كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتبه لأحاسيسك في عالم الضجيج الرقمي!

 انتبه لأحاسيسك في عالم الضجيج الرقمي!

تاريخ النشر: 2026-09-06 | 14:09

بكر أبو بكر
بكر أبو بكر

في زمن مضى كانت الكتابة (خاصة للكاتب المتمرس) تمر بعدة مراحل أولها الانتباه والتفكير يليه التدوين الورقي للأفكار الرئيسة ثم يأتي وقت الكتابة بخط اليد وما يتبعه من دفع المادة الى مساعد أو مساعدة مكتبية (سكرتيرة) لتقوم بتحويل المادة مادتك المكتوبة بخط اليد الى وثيقة حاسوبية عبر لوحة المفاتيح بالحاسوب، ومن ثم تقوم أنت أو أحد مساعديك أوأحد أصدقاءك بالمراجعة والتعديل حيث وجب وفي هذا مرور بعدة مراحل من الفكرة الى الكتابة اليدوية ثم الرقمية على الشاشة.
في العصر الحالي تم الاستغناء عن الكتابة بخط اليد -رغم جمالها ورونقها ولذتها- وذاك الرابط بين العقل واليد والقلم برابط جديد بين العقل والأصابع ولوحة المفاتيح على الحاسوب. وهو ما يعني الاستغناء عن المراحل السابقة التي شكّلت مساحة حسيّة ارتبطت بالعقل والتفكير وملمس القلم ورائحة الورق وصوت الصرير الذي أصبح مفقودًا لا سيما واللجوء حاليًا للكتابة على دفتر الملاحظات في الهاتف الذكي نفسه أو عبر وسائط التواصل (مثل تطبيق شركة واتساب مثلا أو فيسبوك مباشرة...) بما يعني عدم المرور بمراحل حسيّة ذات طعم وجمال ورائحة وهو ما أصبح سِمة العصر الرقمي.
في ظل طغيان العصر الرقمي هذا قد يفقد المرء الاحساس بما حوله حين التركيز على لوحة المفاتيح والشاشة عوضًا عن الاستغناء أحيانًا من عديد الناس عن التفكير أصلًا من خلال التصفح و"التمرير" المكثف لمقاطع المرئيات (الفديو) الذي يفقد الشخص ضرورة التفكير حيث المواضيع تقدم له جاهزة لا يحتاج معها الا "التلذذ بالراحة الخداعة" بالانسياق للهجمات الرقمية التي تدهمه من خلال "فقاعة المعلومات" التي تقصفه بالحارق المتفجر وهو في أنس وسرور!.
تدهمه المنشورات عبر تركيز الخوارزميات على ما يُحب ويشتهي الشخص فيقع في خطيئة الافتراض أن كل ما يريده أو يعتقده قائم وواقع وصحيح وما هو الا تكثيف خوارزمي للمواضيع التي ترغب بالاقتناع بها، وما قد يؤدي حين إغلاق باب التفكير الى ما يسمى "تعفن الدماغ"، أو الهبل "اللذيذ"!
كثير من الناس يكتفون بالمشاهدة، والانسياق وراء العواطف والتجييش الذي تتقنه الفضائيات ووسائط التواصل، وقليل منهم هم الأحرار الذين ينهمكون بالتفكير والتقليب للآراء والتمحيص والتنخيل والتدقيق -ولربما نكون منهم- لكن الأمر في ظل افتقاد التجارب الحسيّة والمرور بمراحل الكتابة أصبحت مزعجة وتحتاج لقليل من الحركة البدنية والحسيّة (تفعيل الحواس الخمس) والتغيير ما يضفي الحيوية والأناقة على الفعل.
أنت تكتب-وهنا المقصود القلة التي لا تنضبع بالمرئيات (فديوات)-وقد تنخرط مع أصابعك وافكارك والشاشة لا ترى ما حولك فتتحول شيئًا فشيئًا أسيرًا لعاداتك الجديدة مبتعدًا عن ضرورة الانتباه للبيئة وتفعيل الحواس الأخرى (البصر والشم والسمع والذوق واللمس، والحواس الباطنية) وهو هنا مربط الفرس في حديثنا حيث أهمية "ايقاظ الحواس".
"إيقاظ الحواس" يحصل بالاقتران بين ما تفعله رقميًا والتجارب الحسيّة، أو التمارين المحددة لذلك سواء بالنظر الدائم لعظمة المحيط ومكوناته وتأمل ابداعات الخالق والتفكّر، أو باللمس للأشياء الجديدة وتبيّن ذلك وتسجيله بالذاكرة، أو بالشم للزهور أو الروائح الزكية عامة، وتفعيل هذه الحواس خارج الحبس الرقمي.
"إيقاظ الحواس" يتم أيضًا عبر المشي أو التنزّه والاكتشاف للجديد من الأشياء والمسارات بالطرق العامة أو الالتفافية ومنها في فلسطين مقاومة للمحتل البغيض وتحدي وتعبير عن صمود لا يزول إلا بزواله، أو من خلال سماع الموسيقى وتغريد العصافير أو ثغاء الأغنام...أو تحسس بكاء المحرومين ومساعدتهم.
وكذلك بضرورة تناول الطعام -إن وجد في غزة كمثال-بتأنٍ بعيدًا عن الشاشات، وشرب الشاي بالنعناع أو القهوة العربية والاستمتاع برائحتها، أو عبر ممارسة الرياضة بأشكالها المختلفة، وتغيير وضعيات الجسد كما بالصلاة أو "اليوغا" والتركيز بذلك بالانقطاع والوصل، وأيضًا من خلال إجراء الحوارات الوجاهية، أو التنقل بين ما تعرف وما لا تعرف فتعود الى حياتك الطبيعية الفيزيائية بدلًا من تواصل الانكماش داخل سجن جوالك أو في ذاتك الرقمية فقط.


الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-06/6a9cf9209cb58-1788672288.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي:

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط