كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

إنتصار الكف الفلسطيني على المخرز الإسرائيلي(الرافعة الأردنية مظلة إسناد)

إنتصار الكف الفلسطيني على المخرز الإسرائيلي(الرافعة الأردنية مظلة إسناد)

تاريخ النشر: 2017-07-29 | 09:54

هؤلاء هم رجال الدين الذين فهموا الشعب ، ولهذا إحترمهم ، عبروا عن إرادته ، عقيدته ، والدفاع عن شرفه وعرضه ووطنه ، لا أولئك الذين يصيغون للحكام تسلطهم وهزالهم ويدافعون عن هزائمهم ، لأنهم مجرد موظفون بعمائم ، ولا أولئك الذين دمروا الدين والوطن بالتطرف والقتل والتصفيات الجسدية ، عبر داعش والقاعدة ومن معهم ، ووضعوا الدين والوطن وكأنهما في خندقين متصادمين ، وجاء الرد على طرفي الخنوع والتطرف بالصوت الفلسطيني الفاعل على الأرض في مواجهة العدو الذي لا عدو لنا سواه : المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي .

هؤلاء هم الذين قادوا إنتفاضة الحرم ، والأقصى ، والشعب ضد البوابات ، وضد التهويد والأسرلة ، وضد مشروع الإحتلال برمته ، وهؤلاء الذين سمعوا صوت الناس ، الشارع ، ونصتوا للمسيسيين ، لليسار كما للمحافظين ، للبواسل كما للواقعيين ، لأبناء القدس كما لأبناء 48 ، هم القادة الجدد الذين ركّعوا نتنياهو الذي تبجج وقال للصحفيين خلال رحلة الطائرة إلى أوروبا " أمرت بنصب بوابات الكترونية " على مداخل الحرم لبسط أمنه وسيادته الإحتلاليه على أقدس مقدسات المسلمين ، رداً على عملية أولاد جبارين من أم الفحم ، بقتل الشرطيين قرب ساحة الحرم .

عملية 14 تموز كانت خلافية في تقييمها ، ولكنها كافية لإحداث الهزة للمكان والوئام والتنسيق ، ووضعت الجميع أمام المواجهة ، الشعب الفلسطيني بقواه الحية المتجددة النبيلة من أهل القدس ومناطق 48 من طرف ، في مواجهة مباشرة مع حكومة نتنياهو وأحزابها الأئتلافية من طرف أخر ، بل في مواجهة المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي برمته وجبروته وتطرفه الذي يسعى لإستكمال الأنقضاض على ما تبقى من كرامة وعقيدة ورمز للفلسطينيين .

وضع نتنياهو البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم القدسي الشريف بإعتبارها " الرد الصهيوني المناسب والعادل ولا رجعة عنها " ، ذلك لأن " الصراع على الحوض المقدس هو صراع على بلادنا " ، كما وصف ذلك الوزير السابق عوزي برعام ، مستهتراً بكل ما يفعله نتنياهو وحكومته .

فماذا كانت حصيلتها ؟

تماسك الفلسطينيون ، توحدوا ، تفاعلوا ، من جديد ، فمنذ متى ؟؟ منذ أيام الإنتفاضة الأولى عام 1987 ، التكامل الإجتماعي ، الطبخ الجماعي ، التبرعات المالية والعينية من قبل التجار ، العائلات قدمت خدماتها ، الشباب تطوعوا بحملات التنظيف لأماكن الأعتصام حول الحرم ، التلاحم المسيحي الإسلامي ، الإندماج الفلسطيني بين قادة 48 وقادة القدس ، محمد بركة ، الحركة الإسلامية ، قادة التجمع ، الشيوعيون مع القوميين في خندق واحد ، لقضية واحدة ، مع قادة الأوقاف البواسل ، مع الصامدين والصامدات ، المرابطون والمرابطات ، لقاء بهيج ، وفتاوي عملية واقعية لمواجهة العدو الواحد : الإحتلال وأدواته وأجهزته وتقنيته ، وإنتصرت اليد الفلسطينية النظيفة على المخرز الإستعماري الصهيوني المسموم .

تلك كانت نتائج الفعل الفلسطيني على القرار السياسي والأمني الإسرائيلي لخصها الكاتب الصحفي الإسرائيلي حامي شيلو في هآرتس يوم 26/ تموز بقوله :

" حكومة إسرائيل تراجعت ، تنازلت ، إنكسرت ، وهُزمت وأهُينت ، خضعت بدون شروط ، وركعت على ركبتيها ، وتم ضبطها وبنطالها ساحل إلى أسفل ، وغادرت وذيلها بين أرجلها ، وأضعفت إسرائيل وأضرت بمكانتها " ، ولخصها كاتب صحفي إسرائيلي متمكن بمقالة عنوانها " هزيمة الغرور " .

صوتت الحكومة الأمنية السياسية المصغرة على إزالة البوابات بواقع 9 ضد 3 ، والتفسير لذلك كما قال أحد الوزراء " لم يكن ممكناً تجاهل ما يقوله رجال الأمن " فالجيش والمخابرات ضد إجراءات وقرارات نتنياهو عن الحرم ومحاولة تغيير الواقع السائد منذ خمسين عاماً ، منذ عام 1967 .

حاولوا إستبدال البوابات بالكاميرات ، فأزالوا البوابات وأبقوا الكاميرات ، وكان الرد واقعياً وذكياً وحكيماً من قادة القدس ، دعونا نقيم ، دعوا الخبراء الفلسطينيين يقرأوا ، وكانت النتيجة والقرار أن الكاميرات لا تقل سوءاً عن البوابات وسنواصل المشوار ، مشوار المعاندة ضد الإحتلال ، ضد محاولات الهيمنة والسيطرة على بوابات الحرم ، كجزء من " السيادة الإسرائيلية " وهي حصيلة مرفوضة وستواجه بمواصلة الإعتصام للإسبوع الثالث على التوالي ، بدءاً بعملية الجمعة لأولاد أم الفحم من عائلات جبارين عام 1948 ، وتواصلت مع عملية محمد العبد يوم الجمعة 21 / تموز من كوبر الفلسطينية ، وإندمج الدم مع الوطن ، لتغذية شجرة الحرية والكرامة ولإبقاء الكرامة مرفوعة مع علم فلسطين ، خفاقاً كما يريد ، كما يستحق ، كما يجب أن يكون ، وتراجعت حكومة نتنياهو قبل جمعة الغضب الفلسطينية يوم 28 تموز .

الفلسطينيون فهموا الدرس ، تعلموه وأنجزوا فيه ، ولم يكن بعيداً عن الغطاء الأردني بأعلى مستوياته ، من رأس الدولة جلالة الملك حتى طاقم مكتبه المستنفر ، إلى دبلوماسية الإتصالات التي قادها أيمن الصفدي بحنكة ودراية وهدوء .

عوامل الإنتصار تكاملت ، جهد فلسطيني صلب على الأرض ، رافعة أردنية مساندة ، وتضامن عربي من وزراء الخارجية إلى النواب حتى مجلس الأمن وفرت غطاء للصامدين ، للمرابطين والمرابطات وجزءاً كبيراً منهم ، هم من موظفي الأوقاف الأردنية ، إلى قادة الحرم محمد حسين ،عكرمة صبري ، عبد الحفيظ سلهب وعدنان الحسيني ، وفصائل العمل السياسي الذين إندمجوا وتلهفوا وتوحدوا ، في أتون المواجهة تحت إدارة " عقلية غاندي " الفلسطينية التي سبق وأن هزمت بريطانيا العظمى ، ها هي تهزم " إسرائيل " المتفوقة .

معركة الحرم القدسي الشريف ليست المعركة الأولى ولن تكون الأخيرة في مسار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي التدريجي متعدد المراحل ، سينتهي بإنتصار الحق والعدالة ، بإنتصار فلسطين وهزيمة إسرائيل ، مهما طال الزمن وتعددت الأدوات وقست الظروف ، تلك هي محصلة المنطق والحياة ونتائج حركة التاريخ .

[email protected]

×
أخبار
مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط