كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

\"انتصار الروح\" لا يكفي لـ\"ربح الحرب\"!

كتب حسن عصفور/ من حق كل فلسطيني أن يقف أمام تطور الحرب العدوانية على قطاع غزة، بكل ما لها وعليها، لكن البداية يجب أن تكون مما لها من حيث ما أحدثته موضوعيا في سياق المعركة الدائمة مع عدو سياسي – استيطاني، لا تقاس المعارك معه بقياس \"الجنرال\" حامل العصا والمؤشر، بل تقاس بحكم الحركات الثورية التي تقاتل \"استعمارا استيطانيا\" لا مثيل له لا سابقا ولا لاحقا..

فـ\"الحرب على غزة\" هي باختصار نموذج خاص من نماذج حروب الشعب الفلسطيني الطويلة من أجل حريته واستقلاله، ولا تقاس بمدى الثمن المدفوع بها، قياسا بالحسابات التقليدية، خاصة وأن قصة \"ميزان القوى\" العسكري لا يوجد بهما ولهما أي مقياس هنا، ولكن المقياس العملي لمثل هذه \"المعارك\" قدرة كل منهما على الحاق الأذى النفسي بالآخر..من هنا تبدأ \"مغامرة\" الحروب ذات الصفة الخاصة، كحرب دولة الكيان على قطاع غزة، قبل أن تكون على \"حماس\" أو \"الجهاد\"..

وبلا تفحيص دقيق، يمكن أن يسجل ، أن \"الروح الوطنية الفلسطينية\" حققت انتصارا هاما، وقد يصل الى مرحلة اعتباره نصرا استراتيجيا قياسا بالبعد النفسي لهذه المعركة الطويلة، انتصار لا يمكن اطلاقا التعامل معه وكأنه خارج الزمن..بل أن \"الروح الفلسطينية\" حققت ما يمكن وصفه بـ\"الإعجاز التاريخي\"، في ظل ما لأهل غزة من قدرات وما لدولة الكيان من آلات تدمير دوما..وما تركته الحرب من آثار على كل مجتمع منهما..

فأهل غزة، ما أن بدأت ساعة الصفر لوقف اطلاق النار، حتى خرجوا بآلاف مؤلفة، حاملين فرحهم \"العجيب\"، فرح تلخص اساسا بوقف الحرب العدوانية، التي كانت عمياء لا تميز بين بشر وحجر، وعلها الحرب الأكثر تدميرا ودمار للحجر والبشر، في القطاع منذ عام 1948، وهي الأكثر قساوة وعنفا واجراما، وألغت وجود عوائل كاملا من \"السجل المدني\"، لكنها أيضا الحرب الأكثر روحا معنوية للفلسطيني..ومن هنا تبدأ حالة القياس في هذه الحروب..الدمار والتدمير ليس هو طريق علامة \"النجاح\"، بل تلك \"الروح الخاصة\" التي تنبت من بين \"ركام الحرب\"..شعب منتفض كرامة وعزة وسط الدمار، وآخر منطو بعار وخزي تاريخي، دون مقارنة بحجم خسائر مادية بينهما..

إنها \"الروح الفلسطينية المنتصرة\" وروح عدو منهزمة..تلك هي السمة الأهم التي يجب أن يدركها \"هواة\" السياسة قديمهم وجديدهم..لا مقارنات بين دمار وخراب مادي هنا أو هناك..لكنها مقارنة بين \"روح تتنتفض منتصرة بكرامتها\" تنبثق من غزة، و\"روح مكسورة منهزمة بذاتها\" في الجهة المقابلة..لا تحتاج المسألة سوى مراقبة كيف خرج أهل القطاع فرحين بوقف النار، وما كان قد كان من دمار وتدمير وقتل و\"مجازر جماعية\"، وبين من ارتعد هلعا وخوفا وهو يعود الى حيث يقطن بعد هروب اجباري حدث له أول مرة منذ سنوات طوال..

ولأن \"الروح الفلسطينية انتصرت\" وانهزمت \"الروح المعادية\"، فاطلاق النار توقف، لكن الحرب لم تنته بعد..والغدر التاريخي للحركة الصهيونية يفتح دوما \"قوسين\" لادراج أن \"الغدر سمة بهم\" بل هو جزءا من تكوين الفكر الصهيوني ذاته..لذا فما كان لن يكون دون وعي فلسطيني جمعي، ان \"روح النصر النفسي\"، تحتاج لمراقبة من نوع مختلف، ومن هنا يجب فتح قوس كبير أمام كيفية اعادة \"اللحمة الوطنية حقا\" وليس بيانا يقال للاعلام..

انتصار الروح الفلسطينية ، يستحق أولا أن تدرك أطراف الشعب كافة، ان النصر المعنوي قد يتبخر في أي لحظة أمام خلفات الحرب الثقيلة، إن لم تحسن قيادة القوى كيفية استخدام تلك الروح وقيمتها، وان لا تعيش عليها وتعتقد أنها وحدها كافية لردع المعتدي، من جهة، وللنصر على مخلفات الدمار والتدمير غير المسبوقة من جهة أخرى..فالحرب العدوانية، لا تقتصر على انتصار الروح فحسب، بل أنها تركت من المخلفات ما يمكنه أن يسرق كل روح انتصارية حدثت، إن لم تدرك قوى وفصائل الشعب الفلسطيني تلك \"الحقيقة البدائية جدا\"..

المطلوب أولا أن لا يحدث \"تنازع على المغانم المعنوية\" وتترك \"آثار الحرب التدميرية\"، كي لا يجد أهل القطاع وكأنهم يكررون ما حدث في \"معركة أحد\"، يوم ظن البعض المسلم انهم انتصروا..وحدث ما حدث..نتائج الحروب لا تكتفي دوما بآثارها المعنوية وكفى، فتلك حقيقة يمكنها أن تغذي الفلسطيني معنويات وطنية وتشحذ الهمم ولكنها، لا يمكنها أن تكون \"بديلا\" لمواجهة مخلفات الحرب العدوانية..

ولذا مطلوب من حماس وقبل أي فصيل آخر، أن تدرك تلك \"البديهة السياسية\"، إن أرادت حقا اكمال انتصار \"الروح الغزية الفلسطينية\"، عليها أن تقلع ومرة واحدة، وليس بالتقسيط من روح \"الانعزالية السياسية – الفكرية\"، أن تخلع \"جلبابها القديم\" وترتدي حلتها الفلسطينية الخالصة مكللة بعزة معركة سيكون لها الكثير إن أحسنت التعامل مع ما بعدها..

وبدون ذلك ستذهب كل المنجزات \"الروحية والكرامة\" سريعا مع بداية رؤية مخلفات الحرب العدوانية..والبداية تكون من بوابة \"التواضع السياسي\" والعودة لصفوف \"الحضن الوطني العام\"، دون \"شروط تعجيزية\"..الحرب العدوانية حطمت \"كبرياء المحتل دولة وقادة\"، ويجب أن تحطم \"غرور أي فصيل أو مسؤول\"..فما لها كثير وتاريخي، لكن ايضا ما عليها كثير وفاصل..

تلك نقطة البداية، هل تبقى حالة الانتصار \"معنوية\" يسرقها الزمن سريعا امام واقع الدمار المرعب..أم تنتصر الحالة انتصارا مركبا بالداخل الوطني اعمارا سياسيا واجتماعيا..
ذلك هو \"الاختبار\" الحق ولا غيره!

ملاحظة: \"الحرب الكلامية\" في الداخل الفلسطيني بدأت أسرع مما اعتقدنا..هل هي مخطط لها لـ\"سرقة الفرحة الأولى\"..أم هي \"غباء معتاد\" لا أكثر..كلاهما مصيبة..لكن التصدي لها ضرورة وطنية كي لا تذهب بعيدا بما يخطط لها!

تنويه خاص: غابت \"مفاجأة الرئيس\" وحضرت \"مفاجأت\" التصريحات المملة والغبية في
الداخل الفلسطيني\"..المؤشرات السريعة تقول أن \"الثقافة السوداء\" لا تزال صاحبة القول الفصل!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط