

 انبثقت الأنا ذات يوم وقذفت نحو هذا العالم، لا أعلم لماذا أتت ولماذا جاءت ؟ المهم هو أنها أتت! لم يتبلور هذا السؤال إلا بعد مرور حوالي 18 سنة على هذا الانبثاق وعلى هذا القذف ! إنه قذف بكل ما تحمله الكلمة من وحشية وعنف، إن التفكير دائما يأتي تاليا على الغريزة ولا يزامنه، والحيوان المنوي الذي التحم مع البويضة كان مغامرا بلاشك، كان يريد هذه الحياة دون أن يفكر ودون أن يتساءل، كان تواقا لكي يصير ذاتا دون أن أن يفكر في المصير الذي سيقطعه في دروب الحياة، لم يعلم أنه كان مهددا بالانمحاق و الأفول حينما كان جنينا، لكنه قاوم وانبثق في عز الربيع، لم يكن يفكر ولم يفكر فيه، حتى انبثق وجاء إلى هذا العالم، الأغيار اختزلوا وجوده في مجامعة جنسية انتصبت فيها الحواس واشتعلت فيها الغرائز وغاب فيها العقل، دائما العقل يموت في حضن الغريزة، إنه مجرد أداة بيدها تتحكم فيه، فيموت في حضنها كما يموت الرجل بين أثداء النساء التي تتدلى كالعناقيد ، هكذا هو العقل، لا يعقل نفسه، بل تفتنه الغريزة الباحثة عن اللذة.

ولدت الأنا من صميم اللذة، من تأوهات المجامعة الجنسية، من شبقية الإنسان وعشقه للغريزة، وتقديسه للحياة تحت يافطة الأخلاق والشرع، انبثق وقذف، لا يتذكر لحظة الانبثاق، الأساس أنه سقط في جهة غريبة، وهذه الجهة هي العالم، إنه جماع الأغيار الذي يخفي عالما من الأغيار المتشابهين والمختلفين، إن كل غير يولد من حضن الأنوات المتغايرة والمتشابهة المحكومة بغريزتي الموت والحياة، تتآنى وتتغاير تموت وتعطي الحياة، تتمسرح وتمثل لكي تمنح معنى لهذا العالم، تتوسل الدين والأخلاق لكي تضفي معنى على هذا العالم وتبرر وجودها. لكن ليس لديها جواب شاف عن أصلها ومآلها، اللهم حاضرها المحكوم بالغريزة التي تتوارى تحت يافطة الأخلاق . كلما تساءلت الأنا عن سؤال الوجود في هذا العالم، كان الجواب: 《الولد يتزاد برزقو》 إنه تبرير لغريزة الحياة تحت يافطة الأخلاق، وكلما تساءلت الأنا عن سر الرغبة في انمحاقها، كان الجواب: 《الشيطان اللعين》إنه تبرير لغريزة الموت تحت يافطة الدين .

إننا محكومون بالغريزة، والدين هو أداة لشرعنة كل رغبة حيوانية غريزية، يقول النبي محمد: 《تناكحوا، تكاثروا، تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة》 رواه البيهقي . إن النبي يدعو إلى تلبية الغريزة لغايات أخلاقية وهي التباهي أمام الأقوام الأخرى يوم القيامة، وبالتالي تكون الغريزة هي الوسيلة، لكن في الواقع تبقى الغريزة هي الغاية، وما الأخلاق سوى الأداة لشرعنة الغريزة من خلال مؤسسة الزواج. ولئن كان الحيوان يلبي غريزته بشكل مباشر، فإن الإنسان يلبيها بشكل غير مباشر، إذ يتخذ من الأخلاق مطية لتلبية غريزته، مع العلم أن الغاية واحدة تتجلى في سلطان الغريزة الذي لا يقهر، إنه المبدأ الوحيد المحرك للحياة، بل إن الإله نفسه محكوم بالغريزة، نجد الآية الأولى من سفر التكوين: 《في البدء خلق الله السماوات والأرض》 أي أن الله حينما كان وحيدا رغب في أن يخرج من عزلته، فأوجد العالم، فإيجاد العالم حكمه منطق الغريزة دون سواه، ما معنى أن يخلق هذا العالم ومصيره مكتوب في اللوح المحفوظ إذا لم تكن الغريزة هي المسؤولة عن خلق العالم ؟ إن الإله ذات مغايرة، فلو لم تكن كذلك لما أوجدت العالم، غير أن إيجاد العالم محكوم بالغريزة، فلن يكون لله معنى دون العالم ودون الغريزة، إن التغاير هو سمة هذا العالم والمفاهيم المرتبطة به، فكما الله كمفهوم أخلاقي عمل على خلق العالم بحكم مغايرة الغريزة، كذلك الذات انبثقت من حضن مغايرة بطلها الحيوان المنوي والبويضة.

هكذا ولدت الأنا في حضن الأغيار وقذفت ذات ربيع نحو العالم بشكل مرعب ومخيف، كان العويل وكان الصراخ والأنين والصياح، لقد حكم على الأنا أن توجد في هذا العالم، وحكم عليها أن تقتحم الأغيار، تتنفس هواءهم وتأكل طعامهم وتشرب ماءهم، تتفوه لغتهم وتلبس لباسهم وتفكر على منوالهم، وتسكن مكانهم، وتنام في منزلهم، وتدرس في مدارسهم، وتحمل اسما من أسمائهم يلازمها طول حياتها كالظل، إنها منهم دون أن تكون منهم، هي الأنا وهم الأغيار، لكن أناها هي جماع أغيار تغايرت بالصدفة تآنت والتحمت، ولكن هذه الأنا هي مسار تغاير و تآن مستمر، فكيف تكونت الأنا وكيف تشكلت ؟ هذا ما سنكشف عنه في الجزء الثاني .

*كاتب مغربي

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط