كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

أنا وست مدن: ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (3)

أنا وست مدن: ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (3)

تاريخ النشر: 2018-03-22 | 22:10

تشكلت الأنا في الريف/القرية، كان الغير بالنسبة لها هو المديني الذي يسكن في المدينة، كان تراه من خلال المدرسة/ المقررات حيث الأضواء الثلاثة، والشوارع النظيفة والنقية، والأطفال أصحاب البشرة البيضاء، وكانت الذات تنظر إلى ذاتها بدونية أمام الغير /المديني الذي يوجد في المقرر الدراسي حيث كان يتكلم بفرنسية أو عربية فصيحة، وكان الغير يعيش في عالم مثالي، وكم تاقت الذات للعيش حياة مشابهة له، تذكر الذات أول لقاء لها بالغير المديني أثناء السوق الأسبوعي، لكن هذا الطقس ليس معيارا للتلاقح الفعلي مع المديني، طيلة 12 سنة كانت حياة الذات مرتبطة بالقرية، وكان الغير بالنسبة للذات وقتذاك هو الأسرة، هذه الدولة الصغيرة حسب ألتوسير مارست شتى أنواع الإدماج والمغايرة على الذات، كان الأخ الأكبر يلزم الذات على إطلاق سراح القطعان والمكوث جوارها ولا يسمح لها باللعب مع الأقران، وكان الغير في ذلك الوقت أيضا هو المدرسة/ المؤسسة الأيديولوجية التي قتلت في الأنا كل تطلع إبداعي، كانت تلزمها داخل حجرة ولم تساهم في صقل و تطوير ملكاتها الغنائية، أما بالنسبة للأغيار الآخرين فهم الرعاة الذين كانوا يطاردون الأغنام كالظل، حرموا من اللعب، تمثل الغير كذلك بالنسبة للأنا في الدواوير الأخرى وراء الهضبة، ظلت الأنا على الدوام تحلم بالسفر، فمن سكن حكم عليه بالعدم كما قال ابن عربي، في المدرسة كان الغير هو المعلم وكان التلميذ المنافس، كان الغير أيضا هو الجوع الذي كان يهاجم الأنا في المدرسة وفي المكتبة المفقودة، وفي الوادي الذي كانت الأنا تسبح فيه، وفي الوالدة التي كانت تحث الأنا على الذهاب إلى المرعى حين العودة في المساء من المدرسة، على الأنا ألا ترتاح، الأنا القروية، أنا الفلاحين والرعاة يجب ألا ترتاح، ما رأت الأنا القروية ذهنية رجعية كذهنية القرويين الستاتيكية الرافضة للعلم، أيتها الأنا ألا تذكرين الغير الأخ الكبير راعي الدولة الصغيرة/ الأسرة عندما كان ينبذ العلم والتماهي مع الأنا الرعوية؟ إن الذاكرة وعي هكذا قال برغسون، فالذات بلا ذاكرة هي ذات زومبية ميتة/ حية محكوم عليها بالعدم والعبودية، لماذا يكره القرويون العلم ؟ أليس العلم سلاحا ضد التبعية والعبودية ؟ من جملة ما حاولت الأنا نقده ومواجهته هو الذهنية القروية الشفوية التي كانت تعبد السلاطين والأشراف وأصحاب الأضرحة . كان الأجداد / الأغيار يقدسون أصحاب الأضرحة ويتمسحون بهم على الطرقات، بل حتى عمال المخزن لأن الذات القروية تشعر بتبعية حيال الطبيعة (ظاهرة توغانجا ) وتشعر أيضا بتبعية حيال السلطة الاجتماعية والسياسية، إن الذات القروية حتى الآن تستلم في الانتخابات 200 درهم وتصمت صمت القبور عن المطالبة بإصلاح الطرقات، لأنها تخشى الغير، فهذا الغير يدخل فيها الرهاب والخوف، أكثر ما تفعله هو أن تنتظر الأمطار من السماء وتغرس محراثها التقليدي في الأرض كما تغرس عضوها التناسلي في مهبل المرأة، إن الذات القروية عاشقة لإيروس (الحياة ) ولكنها تمارس شتى أنواع الهدم والتخريب ضد ذاتها (تناتوس/ الموت )، فلا ملاعب ولا طرقات تفك العزلة... ما معنى هذا ؟ إنه الموت في شتى صوره . وليس مواجهة التهميش/ الموت بالتناسل هو الحل؟ إن الحل هو التشمير على السواعد، بالفلسفة العملية التى دعا إليها ديكارت منذ القرن 17 . ينبغي أولا أن نحسن علاقتنا بالأغيار أولا، ينبغي تشجيع العلم من داخل الأنوات/ الدويلات الصغيرة/ الأسر التي تفرخ الأطفال بلا تفكير مسبق، يجب تحطيم مقولة : 《كل ولد يتزاد برزقو》وينبغي إعادة النظر في الحديث النبوي : 《 تناكحوا، تكاثروا، تناسلوا، فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة 》 (أخرجه البيهقي عن سعيد بن أبي هلال في سننه). كل ذلك ينبغي إعادة النظر فيه بالمغايرة التامة بين الأنوات القروية، ولكن من اللازم الحد قليلا من نشاط الدماغ الزاحف الغريزي الذي يستهلك طاقة الإنسان و إيلاء الأهمية للدماغ المفكر .

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط