كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

انتشار حالة "الهوس الدينى"

انتشار حالة "الهوس الدينى"

تاريخ النشر: 2017-07-25 | 09:31

بعد أيام قليلة من بدء تجربة «كشك الفتوى» فى محطات مترو الأنفاق، جاء فى الامتحان التحريرى للمتقدمين لشغل وظائف مساعد ونائب رئيس مدينة ورئيس وحدة قروية فى ديوان عام محافظة القليوبية سؤال يقيس مدى الالتزام الدينى للمتقدمين، فقد جاء فى الصفحة الثانية من الامتحان، حسب ما ورد فى جريدة «الوطن» أمس الأول، «لو لم تمارس الشعائر الدينية، هل تكون راضياً عن نفسك؟». وكانت الإجابة اختيار ما بين «أوافق» و«أوافق بشدة».

هذا سؤال لا علاقة له بالكفاءة والمهارة والقدرة على أداء العمل، لا علاقة له بالقدرة على تأدية مهام الوظيفة، هذا سؤال ينطوى على حزمة تجاوزات بحق مصر والمصريين والدولة المدنية، بل وإعمال العقل والتفكير ناهيك عن معايير شغل الوظائف العامة فى البلاد. أولاً هذا السؤال يمكن أن يكون منطقياً فى دولة دينية تقوم على أساس دينى ويدين شعبها بديانة واحدة ولا تقبل ولا تسمح بحرية الاعتقاد أو حرية ممارسة الشعائر الدينية إلا وفق ما تحدد.

أو هو سؤال يتوافق وحكم جماعة دينية متشددة ومتطرفة، فلن يكون غريباً ولا عجيباً إذا ما جاء سؤال من هذا النوع فى دولة يسيطر عليها تيار دينى متطرف كالإخوان أو السلفيين. ومن ثم فهو سؤال يناقض أسس الدولة المدنية ويتصادم ومبدأ التعددية، ويقتل مبدأ حرية العقيدة، حرية الرأى والاعتقاد. وثانياً هذا سؤال لا علاقة له بقوانين العمل، فليس فى قانون العمل المصرى أو أى قانون فى أى دولة مدنية بند أو شرط ينص على الالتزام بأداء الشعائر الدينية.

وثالثاً فإن هذا السؤال يكرس حالة التدين الشكلى السائدة فى المجتمع المصرى، يقولون إن الشعب المصرى متدين بطبعة ولا أعلم من أين جاءوا بهذا الحكم، فالشعب المصرى ومنذ زمن طويل أكثر شعوب الأرض حديثاً فى الدين وعنه، وتمسكاً بالطقوس والمظاهر، حتى فى ممارسته للألعاب الرياضية تجد اللاعب يركع طوال الوقت فى حين أنه كان يكفى أن يشكر الله فى قلبه دون أن يمارس سلوكاً شكلياً بات عادة يمارسها الجميع. بل إن حالة الهوس الدينى دفعت مطرباً مغموراً إلى أن يغير فى كلمات قصيدة «الأطلال» للشاعر العظيم الدكتور أحمد ناجى ليقول «لا تقل شئنا فإن الله شاء» بدلاً من «فإن الحظ شاء».

المجتمع المصرى دخل فى نفق التدين الشكلى والهوس الدينى منذ مطلع السبعينات على يد الرئيس «المؤمن» وكلما اعتقدنا أننا فى الطريق للخروج من نفق هذا الهوس الدينى، يأتى الارتداد من الدولة ذاتها، فبنية مؤسسات الدولة بنية دينية، يلفها التعصب والتطرف، تتخذ لنفسها وظائف لا علاقة لها بوظائف الدولة المتفق عليها بين فلاسفة وعلماء النظم السياسية، فمهام الدولة إسعاد المواطن على الأرض، وتوفير الأمن والحماية للمواطنين، وحماية حدود الدولة ومصالحها والدفاع عنها، وتعظيم قدرات الدولة، وتوفير متطلبات الحياة الكريمة والآدمية لغير القادرين من مسكن صحى مناسب وتعليم مجانى جيد، وعلاج مجانى وفرص عمل أو إعانات بطالة.

لم نجد فى أى كتاب أو نظرية أن للدولة ديناً، فالدولة كائن اعتبارى يقف على مسافة واحدة من جميع الأديان والعقائد والمعتقدات، ولم نصادف من قبل وظيفة للدولة هى مساعدة الإنسان أو إجباره على دخول الجنة، فهذه ليست مسئولية الدولة، بل مسئولية شخصية وحرية مطلقة للأفراد، وكلما زادت مساحة تدخل الدولة فى شئون الإنسان الخاصة كان ذلك مؤشراً على أنها دولة غير ديمقراطية، عاجزة عن القيام بمهامها الحقيقية فتقوم بتوظيف الدين لتخدير الشعوب.

إذا أردنا قطع خطوات على طريق التطور والتقدم وبناء دولة مدنية حديثة لا بد من وقف ظاهرة الهوس الدينى بكل الطرق ومحاسبة من قام بوضع سؤال عن الالتزام بالشعائر الدينية فى مسابقة لشغل وظيفة عامة، أوقفوا الهوس الدينى قبل أن يعصف بنا جميعاً.

عن الوطن المصرية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط