كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتخاب أودري أزولاي لليونسكو

انتخاب أودري أزولاي لليونسكو

تاريخ النشر: 2017-10-23 | 18:09

يمكننا القول إن المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة "اليونسكو" قد عايشت الأسبوع الماضي العديد من القضايا والتي إن تضاربت في شكلها إلا أنها تنتظم في إطار واحد، فبين الطلب الأمريكي بالانسحاب من المنظمة، والانتخابات التي جرت لاختيار مديراً عاماً جديداً للمنظمة، علينا أن نبحث في تأثير ذلك كله على ما يخص قضيتنا الفلسطينية ضمن إطار هذه المنظمة.

بدايةً علينا أن نضع في اعتبارنا بأن رسالة اليونسكو تتمثل في الإسهام في بناء السلام، والقضاء على الفقر، وتحقيق التنمية المستدامة، وإقامة حوار بين الثقافات، من خلال التربية والعلوم والثقافة والاتصال والمعلومات. فمن خلال هذا الفهم سعت فلسطين إلى نصرة الحقوق الفلسطينية والحفاظ على التراث والحقوق الفلسطينية وانتزعت العديد من القرارات الخاصة بالقدس والمقدسات والخليل وغيرها من خلال عمل دؤوب مع الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، ولكن فقد أثارت هذه النجاحات حفيظة تل أبيب والولايات المتحدة الأمريكية لدورها في كشف القناع عن الوجه الأسود للاحتلال في واحدة من أهم المنظمات الدولية؛ فلجأت الولايات المتحدة للتهديد بعدم دفع حصتها في ميزانية المنظمة ثم أخيرا لجئت إلى اتخاذ قرار بسحب عضويتها من المنظمة الدولية، فقد أعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية هيذر نويرت ان الولايات المتحدة ستشكل "بعثة بصفة مراقب" لتحل محل بعثتها الحالية في المنظمة، مما يعني أنها تود البقاء لتمارس ضغوطاً على المنظمة والدول الأعضاء لمنعها عن القيام بواجبها دون كلفة ما؛ ولن يتعدى دورها سوى ممارسة الابتزاز والتهديد حمايةً لربيبتها.

وبالرغم من أن تل أبيب قد تفاجئت من القرار الأمريكي ولكنها سارعت في الحذو حذوها في البدء بإجراءات الانسحاب من اليونسكو في محاولة لتشويه سمعة المنظمة الدولية، وهذا من دائبهما المتبع في المنظمات الدولية فكان قبل ذلك انضمامهما لمحكمة العدل الدولية ثم حين اتضحت خطورة بنود ميثاق المنظمة عليهما؛ سارعتا بالانسحاب، كذلك موقفهما من اللجنة الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في جينيف قبل تحويلها إلى مجلس حقوق الإنسان.

أما بخصوص الشق الثاني من الموضوعات التي تحمل تأثيرا على مستقبل المنظمة الدولية؛ فهو انتخاب السيدة أودي أزولاي وزيرة الثقافة الفرنسية مديراً عاماً لليونسكو خلفاً للبلغارية السيدة إيرينا بوكوفا التي قضت ثمانية سنوات في منصب المدير العام.

فمن هي السيدة أودري أزولاي وما هو دورها المتوقع؟

ولدت في باريس لعائلة مغربية يهودية من مدينة الصويرة في 4 أغسطس 1972، وهي ابنة أندري أزولاي، مستشار الملك المغربي محمد السادس حالياً وللملك الحسن الثاني من قبل، وهي موظفة مدنية وسياسية فرنسية وكانت مديرة الثقافة الفرنسية ثم وزيرة للثقافة لمدة عام ونصف إبان ولاية هولاند حيث لعبت دوراً أساسياً على الصعيد الدولي في مبادرات مشتركة من فرنسا واليونسكو والإمارات العربية المتحدة لأجل حماية التراث الثقافي في مناطق النزاع، وفي مؤتمر عن الثقافة لمجموعة الدول الصناعية السبع معقود للمرة الأولى في مارس 2017، أعلنت أزولاي وصدّقت على "إعلان فلورنسا" الذي يدين تدمير المواقع التراثية. ومن ثم دعمتها فرنسا في ترشيحها لمنصب المدير العام لليونسكو؛ المنصب الذي نجحت في الوصول إليه في الثالث عشر من أكتوبر الحالي.

وكأن تل أبيب قد اكتشفت بأن لها ابنة ستكون في المنصب الأهم في المنظمة الدولية، حيث بدأت الأصوات هناك تدعو للتريث في الانسحاب من المنظمة الدولية؛ ولكن هل ستكون السيدة أزولاي حليفاً لتل أبيب في اليونسكو كونها يهودية الديانة بالمولد؟

هذا لن يكون؛ فهي من بيت له المعرفة التامة بحقائق الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، ولن تستطيع تل أبيب النجاح في تشويه ما لديها في الذاكرة عن وقائع الاحتلال؛ وإذا أضفنا لذلك ما أشرنا إليه أنفا من اهتمامها شخصياً بحماية التراث الثقافي في مناطق النزاع يضيف معيقاً جديداً أمام تل أبيب في بسط أوهامها، وكذلك هناك خلاف في الفكر بين أزولاي والرئيس ماكرون من جانب والرئيس الأمريكي ترامب من الجانب الأخر في سياسات العولمة واتفاقيات المناخ وجملة من السياسات العالمية مما يُضعف القدرة الأمريكية في المناورة مع السيدة أزولاي. فلن ينجحوا في تغيير قناعاتها الشخصية.

ولعل الأهم من ذلك التذكير، بأن الدور الأساسي لتنفيذ مهام اليونسكو يعود للدول الأعضاء في المنظمة وخاصة في مجلسها التنفيذي الذي يصوت على القرارات المتخذة، فلقد كانت المدير السابق لمنظمة إيرينا تعتبر نفسها من أبطال المدافعين عن الصهيونية؛ وكانت تحاول ليل نهار من العمل لإرضاء تل أبيب وخاصة في قضايا حائط البراق والمسجد الأقصى وعدم أحقية اليهود بهما؛ والكثير من المواقف التي بذلت فيها جهداً كبيراً لحرف الحقيقة لصالح الاحتلال ولكن جهد المخلصين ودعم الدول الشقيقة والصديقة حال دون ذلك، وها هي إيرينا والولايات المتحدة وتل أبيب يقروا بعجزهم ويغادروا المنظمة الدولية وأسهم فلسطين ترتفع في المنظمة الدولية.

أخيراً، أعتقد أن علينا أن نُحسن من الاتصال والعمل مع السيدة أزولاي وأن نعمل على ترميم العلاقات العربية الداخلية نتيجة منافسات الترشيح لمنصب مدير عام اليونسكو وإقناع الجميع بأن أصبحت من الماضي، وأن نعمل على رفع قضايا هامة جداً لحمايتها من قبل المنظمة الدولية وأن تكون هذه القضايا تحظى باهتمام دولي من مختلف الأصدقاء في العالم، وأن نرفع كفاءات التنسيق الفلسطيني الداخلي لإعداد الملفات المناسبة.

ولعله من المناسب أن أختم مقالي بالتهنئة للسيدة أودري أزولاي على منصبها الجديد راجيا لها مزيدا من التقدم والنجاح، فنجاحك بمثابة نجاح للإنسانية بفكرها الحر دون تحيز أو انحراف.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط