كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنتخابات البرلمان الإسرائيلي

شكلت إنتخابات البرلمان الإسرائيلي ، عام 1992 محطة هامة في تاريخ المكون العربي الفلسطيني ، وتقدمه في نضاله الدؤوب المتعدد الوسائل والأشكال لتحقيق المساواة على أرض بلادهم في مناطق الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة ، وأدت نتائجها إلى أن تكون مقدمة ونقلة نوعية على طريق تعزيز الحضور العربي الفلسطيني وتمثيله البرلماني ، فقد إقتصرت عضوية العرب في ذلك المجلس على خمسة نواب يمثلون كتلتين الأولى للحزب الشيوعي وله ثلاثة نواب وفي طليعتهم الشاعر الفلسطيني المميز الراحل توفيق زياد والذي شغل موقع رئاسة بلدية الناصرة ، كبرى المدن العربية في مناطق 48 في نفس الوقت ، والثانية للحزب الديمقراطي العربي الذي أسسه عبد الوهاب دراوشة ، بعد أن إنشق عن حزب العمل الصهيوني على خلفية الإنتفاضة الفلسطينية في مناطق 67 ، مع زميله المحامي النائب طلب الصانع ، رئيس الحزب حالياً بعد أن تقاعد دراوشة من العمل السياسي والبرلماني .

ومع أن عدد النواب العرب كانوا خمسة طوال سنوات البرلمان الإسرائيلي 1992 – 1996 ، إلا أنهم حققوا نتائج سياسية ملموسة من خلال كتلتهم المانعة التي حالت دون سقوط حكومة تحالف الأقلية الإسرائيلية المكونة من حزب العمل مع حركة ميرتس ، ولهم 56 مقعداً ، مسنودين بالنواب العرب الخمسة ، وبكتلتهم هذه منعوا اليمين الإسرائيلي لتولي رئاسة الحكومة رغم إمتلاكه للأغلبية البرلمانية بتسعة وخمسين مقعداً .

وإعتماداً على هذه المعطيات ، إستطاع النواب العرب الخمسة تحقيق إنجازات كبيرة ، بدءاً من وقف الإستيطان في جبل أبو غنيم بضواحي القدس ، مروراً بتحقيق موازنات كبيرة للمدن العربية ، وكذلك لأولاد العائلات العربية أسوة بأولاد اليهود ، ولكن الأهم من كل هذا تغيير نظرتهم الكلية لأنفسهم حيث إزدادوا ثقة بقدرتهم على إنتزاع مطالب حيوية لحياتهم ، وبأحزابهم المعادية للصهيونية وللإحتلال ، ونحو مطالبهم لتحقيق المساواة ، وتراجع بشكل ملحوظ نسبة تصويتهم للأحزاب الصهيونية المهيمنة ، وفتح بوابة للأحزاب العربية كي تحظى بمزيد من الدعم والتصويت ، مما أدى إلى زيادة التمثيل العربي الفلسطيني في الإنتخابات التي تلتها في أيار 1996 ، إلى تسعة مقاعد بدلاً من خمسة ، وهكذا بدأت النسب تتغير ، وتحسن مستوى التصويت العربي لصالح الأحزاب العربية ، وخاصة بعد مشاركة الحركة الإسلامية بالإنتخابات البرلمانية ، بدعوة من مؤسس الحركة عبد الله نمر درويش ، وأدى ذلك عملياً وفعلياً إلى تراجع نسب التصويت العربي للأحزاب الصهيونية .

وفي التدقيق بواقع التمثيل العربي الفلسطيني في الكنيست اليوم ، نلحظ أن هناك ثلاثة كتل برلمانية هي : 1- الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة ولها أربعة مقاعد ، 2- القائمة العربية الموحدة ولها أربعة مقاعد ، 3- التجمع الوطني الديمقراطي وله ثلاثة مقاعد ، أي ما مجموعه 11 مقعداً، وقد بادر اليمين الإسرائيلي ، بأغلبيته ، لرفع نسبة الحسم لدخول البرلمان إلى 3.25 بالمائة ، وهي نسبة يتعذر على القوائم الثلاثة منفردة تخطيها حيث تشير نتائج الإستطلاعات بإمكانية نجاح كتلتي الجبهة الديمقراطية والقائمة العربية ، لتجاوز نسبة الحسم ، وتشير إلى غياب كتلة التجمع وخسارة تمثيلها بثلاثة مقاعد ، وهو هدف تسعى له الكتل العنصرية الإسرائيلية الرافضة لقضية المساواة ، وتعمل على إسقاط التمثيل العربي الفلسطيني في الكنيست الإسرائيلي وإضعافه ، فعملت على رفع نسبة الحسم بهدف التخلص من الكتل العربية ، مما يتطلب التحلي بالمسؤولية الوطنية والقومية لدى الكتل والأحزاب العربية ، والتصرف بعقلانية ، بعيداً عن الحساسيات الحزبية وتجاوز التباينات فيما بينها ، كي تضمن أولاً الحفاظ على مكانتها وتمثيلها وتعمل ثانياً على زيادة تمثيلها ، فالوسط العربي الفلسطيني ما زالت نسبة التصويت عنده لإنتخابات الكنيست دون نسبة مشاركة اليهود في عملية التصويت والوصول إلى صناديق الإقتراع ، مع أن العرب لهم مصلحة أكبر وأقوى في زيادة نسبة تصويتهم بهدف زيادة نسبة تمثيلهم في البرلمان حماية لمصالحهم وتحقيقهم لتطلعات تتوسل المساواة الكاملة في المواطنة أسوة بما يتمتع به اليهود من حقوق ، فقد بلغت نسبة التصويت العربي 55 بالمائة ، وهذا يعني أن 45 بالمائة من المصوتين العرب لا يصلون إلى صناديق الإقتراع ، فإذا كانت نسبة التصويت 55 بالمائة ولهم 11 مقعداً ، فهذا يعني إذا تم رفع نسبة التصويت لدى الوسط العربي الفلسطيني إلى 60 و 70 بالمائة كما هي لدى اليهود ، فهذا يفتح على زيادة التمثيل إلى 15 مقعداً ، كي يكون للفلسطينيين الكتلة الثالثة في البرلمان ، وبذلك تتوفر لهم فرص أفضل لحماية مصالحهم ، وإستعادة حقوقهم كمواطنين داخل وطنهم.

ولذلك يجري التداول ، حول الإقتراحات العملية ، التي تحفظ للوسط العربي الفلسطيني ، تمثيله في الكنيست عبر الحفاظ على مشاركة الكتل الثلاثة في الإنتخابات المقبلة يوم 17/3/2015 ، والإقتراح الأكثر عملية ، والأكثر واقعية ، والذي يمكن أن يشكل أرضية مناسبة للكتل الثلاثة هو :

1- تشكيل كتلتين الأولى من الجبهة الديمقراطية تتسع لتضم كلاً من أحمد الطيبي وطلب الصانع وشخصيات مماثلة ، مثل محمد حسن كنعان وعباس زكور وغيرهم .

2- تشكيل كتلة ثنائية تضم الحركة الإسلامية مع التجمع الوطني الديمقراطي .

3- التوصل إلى إتفاق على تبادل فائض الأصوات بين الكتلتين .

وبهذا التصور ، يمكن الحفاظ على تواجد الكتل الثلاثة ، مثلما يمكن الحفاظ على خيار الجبهة الديمقراطية بوجود نائب يهودي بين صفوفها ، مثلما يبقى مجال التنافس قائماً بهدف حشد الجمهور ودفعه نحو التصويت بوجود المنافسة قائمة والحراك السياسي والجماهيري نشيطاً .

[email protected]

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط