كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتخاب رئيس للبنان مسمار جديد في نعش المحور الإيراني

انتخاب رئيس للبنان مسمار جديد في نعش المحور الإيراني

تاريخ النشر: 2025-01-10 | 20:57

لم تخفِ الدلالات السياسية لخطاب الرئيس اللبناني الجديد العماد جوزيف عون، والتي حددت في سياقها، موقع اصطفاف لبنان الجديد على خارطة الشرق الأوسط؛ خارطة مازالت ترتسم بخطوط الدم والنار والركام، خاصة بعد اندفاع ارتدادات السابع من أكتوبر/تشرين الأول سريعًا بعناوين تتضمن حقائق ثابتة بدأت بانهيار المحور الإيراني برمته، وانتصار مدوٍ لإسرائيل – يمين بنيامين نتنياهو؛ التي أصبحت اليوم من نطاق سياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي يريد ترسيخها في الشرق الأوسط من خلال التهديد بحرقه تارةً والعزف على وتر إحلال السلام تارةً أخرى، في كناية على أن القرارات المصيرية في المنطقة تُتخذ على الصعيد الدولي بعيدًا عن جعجعة محور نظام طهران المنهزم.

 

الحقيقة أن دوامة الصراع ابتلعت رأس المحور الإيراني، الذي انساق وراء عنجهية الخطاب السياسي العدائي المرتفع لأذرعه، فعجز عن إيجاد قراءة مسبقة للواقع قبل السابع من أكتوبر، واستمر فشله في إيجاد صيغ سياسية تنقذ ما بناه خلال السنوات الماضية، صيغ تحافظ على ما تفاخرت به طهران بالسيطرة والنفوذ على أربع عواصم عربية.

 

عجز الإيراني وفشله لم يتوقف أمام هذه فحسب، بل أيضًا كان جزء كبير منه إخفاقه في إيجاد مقاربة سياسية مع أهم لاعب في الشرق الأوسط وبوابته، وهو المملكة العربية السعودية، فدخل في تنافس واحتدام وهمي أقنع النظام به شعبه بأن الأوضاع الاقتصادية المزرية التي تعيشها البلاد ستكون نهايتها “زعامة إقليمية” تنعكس عليهم بالأمن والاستقرار والازدهار، فأصبح النظام نفسه في دائرة الخطر المحقق أمام طموحات بنيامين نتنياهو الذاهبة لهدم ملالي العاصمة التي تعاني من أزمات اقتصادية ومعيشية؛ أهمها البطالة وارتفاع نسب الفقر وعدم توفر الكهرباء.

 

انهيار إيران وسقوطها المدوي، تتابعا بدءًا من فرضية مقتل رئيسها السابق إبراهيم رئيسي، والذي حاول النظام في طهران طمس معالمها للخروج من دائرة اتهامات بالاختراق والفشل الاستخباراتي، وقل الإمكانيات اللوجيستية التكنولوجية، ليأتي اغتيال إسماعيل هنية، ويؤكد أن طهران مسرح واسع لعملاء أجهزة دولية تسرح وتخطط وتنفذ عمليات استخباراتية دقيقة بعيدًا عن أعين نظامها وعناصره الأمنيين. ليتضح فيما بعد ليس فقط رأس المحور بل جسده وأذرعه مخترقون بأكملهم، فتوالت الضربات على الحرس الثوري في دمشق وحزب الله في بيروت، لتصيب قياداتهما بشكل عمودي وأفقي، وتخرجهما من دائرة الصراع، فكان ذلك بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.

 

انهزام حزب الله الفعلي لم يكن بمسار الحرب أو في قصف الضاحية الجنوبية؛ بل كان باغتيال أمينه العام وخليفته في استكمال وتتويج لما سُمّي بعملية البيجر، والتي أظهرت عمق التغلغل الإسرائيلي في بنية الحزب التنظيمية والأمنية، والتي أيضًا كانت السبب الرئيسي في التأثير سلبًا على تماسك نظام بشار الأسد في دمشق، كما ألقت بظلالها على قرار تحييد الميليشيات الطائفية الموالية لطهران على جبهة العراق، فانهار توازن إيران ومحورها في المنطقة.

 

انعدام هامش المناورة الإيرانية على الصعيدين العسكري والسياسي زاد من شهية منظومة اليمين الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو لضرب العمق الإيراني، وجعل المجتمع الغربي بقيادة الولايات المتحدة يبحث عن خيارات تقصي الإيراني تمامًا عن المنطقة، فكان سقوط نظام الأسد الذي لم يكن لولا رضا أميركي سمح لتركيا بتعبئة الفراغ في سوريا، وهي فرصة قرأتها بذكاء وحكمة المملكة العربية السعودية التي ألقت بثقلها الدبلوماسي لإنتاج مقاربات سياسية تسهم في بناء ثقة مع قيادة سوريا الجديدة، وتحرك المياه الراكدة بالحالة اللبنانية، ما أفضى إلى انتخاب رئيس للبنان بعد عامين ونيف من الفراغ الرئاسي بسبب مقامرات حزب الله.

 

بالعودة إلى بداية المقال، والقراءة الأولية في دلالات خطاب رئيس لبنان العماد جوزيف عون، تؤكد أن عهدًا جديدًا ساعيًا لاسترجاع الدولة وقوتها ومؤسساتها، وهو نقيض المشروع الإيراني وأجنداته الباحثة عن الفوضى تحت عنوان بارز؛ ميليشيات لها دول في المنطقة، ومجددًا عهد لم يكن يتحقق لولا الثقل الدبلوماسي والسياسي السعودي الهادف إلى خلق الاستقرار في الشرق الأوسط، سواء في سوريا بدعم متوازن لأحمد الشرع وقيادته، أو في فلسطين من خلال إنشاء تحالف داعم لتنفيذ حل الدولتين، أو ما تجلى مؤخرًا بانتخاب رئيس للبنان بفضل المقاربة التي قادتها الرياض، وكلها مسامير دقت وتدق في نعش المحور الإيراني المتهالك.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط