كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتخابات فلسطين... الشعب يحدد البوصلة

انتخابات فلسطين... الشعب يحدد البوصلة

تاريخ النشر: 2021-02-20 | 18:55

في سنة 2006 ربما فاجأت حركة حماس الجميع وأخذت بقبضتها الإنتخابات وأصبحت غزة تحت سلطتها، وشبح السلطة المتمثل بإدارة الرئيس محمود عباس ظل يتخبط بين الظهور من عدمه وكأنه فاقد للشرعية، فحركة فتح لم تستسيغ يوماً توسع نفوذ حركة حماس وطيلة الخمسة عشر عاماً التي مرت لم تُجرى الإنتخابات بسبب انعدام الثقة بين هذين الفريقين لأكثر من حجة ويبقى المشهد الطاغي بأن ما تجمعه المصيبة تفرقه المصالح والمكتسبات، فلا الضفة ولا غزة مرتاحة بسبب الفساد المستشري وضعف بل اضمحلال الخدمات التي تشكل العصب الأساسي لاستمرار الشعب الفلسطيني، فلا بنى تحتية ولا وظائف ولا عيش كريم استطاعت أن تؤمنه لا إدارة عباس ولا حركة حماس بحكمها.

لكن المستجدات التي فاجأت الجميع أيضاً هو الإعلان عن إجراء الإنتخابات الفلسطينية وربما حصل ذلك بدفع من بعض الدول التي وكعادتها تحاول الإمساك بورقة فلسطين وأهمها تركيا وقطر. فقد سارعت كل من تركيا وقطر إلى التدخل بهذا الملف وبسط سيطرتها استحواذاً على القرار الفلسطيني كنقطة قوة إقليمية وعلى ما يبدو أن هاتين الدولتين تضعان ثقلها في توجيه الأطراف المتنازعة على السلطة أي فتح وحماس إلى خوض هذه الإنتخابات بلائحة موحدة وإلا ستقع الخسارة، فالفساد الذي استفحل في الأعوام الأخيرة جعل الشعب يشمئز من طريقة التعاطي معه فلا خدمات ولا ظروف معيشية ولم يتحقق أي من الوعود خاصة وأن الشعب متروك في ظل جائحة كورونا وهو يعاني أصلاً من شح في المداخيل والتأمينات الملزمة لديمومة العيش، وهذا ما فات كل من تدخل في هذا الملف، فالوضع يشبه إلى حد كبير وضع لبنان فكلاهما مزري والمستقبل قاتم، وهذا ما دفع الشعب اللبناني إلى الثورة على النظام الذي ما زال يتخبط ويتمنع عن إجراء انتخابات مبكرة كي لا يفرط بما بقي له من سلطة.

وما فاتهم أن الشعب الفلسطيني يعاني وربما أكثر مثل الشعب اللبناني من قمع للحريات وشح الخدمات والوظائف وهو على قاب قوسين من الإنفجار مجدداً، وبالإنعكاس هذا ما يجعل الحائط مسدوداً بوجه محمود عباس الذي ظهر بمظهر المتردد والمتخبط في أكثر من مرة، وآخرها كان دعم شعبه باللقاحات الذي أتى كمهزلة وأفشى مدى تقاعس إدارة عباس في تأمين صحة الشعب الفلسطيني،ولا يُخفي سعيه لتقويض كلمة الشعب بالترهيب عبر الأمن الوقائي والاستعانة بطريقة بقوى الأمن الإسرائيلي في حملة اعتقالات طالت كل معارض وكل ناشط من مختلف الفصائل ضد هذه السياسات التي انفلشت بزيادة الطين بلّة على كل الشعب كما وأن تنازلاته للمحتل فاقت حدود الإحتمال، وتارة يحاول الترغيب عبر زج إدارته في مفاوضات مع مرشح رئاسي وهو مروان البرغوثي الذي يشكل عقبة بوجه عباس الذي يروج لنفسه لرئاسة أخرى ويعمد إلى ترغيب مروان البرغوثي من أجل ألا يعيق مآربه. أما عن الوحدة في لائحة بين حماس وفتح وما يثير الريبة هو أن الكثير من قيادات الطرفين يرفض هذه اللائحة الموحدة نظراً لتاريخ من النزاع والكثير يرفض الامتثال لهكذا تدخلات من تركيا وقطر.

لكن الشعب ومهما اشتدت وطأة الاعتقالات، ومهما حاول عباس الالتفاف على ذلك عبر مراسيم تهدف إلى تعزيز الحريات، يعرف جيداً أن اعتقال الشباب بشكل جائر إنما الغاية منه القمع والتخويف وتقويض حرياته، هذا الشعب الذي يرغب أكثر من أي وقت مضى بالتغيير ويتوق لنهج سياسي واجتماعي جديد يريح كل الطبقات ويرسم له معالم وطن أفضل ومعيشة أكرم ويعيد التألق لتضحياته بعد أن ذهبت كل تضحياته متاجرة بالدماء والقضية وصُرفت على المصالح الشخصية إن كان لقيادات عباس أو حماس.

وهنا تبرز حماسة الشعب للتغيير الجذري والناجع الذي يمثله تيار الفتح الإصلاحي الذي وعنوانه الأول تحرير القضية الفلسطينية من قيود الإستغلال دون الإرتهان لمصالح أحد بل بتوجه وشورى عربية والبحث عن الحياة بثمن يستحق. فالتيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان ومعه القيادات الشبابية التي سئمت من انحدار مستوى التعاطي مع القضية المركزية يُقدم رؤية جديدة للشعب الفلسطيني المنهك، فمحمود عباس وحركة حماس تحكمهم التباينات أكثر بكثير مما يمكن أن تجمعه تركيا وقطر، واللجوء إلى القمع والشيطنة لكل طرف يتحداهم في الإنتخابات سينعكس إصراراً عند كل الفئات على الإختلاف البنّاء وصناديق الإقتراع ستشهد على ذلك، فماذا قدمت إدارة عباس أو حركة حماس للشعب، بينما التيار الإصلاحي يُظهر هامشاً كبيراً من القدرة على التحرك والتنفيذ إن كان من ناحية التقديمات الصحية في مواجهة كورونا والإجتماعية والمعيشية، فمحمد دحلان يعمل مع طاقمه لإعادة الزخم للقضية الفلسطينية والاتجاه للحل العربي واضعاً نصب عينيه مصلحة هذا الشعب العظيم بتضحياته الجزال، والشعب بدوره يشعر بذلك وواثق من صدق القيادات الإصلاحية وهذا ما يجعل التمايز بين التيار الإصلاحي وغيره يبرز إلى حيز الوجود ويوحد الشباب الفلسطيني بوجه محمود عباس وحماس ويعيد للشعب إحساسه العالي بصلابة الرئيس ياسر عرفات الرمز وتضحياته من أجل شعبه، ببندقية وغصن زيتون وقلب كبير لمواجهة التقلبات الإقليمية والدولية فيما ما زال محمود عباس بإدارته وحماس مستمرين بترقيم خلافاتهما والشعب يعلم يقيناً أنهم حتى ولو توحدوا في انتخابات لن يلبثوا أن يعيدوا النزاع إلى الساحة ويزيدون من التشرذم وبرأيي الشخصي التغيير آتٍ وهذا ما يخيف الكل والانتخابات ستؤكد ليس فقط اكتساح التيار الإصلاحي في حركة فتح لصناديق الإقتراع بل اكتساحه لمحبة الفلسطينيين الذين يتوقون للإصلاح والإنتفاضة المتجددة الناجعة التي ستجعل من فلسطين بلداً عربياً يتألق على الخريطة العربية والدولية.

الشعب الفلسطيني يستحق الأفضل وهو الذي عانى مثله مثل الشعب اللبناني من إزدراء بحقوقه وهواجسه وحريته وكرامته،ولديه الآن فرصة كبيرة لتمهيد الطريق نحو مستقبل مشرق وهذه الفرصة تأتي بعد خمسة عشر عاماً من الإنتظار والشعب سيقول كلمته ويحدد بوصلة فلسطين.

المحلل الخبير في الشؤون الفلسطينية ميشال جبور

المحلل الخبير في الشؤون الفلسطينية ميشال جبور

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط